إدانة سماحة.. التخفيف يصدم اللبنانيين   
الجمعة 1436/7/26 هـ - الموافق 15/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 4:52 (مكة المكرمة)، 1:52 (غرينتش)

جهاد أبو العيس-بيروت


بين وصفه "بفضيحة الفضائح" واعتباره استجابة لضغوط قوى حزبية، جاءت ردود فعل السياسيين والقانونيين على حيثيات قرار إدانة الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة. وقضت المحكمة العسكرية اليوم بسجن سماحة 4.5 سنوات لإدانته بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان.

واعتبر لبنانيون أن هذا الحكم مخفف ويعني تشجيع القتل والتفجير والاغتيال, وطالب بعض الوزراء والنواب والسياسيين بإلغاء القانون الذي يجيز مثول المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

وتسبب الحكم في موجة رفض وتعليق على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ وصف كثيرون لبنان بأنه "دولة المزرعة أو الطائفة أو الدولة التي تفتقر لأدنى مسوغات احترام القانون".

وقال رئيس المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان نبيل الحلبي للجزيرة نت إن حيثيات الجريمة الكاملة متوافرة في قضية سماحة، معربا عن استغرابه من حديث غياب الركن المادي لها.

وأضاف الحلبي أن الركن المعنوي للجريمة تمثل في التخطيط والتصميم والاعتراف الصريح الذي أدلى به سماحة أمام المحكمة دون ضغوط.

أما الركن المادي فيتمثل في قبول شحن المتفجرات ونقلها بالسيارة الخاصة إلى مسرح الجريمة، وتحديد أسماء الشخصيات المراد اغتيالها بدقة، حسب تعبير الحلبي.


ولفت إلى أن الركن المادي للجريمة يغيب إذا ما عدل المجرم عن جرمه وتوقف عن مخططه وسلم نفسه للجهات الأمنية، أما ما جرى "فهو استمرار للمخطط وتعطيله على غير إرادة المجرم، بل من خلال الأجهزة الأمنية".

من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أمين قمورية أن حيثيات الحكم ذهبت إلى أن ما جرى هو جريمة نقل للسلاح والتي "لا يتجاوز الحكم فيها ما خرجت به المحكمة لعدم وقوع الفعل وسقوط الضحايا".

ولفت قمورية للجزيرة نت إلى أن القضاء حكم بما لديه من وقائع، مشيرا إلى أن الحكم بالسجن 4.5 سنوات اشتمل أيضا على حرمان سماحة من حقوقه المدنية والسياسية.

وأضاف "هناك مثلا قصة وقعت قبل يومين لأحد عمداء الجيش المحسوبين على قوى 14 آذار سلم أسلحة لمجموعات استخدمتها ضد الجيش، وجرى تسهيل خروجه خارج البلاد بغطاء بعض القوى السياسية".

ولم يستبعد قمورية أن تكون هناك صفقة جرى التوافق عليها في الخفاء أدت إلى نهاية قضية سماحة على هذا النحو، "فكل شيء وارد".

مواقع التواصل الاجتماعي سخرت من القضاء اللبناني على خلفية الإدانة المخففة بحق سماحة (ناشطون)


وعن نظرة المواطن لهذا الواقع، قال "لنكن صرحاء.. في لبنان لا احترام للقانون ولا ثقة بمؤسسات الدولة ومنها القضاء". وذهب إلى أن القانون أسير التيارات السياسة وسطوة الطوائف.

أما النائب عن تيار المستقبل عمار حوري فقال للجزيرة نت إن ما جرى " فضيحة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وهو حكم يشجع على القتل والاغتيال دون شك".

وأضاف حوري "هذه فضيحة الفضائح.. من يخطط ويبدأ تنفيذ مخططه لاغتيال البطريرك وشخصيات سياسية ونواب شعب وتجمعات لإفطارات رمضانية وينقل متفجرات بسيارته، أصبح يعاقب فقط بعدة سنوات".

واعتبر أن ما جرى تشجيع لكل مجرم ينوي حرق لبنان وإشعال الفتنة فيه، "فهذا الحكم يقول للمجرمين: قوموا بجرمكم ونحن سنخفف عنكم".

وعن تسييس الحكم واحتمالية وقوع المحكمة تحت الضغط، قال حوري إنهم يضعون علامة استفهام كبيرة على مجريات المحكامة. وأضاف "نحن أمام جريمة اعترف فيها المجرم بكل شيء، فكيف لنا أن نتفهم حكما مخففا لجريمة كبرى كانت ستطال مئات الأبرياء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة