بلير يجب أن يستقيل   
الثلاثاء 1425/8/20 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)
سيطر الشأن العراقي بتفاصيله المتعددة على معظم عناوين الصحف العربية الصادرة في لندن اليوم سواء فيما يتعلق بعمليات اختطاف الأجانب وتداعياتها وتأثير ما يحدث في العراق على الانتخابات الأميركية, بالإضافة إلى الموضوع الفلسطيني وانتفاضة الأقصى التي دخلت عامها الخامس.

اتهام بالكذب
ففي صحيفة القدس العربي طالب بول بيغلي شقيق الرهينة البريطاني المحتجز في العراق كينيث بيغلي، باستقالة رئيس الوزراء توني بلير، واتهمه بالكذب على شعبه.
 
وقال في اتصال هاتفي مع الصحيفة إن بلير شن حربا تعتبرها الأمم المتحدة غير شرعية، ويجب أن يستقيل ويعتذر لأهالي الآلاف من ضحايا تلك الحرب.

"
شن بلير حربا تعتبرها الأمم المتحدة غير شرعية، ويجب أن يستقيل ويعتذر لأهالي الآلاف من ضحايا تلك الحرب
"
بول بيغلي/القدس العربي
وأعرب بول بيغلي عن سعادته لرؤيته شقيقه كينيث في شريط فيديو أذاعته قناة الجزيرة أمس، وقال لقد تأكدنا أنه ما زال علي قيد الحياة، وإنني لأشكر الأشخاص الذين يحتجزونه لتمكيننا من رؤيته.
 
وقال بول أريد أن اقول لهم 
-أي للخاطفين- إنني أتفهم دوافعكم، وإنني أتعهد لكم بغض النظر عن ما سيحدث لشقيقي، بأن أنشط للدفاع عن القضية الفلسطينية، التي تعاطفت معها طوال عملي في الشرق الأوسط خلال الثلاثين سنة الماضية.

وفي مقال آخر قالت القدس العربي إن توني بلير رضخ يوم أمس لضغوط الرأي العام في بلاده، واعترف بأن المعلومات التي استخدمها كذريعة لشن الحرب علي العراق، حول أسلحة الدمار الشامل، كانت كاذبة، وقدم اعتذارا واضحا للشعب البريطاني لارتكابه مثل هذا الخطأ، ولكنه لم يعتذر عن خطيئة المشاركة في غزو العراق وقتل أكثر من عشرين ألفا من أبنائه.

وأضافت أن رئيس الوزراء البريطاني ما زال يصر علي شرعية هذه الحرب، والتأكيد بأن العراق بات أفضل حالا بعد اسقاط حكم الرئيس العراقي صدام حسين.

ولكن الصحيفة انتقدت ذلك وقالت لا نعرف كيف أصبح العراق أفضل حالا، والأخبار التي تأتينا منه يوميا هي أخبار القتل والدمار والفوضي الدموية، وعمليات الخطف، والغارات الأميركية اليومية علي مدن عراقية خارجة عن سيطرة قوات الاحتلال والحكومة المعينة من قبلها.
 
مد الجسور
أما صحيفة الحياة فقد تناولت الشأن العراقي ولكن من زاوية أخرى حيث كتبت عن مد الجسور بين يهود إسرائيل العراقيين مع بغداد, ونقلت عن مثال الألوسي, أحد قادة حزب المؤتمر الوطني العراقي, الذي جمد الحزب عضويته بعد زيارته لإسرائيل أخيراً, أن قوى سياسية عراقية من بينها حزب إسلامي كبير التقت به في بغداد بعد زيارته المثيرة للجدل وطرحت عليه فتح حلقة نقاش موضوعية عن العلاقة العراقية - الإسرائيلية.
 
وقال إن هذه القوى تريد مواصلة الاتصالات مع الإسرائيليين على أن يبقى الأمر سرا خشية تعرضها لأعمال إرهابية من قبل المقاومة العراقية على حد وصفه. وأضاف أنه لمس من الطبقة السياسية الإسرائيلية اهتماما خاصا بموضوع السلام مع العراق.

وأشار إلى أن ممثلين عن الجالية اليهودية العراقية في إسرائيل أبلغوه أنهم يريدون مد الجسور مع بغداد وترتيب زيارات منتظمة إلى الأراضي العراقية.
 
غلطة كبيرة
وفي الشأن ذاته أجرت الصحيفة حوارا مع وزير الخارجية التركي عبد الله غل قال فيه إن بلاده تشعر بمسؤولية كبيرة إزاء العراق وتقدم له الدعم السياسي والمساعدات العينية. مؤكدا عدم وجود أي تهديد من تركيا للعراق.
 
واعتبر التهديدات بضرب المنشآت النووية الإيرانية أمرا "خطيرا". وشدد في حديث أجرته معه الصحيفة في نيويورك, على أن أي نشاط أو وجود إسرائيلي في العراق سيكون "غلطة كبيرة", وأكد أن أنقرة تراقب الوضع رغم نفي إسرائيل أي وجود لها في العراق.
 
وقال ليس لدى تركيا أي خطة لتشكيل قوات سلام إسلامية - عربية للعمل في العراق حالياً. وحذر من تقسيم العراق, وقال: "سيكون ذلك في غاية السوء لأميركا ولقوات التحالف الأخرى وللمنطقة وسيكون الأمر أسوأ للعراقيين".

عرقلة الانتخابات
أما صحيفة الشرق الأوسط فقد نشرت تحت عنوان "العمليات في العراق تستهدف الانتخابات الأميركية" مقالا علقت فيه الكاتبه هدى الحسيني على تفسير باول لتصاعد عمليات العنف في العراق (مائة عملية يوميا): "إن الجهاديين يعملون بأقصى سرعة لمنع إجراء الانتخابات العراقية". في هذه العبارة قال باول نصف الحقيقة، فتصاعد العنف في العراق هو بسبب الانتخابات، لكن ليس الانتخابات العراقية، فهؤلاء، خصوصا إذا كان عددهم لا يتجاوز الألف، كما قال الجنرال أبي زيد، لا بد أن يشعروا بأن الفرص ستضيق أمامهم لدى رؤيتهم الأطراف الأخرى العراقية تتوصل إلى تسويات سياسية مع بعضها البعض ومع الولايات المتحدة.
 
"
إذا كانت الانتفاضة الأولى جسدت إحباط الفلسطينيين من الاحتلال، فإن الانتفاضة الثانية جسدت إحباط الفلسطينيين من السلطة "
منى الغصين/الشرق الأوسط
وقالت بسبب تصاعد نسبة عمليات العنف فإن جهودهم الذاتية ستتقلص، خصوصا إذا انضمت إلى صفقات الانتخابات المقبلة دول الجوار، ولهذا فإن هدفهم من تصاعد العمليات ليس لمنع إجراء الانتخابات العراقية، وإلا ما كانوا شنوا هجماتهم قبل أشهر كثيرة من إجرائها، إنما الهدف هو ما يحصل عبر الأطلسي، أي في الولايات المتحدة.
 
ذكرى الانتفاضة
وبمناسبة مرور أربع سنوات على انتفاضة الأقصى كتبت منى الغصين في الشرق الأوسط مقالا لتقييم تلك المرحلة رأت فيه أن أربع  سنوات على الانتفاضة الثانية لم تثمر إلا الموت والفقر واليأس وهي رؤية متشائمة تثير الكثير من الجدل.
 
وقالت إن الشروط والأساليب التي استخدمت في الانتفاضة الثانية تختلف في الكثير من الجوانب عن تلك التي استخدمت في الانتفاضة الأولى. ففيما تجسد الانتفاضة الأولى إحباطات الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال، أعتقد أن الانتفاضة الثانية لا تجسد استمرار الاحتلال الإسرائيلي وحسب، بل أيضا إحباط الفلسطينيين وغضبهم العميق بسبب عجز السلطة الوطنية الفلسطينية.
 
وقالت السؤال الذي ينبغي أن يطرح هو: ماذا حقق الفلسطينيون من الانتفاضة الثانية؟ وتجيب: الموت والفقر واليأس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة