سطوة الرموز.. الرصافة والكرخ بقبضة خامنئي   
السبت 3/5/1436 هـ - الموافق 21/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:14 (مكة المكرمة)، 14:14 (غرينتش)

الجزيرة نت-بغداد

أينما توجهت في شوارع العاصمة العراقية بغداد تجد صور مرشدي الثورة الإيرانية الراحل الخميني والحالي علي خامنئي، وسط ما بات يطلق عليها فوضى الرموز الدينية.

وتنصب مليشيات شيعية لافتات تعزي في مقتل عناصر الحشد الشعبي وتضع صورهم إلى جانب علي خامنئي، مما يثير مخاوف كثيرين من استغلال الرموز الدينية في جعل الشوارع "طائفية".

كذلك لم يعد غريبا وجود لافتات النعي السود في الأماكن العامة ببغداد بعد كل مواجهة ساخنة مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وغالبا ما تشير تلك اللافتات لأسماء قتلى من كبار عناصر مليشيات مسلحة مثل "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق" و"كتيبة سيد الشهداء"، وغيرها من التنظيمات التي أخذت تعلن عن نفسها بطريقة أكثر وضوحا في الآونة الأخيرة.

ويشكو البغداديون من تعاظم نفوذ وسيطرة تلك المليشيات على حساب القوات الحكومية، وربما التفوق عليها في التسليح، الأمر الذي يكرس ضعف الدولة وعدم سيطرتها على الوضع الأمني.

الصور والرموز الدينية تغزو شوارع بغداد الرئيسية (الجزيرة نت)

تكريس واقع
ويقول عدنان قاسم إن نشر صور المراجع الدينية الإيرانية في شوارع بغداد بهذه الكثافة يعكس فرض رؤية محددة على المجتمع العراقي الذي يضم عدة طوائف أساسية وليست أقليات.

ويضيف للجزيرة نت أن هذه الصور محاولة لتكريس واقع يؤثر على نفسية المواطن العراقي لتقبل مرجعية دينية أجنبية معينة بالقوة، وترسيخ الطائفية التي جلبت الويلات على البلد، على حد قوله.

ويشير إلى أنه يشاهد المئات من لافتات النعي تضع صور شباب الحشد الشعبي والمليشيات الذين قتلوا في المعارك إلى جانب صور المرجع الديني الإيراني علي خامنئي مع عبارات الولاء والطاعة.

ويرى أن هذا التصرف يثير حساسية عند جميع العراقيين وحتى بعض الشيعة الذين ينزعجون منها كونهم يعتزون بانتمائهم للعراق ويتمسكون بمراجعهم الدينية.

ويتساءل الموظف مازن حسن عما إذا كانت إيران تسمح بنشر صور المراجع الدينية العراقية في شوارع طهران.

ويؤكد أنه زار إيران للسياحة قبل فترة قصيرة وتجول في العديد من مدنها ولم يجد في شوارعها صورا لمراجع دينية غير إيرانية.

وأضاف حسن أن الجانب السياسي لا يمكن أن يغيب عن نشر هذه الصور وبهذه الكثافة في هذه المرحلة، لأن إيران تريد إعطاء انطباع للأميركيين بأنها تهيمن على الأوضاع في العراق، وبالتالي تستخدمه كورقة في مفاوضاتها مع الغرب.

جانب من حضور الخميني بشوارع بغداد (الجزيرة نت)

استفزاز المواطنين
ويقول مسؤول بلدي في غرب العاصمة للجزيرة نت إن مثل هذا السلوك يعطي للمواطن رسالة واضحة عن غياب سلطة القانون والدولة، وفيه استفزاز للكثيرين، خاصة عندما تغيب لافتات تنعى قتلى الجيش النظامي.

ويضيف المسؤول البلدي الذي فضل عدم ذكر اسمه أن تلك اللافتات توضع بشكل عشوائي، حيث تختار المليشيات  أماكنها الإستراتيجية التي يمكن أن تؤجر بملايين الدنانير لشركات الإعلان.

وردا على هذا الواقع، أطلق ناشطون عراقيون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لإزالة صور الرموز الدينية من شوارع العاصمة بغداد لأنها تبث التفرقة والحساسية بين طوائف الشعب الواحد، وفق تصورهم.

وطالبوا من خلال وسم "لا_لصور_الرموز_الدينية_في_شوراعنا" أمانة بغداد والجهات ذات العلاقة بإصدار أوامر جريئة تقضي برفع هذه الصور من الشوارع الرئيسية.

واعتبر الناشطون أن هذه الصور تخلّ بالذوق العام ويغيب عنها الحس الفني فضلا عن كونها تزيد الحساسية والتفرقة، على حد قولهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة