التشيك تكرم تنسيقية أطباء دمشق   
الخميس 14/4/1433 هـ - الموافق 8/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:58 (مكة المكرمة)، 10:58 (غرينتش)
 الطبيب السوري محمد العبد الله أثناء تسلمه الجائزة (الجزيرة)

أسامة عباس - براغ

وسط أجواء حزينة صدمت الحضور بعد عرض فيلم وثائقي عن الأحداث المأساوية في سوريا، منحت جمهورية التشيك مساء أمس الأربعاء جائزة تكريمية، تقديرا لجهود تنسيقية أطباء دمشق لدورهم في مساعدة الجرحى رغم تعريض حياتهم للخطر نتيجة الحملة الدموية الشرسة التي يشنها النظام السوري على الناشطين والمطالبين بالحرية هناك.

منظمة "الإنسان في محنة" كبرى المنظمات الإغاثية والإنسانية في البلاد، خصصت هذا العام جائزتها لتنسيقية أطباء دمشق ضمن فعالية مهرجان الأفلام الوثائقية.

وقد عرضت فلما وثائقيا قبل تقديم الجائزة أظهر حجم الدمار وقتل المحتجين، وبث مشاهد للأطباء وهم يقدمون العلاج ضمن إمكانيات محدودة جدا في بعض الأحيان لم تتجاوز تضميد الجروح الخطيرة وإعطاء بعض الأدوية المضادة للالتهاب وبعض الحقن.

وزير الخارجية التشيكي كارل شفارتزينبيرغ الذي سلم الجائزة للطبيب السوري محمد العبد الله قال إن ما يحدث في سوريا لا يمكن أن يتصوره العقل، وإن منح هذا التقدير للشجعان الأطباء السوريين هو أقل ما يمكن فعله في ظل تعنت النظام هناك، ومنعه من وصول المساعدات الإنسانية والطبية للمحتاجين.

وأضاف شفارتزينبيرغ في حديث للجزيرة نت أن الحل للخروج من المأزق هناك، يجب أن يكون عبر تشكيل حكومة مؤقتة تجمع أطياف المعارضة للسير بسوريا نحو الديمقراطية، والجلوس حول طاولة واحدة للنقاش والخروج بحل سياسي يرضي الجميع.

التشيك تكرم تنسيقية أطباء دمشق (الجزيرة)

تسليح الجيش
أما التدخل العسكري حسب رأيه فإنه معقد للغاية ولن يكون مشابها للحل في ليبيا، ذلك -والقول للوزير- أن الأسد قد قام خلال سنوات مضت بتسليح الجيش بشكل كبير, وهذا يحتاج إلى التفكير في حل المعضلات بشكل منطقي وعقلاني وليس بالتمنيات كما يعتقد البعض خاصة مسألة التدخل العسكري غير المحسوب النتائج، في حال طلب ذلك من حلف شمال الأطلسي الذي لبلاده عضوية فيه.

وقال رئيس المنظمة التشيكية "الإنسان في محنة" شيمون بانيك للجزيرة نت إنه في هذا العام تم اختيار تنسيقية أطباء دمشق لمنحها هذا التقدير الذي يحمل اسم العالم واحد 2012 "هومو هوميني", نظرا لدورها العظيم والجبار في إيصال المساعدة الطبية والإنسانية إلى قلب الحدث مع تعرض أرواح الأطباء للخطر الكبير.

وقد شاهدنا عبر الوثائق كيف يتم علاج الجرحى في الأقبية والمستودعات والأماكن التي لا يستطيع أن يعيش فيها الإنسان بشكل طبيعي.

وقال الطبيب السوري محمد العبد الله للجزيرة نت إن هذه الجائزة المعنوية سيكون لها أثر كبير على معنويات الأطباء في الداخل، وستقدم لهم شحنة كبيرة ستترجم إلى دفع المزيد من الأطباء للانضمام والتنسيق في مجال تقديم المساعدات والعلاج للمصابين والجرحى، نتيجة القصف العشوائي للمدنيين والسكان في بيوتهم.

 الطبيب السوري محمد العبد الله قال إنه شاهد بعينيه أناسا يتم تعذيبهم بأساليب لا تخطر على البال, فعلى سبيل المثال كان هناك مجموعة مقيدة تم وضع الأحذية في أفواههم وهم عراة يرتجفون من شدة البرد, بالإضافة إلى سكب الماء البارد عليهم

التنسيقيات الطبية
وأضاف العبد الله أنه بدأت فكرة التنسيقيات الطبية في سوريا عندما تعرف على الطبيب الشهيد إبراهيم عثمان، الذي تم قتله على الحدود مع تركيا قبل أشهر حيث أصبحت الاتصالات بينهما شبه يومية وتطورت إلى إنشاء التنسيقية ثم بقية التنسيقيات.

وقد لاحظ الروح المعنوية العالية لدى الأطباء وهم يقدمون العون للجرحى بكل رحابة صدر، وأنه تم اعتقاله في مدينة حمص في إحدى الأفرع الأمنية حيث تم تعذيبه وضربه بالأكبال الحديدية لمجرد اشتباههم في أنه يساعد الجرحى في المدينة.

وقال العبد الله إنه شاهد بعينيه أناسا يتم تعذيبهم بأساليب لا تخطر على البال, فعلى سبيل المثال كان هناك مجموعة مقيدة تم وضع الأحذية في أفواههم وهم عراة يرتجفون من شدة البرد, بالإضافة إلى سكب الماء البارد عليهم, وكان يصرخ بهم الجلاد ويقول من "يفلت الحذاء من فمه فسيتم جلده حتى الموت"، وكانت أصوات الصراخ من الأماكن الأخرى تتعالى حسب شدة الضرب.

وردا على سؤال عن وصول معونات طبية وإنسانية إلى التنسيقيات، قال نعم ولكن بشكل خجول، وشكر المنظمة التشيكية التي قدمت الجائزة على جهودها في هذا المجال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة