الإعلام أهم عناصر الحرب الحديثة   
الخميس 1422/8/7 هـ - الموافق 25/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدوحة - الجزيرة نت
سلط الكاتب عبد الجبار عدوان في مقال بصحيفة الشرق الأوسط الصادرة اليوم الضوء على أهمية الإعلام في كسب المعارك الحربية باعتباره أهم عناصر الحروب الحديثة, لافتا الأنظار إلى تحول حركة طالبان إلى الاهتمام بهذا السلاح الذي حاربته من قبل واعتبرته عملا محرما.


قررت طالبان التراجع عن بعض تعصبها وإدخال بعض الإعلاميين مؤقتا إلى البلاد، وكسرت بذلك بعض الاحتكار الذي منحته لقناة الجزيرة منذ الأيام الأولى
تراجع لكسر الإحتكار
فيقول الكاتب "بعد أسبوع كامل من الغارات الجوية الأميركية على حركة طالبان في أفغانستان قررت الحركة التراجع عن بعض تعصبها وإدخال بعض الإعلاميين مؤقتا إلى البلاد، وكسرت بذلك بعض الاحتكار الذي منحته لقناة الجزيرة منذ الأيام الأولى، كانت تلك الخطوة بمثابة ثورة في عقول طالبان الذين يُحرمون التلفزيون والصور الفوتوغرافية ويشكون في كل غير ملتح".

ويستعرض الكاتب موقف الحكومات العربية وحتى الغربية من الإعلام وخاصة أوقات الحرب، فيقول "معظم حكومات المنطقة تفضل منع وتقييد الإعلام والنظر للكاميرات كمعدات تجسسية سواء في أيدي السياح أو الإعلاميين متجاهلة قدرات الأقمار الصناعية ومعدات التجسس الخفية، وتسهل مهمة الحكومات كلما كثرت أخطاء أهل السلطة الرابعة. هذا الحال السائد في المنطقة في كل الأوقات نجد له شبيها في الغرب أثناء فترات الحروب سواء عبر الحوار العلني أو السري أو الإقناع أو الابتزاز الرسمي للإعلاميين بذرائع حماية الأمن القومي، كما يجرى علناً الآن في الغرب".

وينتقل الكاتب إلى التأكيد على أهمية الإعلام ودوره في المعارك فيقول نقلا عن الجنرال ويزلي كلارك الذي قاد قوات الناتو أثناء حملة كوسوفو "إن الحرب الحديثة لها أربعة أسس من وجهة النظر الأميركية، وهي حسب الأهمية: الإعلام والعلاقات العامة، ثم التعاون مع الحلفاء، وثالثا توازن السياسات بين البنتاغون والخارجية، وأخيرا قدرات القوات المسلحة على التكيف مع المعطيات".

المعركة الدعائية

إلقاء الأغذية من الطائرات هو عمل دعائي لكسب قلوب الخصوم والتفريق بين صفوفهم، كما يحمل هذا العمل دلائل عديدة تخدم الفاعل وتؤثر في المفعول به
ثم يشير الكاتب إلى المعركة الدعائية التي تخوضها أميركا في أفغانستان الآن فيقول "إلقاء الأغذية من الطائرات هو عمل دعائي لكسب قلوب الخصوم والتفريق بين صفوفهم، كما يحمل هذا العمل دلائل عديدة تخدم الفاعل وتؤثر في المفعول به. إلقاء أجهزة راديو صغيرة من الطائرات مضبوطة على قنوات استقبال محددة هو عمل دعائي تقليدي، وإن كانت الولايات المتحدة هنا تتخطى حواجز الفقر والتقنية في أفغانستان عبر توفير الراديو للاستقبال وتوفير محطات البث من طائرات تجوب سماء البلاد وتبث الدعاية المطلوبة، بما فيها الوعود الجميلة بالحياة الأفضل بعد القضاء على حركة طالبان وتنظيم القاعدة، والاعتذار المتوالي عن الإصابات المتواصلة "غير المقصودة" بين المدنيين".

ويستطرد حول هذه الحرب الدعائية فيقول "أطنان التصريحات التي كالها قادة الغرب بأن هذه الحرب ليست ضد الإسلام والمسلمين والعرب، والاستشهاد بخدمات الغرب للمسلمين في البوسنة وغيرها من الحالات، هي جزء من الحرب الدعائية لتحييد الأنصار المرشحين ولعزل تنظيم القاعدة وطالبان. هذا الشق الدعائي كان الأسهل نظرا لعزلة حركة طالبان في كل العالم سلفا، ونظرا لحجم التدمير الذي حل بالولايات المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي، كما أن المسلمين في الغرب لا يريدون هذه الخصومة الضارة بهم وبانتشار دينهم بين شعوب أوروبا، ولذلك ساندوا حكوماتهم في الغرب. ولم يقصر القادة الغربيون في الاستشهاد بالقرآن الكريم والتاريخ الإسلامي السمح لإثبات أن طالبان وأنصارها لا يمثلون غير أنفسهم بل إنهم يقتلون المسلمين مباشرة، كما حصل في التفجيرات التي قتلت 700 مسلم أميركي".

إزالة بن لادن

قررت الإدارة الأميركية إزالة أسامة بن لادن والمتحدثين باسمه من شاشات التلفزيون لتنفرد في قول ما تريد للمشاهدين عبر العالم
وعن إدراك أميركا لحجم ظهور بن لادن في وسائل الإعلام قال "إن الإدارة الأميركية قررت إزالة أسامة بن لادن والمتحدثين باسمه من شاشات التلفزيون لتنفرد في قول ما تريد للمشاهدين عبر العالم، لكن ذلك القرار سهل الاتخاذ ومستحيل التنفيذ في ظل القوانين والأعراف السائدة في الغرب التي تضمن حرية التعبير والمعرفة. ورغم عدم تعاطف أجهزة الإعلام مع أفعال تنظيم القاعدة أو مع تاريخ طالبان، إلا أن طبيعة العمل الإعلامي هذه الأيام تتطلب سماع ومشاهدة الخصم، وهذا الموقف سليم ومنطقي تماما ولصالح الحق والخير في النهاية. عبر تصريحات بن لادن وأبوغيث مثلا، سهل استنتاج أنهما نفذا تلك العمليات الإرهابية، ولولا مشاهدتهما وهما يتفوهان بتصريحاتهما لما صدقنا لسنوات قادمة أن ذلك التنظيم هو المسؤول عن تلك الأفعال، ولافترضنا أن تأكيدات واشنطن ادعاءات، وأن المنفذين حسب المنطق والقدرات والاستفادة هم الاستخبارات الإسرائيلية أو الروسية أو الأصولية الأميركية. وذلك التغييب الإعلامي لو تم، كان سيعقد مهمة الدعاية الأميركية ويقوي حجم المعارضة الدولية لمواقف واشنطن".

ولكن الكاتب يعتقد أن طالبان -كالعادة عند المتعصبين- كانت هي المساعد الأول للرغبة الرسمية الأميركية، وفي هذا الصدد يقول "منعت طالبان الإعلام من دخول البلاد في الأسبوع الأول على القصف، وقبل ذلك أهدرت شهرا كاملا، بعد الهجمات على واشنطن ونيويورك وتوجيه التهم للقاعدة وطالبان، من دون الاستفادة من الإعلام المتلهف على نقل المعلومات وتوضيح الموقف الأفغاني، السياسي والاجتماعي. للإنصاف، تجب الإشارة هنا إلى أن عقلية طالبان السائدة في المنطقة وفي كابل تتخوف من الإعلام ومعداته وتظن أن الصحافي سينقل المعلومات للعدو عن الأهداف المحلية، بل إن تنظيم القاعدة على الأرجح هو الذي استخدم مغتالين متنكرين كصحافيين في قتل أحمد شاه مسعود الزعيم الأفغاني المعارض لطالبان وكان سلاحهما كاميرا تلفزيونية مفخخة، وذلك قبل يومين من التفجيرات في أميركا".


محاولات لندن وواشنطن للضغط على الإعلام المحلي والأجنبي ساهمت في تشويش صورة الإعلام الغربي ومصداقيته وأضرت بمقولات النظام الغربي حول تشجيع الديمقراطية
ويستطرد في هذا الصدد فيقول "وحتى بعد أن سمحت طالبان بدخول الإعلام قيدت حركته وقلدت بذلك الرئيس صدام حسين أثناء حرب الخليج الذي اختار قناة "السي إن إن" الأميركية كأداة مفضلة لنقل روايته، وأصبحت المحطة بعد ذلك المفضلة من زعماء العالم للتعبير عن أنفسهم ولسماع الخبر السريع.

المنافسة المفتوحة
ويصل الكاتب إلى القول "إن المهم هنا أن تخوف الفكر الطالباني السائد في المنطقة من الإعلام غير مُبرر، كما أن أسلوب التفضيل للمحطات يضر بالقضية وبالمحطة، فالإعلام يعمل على أفضل وجه في أجواء المنافسة المفتوحة. أما محاولات لندن وواشنطن للضغط على الإعلام المحلي والأجنبي فقد تعرضت للانتقادات من الإعلاميين ومن منظمات الدفاع عن حرية التعبير وساهمت في تشويش صورة الإعلام الغربي ومصداقيته وأضرت بمقولات النظام الغربي حول تشجيع الديمقراطية التي لا تقوم لها قائمة بدون الإعلام الحر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة