إسرائيل تلاحق مخرج "جنين جنين"   
الأربعاء 1431/2/5 هـ - الموافق 20/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:52 (مكة المكرمة)، 8:52 (غرينتش)
جانب من مشاهد تصوير فيلم "جنين جنين" (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
تعاود إسرائيل سعيها لمحاكمة المخرج الفلسطيني محمد البكري على فيلمه "جنين جنين" من خلال دعوى قضائية تقدم بها جنود إسرائيليون شاركوا باجتياح جنين عام 2002 ويتهمون المخرج بالقذف والتشهير والتزوير.
 
وقال البكري للجزيرة نت إن معاناته مع الاحتلال بدأت بعد إنتاج الفيلم عام 2002 حيث منعت الرقابة الإسرائيلية عرضه، ومن ثم رفعت محكمة العدل العليا الإسرائيلية هذا الحظر إثر التماس قدمه المخرج.
 
وأضاف أن المحكمة المركزية بتل أبيب رفضت دعوى الجنود بالسابق، وقالت إنه لا يحق لهم "محاكمتي" باعتبار أنهم غير موجودين أساسا بالفيلم لا صورة ولا اسما ولا ذكرا، غير أنها أبقت المحاكمة مفتوحة بقولها إن "في الفيلم ما يمكن أن يحاكم عليه".
 
وقال "هذا ما جعل الجنود يلجؤون من جديد بالالتماس لمحكمة العدل العليا ضد قرار المحكمة المركزية" موضحا أن المحكمة العليا أرجأت الجلسة التي كانت مقررة يوم 17 مارس/ آذار المقبل إلى السادس من سبتمبر/ أيلول.

وأضاف أن ما يقلق إسرائيل هو تقديم الفيلم لحقيقة مغايرة لما تقوله، حيث يروي الفيلم تفاصيل وأحداثا عاشها أهالي جنين إبان الاجتياح الإسرائيلي للمخيم عام 2002.
 
البكري: ما يقلق إسرائيل هو أن الفيلم يقدم  حقيقة مغايرة لما يقوله الاحتلال (الجزيرة نت)
مطاردة مستمرة
وأكد البكري أن هذه الاتهامات التي يسوقها جنود الاحتلال بدعم من الحكومة تدل على سياسة إسرائيل ضد الفلسطينيين، وقمعها لهم طوال 62 عاما "دون أن تعترف بأي من جرائمها ضدهم".
 
وأشار إلى أن ثماني سنوات من المطاردة الشخصية والسياسية له من قبل الاحتلال بتهمة التزوير والتشويه والقذف لم تكف، بل عمد إعلامه وبدعم الموساد لإنتاج ثلاثة أفلام دعائية تكذب فيلم "جنين جنين".
 
ورغم ما تعرض له البكري فإنه رفض أن يتراجع أمام اتهامات الاحتلال وسياساته، وقال إنه أنتج عدة أفلام جديدة تحدث بعضها عن معاناته أمام الحرب الدعائية الإسرائيلية بالإضافة لمعاناة الفلسطينيين بالضفة وغزة، قائلا أن الذي سيسقطه هو "القبر".
 
وتعليقا على القضية، قال الكاتب الفلسطيني سليم دبور إن الفن الفلسطيني أضحى أكثر قوة من رصاص الاحتلال "وخاصة عندما يصل صداه للعالم الغربي ويميط اللثام عن الوجه الحقيقي لإسرائيل".
 
وقال دبور للجزيرة نت إن إسرائيل تتعامل بازدواجية بالمعايير والرأي، مشيرا إلى أنها سمحت قبل عدة سنوات بعرض الفيلم "والآن وبعدما ظهر تأثيره بالعالم، عادوا ليحاكموه".

"
سليم دبور
الفن الفلسطيني أضحى أكثر قوة من رصاص الاحتلال لأن صداه يصل العالم الغربي ويميط اللثام عن الوجه الحقيقي لإسرائيل
"
أساليب القمع
وشدد الكاتب الفلسطيني على أن إسرائيل اتخذت دائما أساليب متنوعة لقمع الفن الفلسطيني بأشكاله المختلفة، وأن أهم تلك الأساليب يتمثل بالمحاكمة والتهديد المباشر.
 
وأوضح أن إسرائيل تلجأ للمحاكمة باعتبارها الأفضل قانونيا "ولكنها تقوم أيضا بالاعتقال والتهديد الذي قد يصل حد القتل كما حدث مع نعيم بسيسو وناجي العلي".
 
وبين أنهم وكفنانين فلسطينيين تضامنوا مع البكري وغيره بأصواتهم وأقلامهم التي لا يملكون غيرها، لافتا إلى أن الفنان الفلسطيني بمعزل عن الفنانين بالعالم لاعتبارات كثيرة، أهمها أن "الرسالة التي نكتبها لا تروق للكثيرين بالعالم العربي أو الغربي".
 
وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد ذكرت بعددها الصادر أواخر الشهر المنصرم أن المستشار القانوني للحكومة منحيم مزوز ينوي الانضمام لدعوى قضائية رفعها جنود باحتياطي الجيش ضد البكري بسبب اتهامه الجيش بتنفيذ جرائم حرب في مخيم جنين عام 2002.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة