الدبابات الإسرائيلية تطوق مدينتي جنين ونابلس   
السبت 1422/9/15 هـ - الموافق 1/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يراقب فلسطينيين عند حاجز إسرائيلي قرب بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ
قوات إسرائيلية مدعومة بالدبابات تتخذ مواقع لها داخل مدينتي نابلس وجنين بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

إصابة ثمانية فلسطينيين بينهم فتى في الثانية عشرة من عمره برصاص جنود الاحتلال في صدامات وقعت برام الله
ـــــــــــــــــــــــ

الجنرال زيني: هناك مجموعات تقوم بأعمال عنف لإفشال مهمتي ولكنني باق حتى يتوقف إطلاق النار
ـــــــــــــــــــــــ

طوقت قوات إسرائيلية مدعومة بالدبابات مدينتي جنين ونابلس في الضفة الغربية فيما قد يكون مقدمة لتوغل إسرائيلي محتمل في هاتين المدينتين. من جهة أخرى دعت الولايات المتحدة التي يستعد رئيسها جورج بوش للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون في واشنطن إلى الهدوء في الشرق الأوسط، وذلك بعد يوم من مقتل ثلاثة إسرائيليين واستشهاد المهاجم في عملية فدائية بمنطقة الخضيرة.

فقد قالت مصادر أمنية إسرائيلية وفلسطينية إن القوات الإسرائيلية طوقت مدينتي جنين ونابلس في الضفة الغربية واتخذت مواقع لها عند أطراف المدينتين في ساعة مبكرة من صباح اليوم. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر وصفه للمدينتين المحاصرتين بأنهما "نقاط إرهابية ساخنة".

وزعم مصدر عسكري إسرائيلي أن هذه الخطوات "توغلات ثانوية" ولم يتضح ما إذا كان الجيش يخطط لتوغل أعمق. وقال هذا المصدر إن العملية "رد حتمي على الإرهاب الصادر من المنطقة" على حد قوله. من جانبهم صرح مسؤولون فلسطينيون بأنهم يستعدون لتوغل إسرائيلي محتمل في المدينتين التابعتين للسلطة الفلسطينية.

ياسر عرفات أثناء لقائه بأنتوني زيني في رام الله(أرشيف)
ومن شبه المؤكد أن تعقد هذه الخطوة الإسرائيلية عمل مبعوث السلام الأميركي أنتوني زيني الذي يحث الجانبين على إنهاء إراقة الدماء المستمرة منذ 14 شهرا.

وكان زيني قد أدان في وقت سابق عملية الخضيرة واتهم ناشطين فلسطينيين بمحاولة إفشال مهمته لإنهاء 14 شهرا من المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية. لكن زيني وهو جنرال متقاعد بمشاة البحرية الأميركية قال إن عملية الخضيرة لن تحبط جهوده لتحقيق هدنة دائمة. ويقوم زيني بمهمة وساطة بدأها يوم الاثنين لحمل الفلسطينيين والإسرائيليين على عقد اتفاق لوقف إطلاق النار.

قصف واشتباكات
فتى فلسطيني يرشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة
أثناء مواجهات في رام الله
من جانب آخر قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت مساء أمس بالرشاشات الثقيلة منطقتي الخضر والدهيشة جنوبي مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.
وقال المراسل إن القصف الإسرائيلي جاء في أعقاب اشتباك بين مسلحين فلسطينيين وقوات الاحتلال عند مواقع عسكرية إسرائيلية تقع في منطقة الخضر القريبة من مستوطنة أفرات جنوبي بيت لحم.

من ناحية أخرى أصيب ثمانية فلسطينيين بينهم فتى في الثانية عشرة من عمره برصاص جنود الاحتلال في صدامات وقعت بمدينة رام الله في الضفة الغربية. ووقعت المواجهات بعدما تدخل جيش الاحتلال لفض مسيرة شارك فيها ألف متظاهر اقتربوا من نقاط التماس مع قوات الاحتلال المرابطة على مشارف المدينة.

جندي إسرائيلي يمنع فلسطينيين من دخول مدينة الخليل
وفي مدينة الخليل أطلق جنود الاحتلال الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع على كل شخص بدا لهم مشبوها، ولم يبلغ عن وقوع إصابات.
وتظاهر نحو ألف فلسطيني في المدينة في أعقاب صلاة الجمعة أمس احتجاجا على عمليات القمع التي ينفذها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين، وإحياء للذكرى السابعة للمجزرة التي ارتكبها مستوطن يهودي بحق مصلين فلسطينيين في الحرم الإبراهيمي سنة 1994، رغم الحصار المحكم الذي تفرضه قوات الاحتلال على المدينة.

وكانت قوة إسرائيلية اعتقلت ثلاثة فلسطينيين أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي مساء الخميس في الخليل، بعد أن اقتحم جنود الاحتلال مناطق تخضع للسيطرة الفلسطينية التامة. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال أغلقت جميع منافذ مدينة الخليل أمام المشاة والسيارات ومنعت السكان من الخروج من منازلهم، كما منعت مواطني القرى المجاورة من مغادرة قراهم واستخدمت قنابل الغاز لفرض أوامرها.

منفذ عملية الخضيرة
حطام الحافلة الإسرائيلية التي تعرضت للانفجار
قرب قاعدة عسكرية في الخضيرة
تبنت حركة الجهاد الإسلامي أمس عملية الخضيرة، وقالت في بيان لها إن سرايا القدس وهي الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم "البطولي" الذي وقع في الخضيرة الليلة قبل الماضية.

وأكدت أن المقاومة ستستمر طالما استمر الاحتلال والجرائم الإسرائيلية، وحملت رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون مسؤولية العملية لعدم مبالاته "بدماء شعبنا الفلسطيني".

وقالت حركة الجهاد إن الهجوم نفذه أحد عناصرها وهو سامر عمر شواهنة أبو سليمان (31 عاما) من مواطني قرية سيلة الحارثية القريبة من مدينة جنين. وفي شريط فيديو سجل مسبقا قال شواهنة إنه نفذ الهجوم ثأرا لمحمود أبو هنود أحد القادة العسكريين البارزين في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وللمدنيين الأبرياء في أفغانستان. وجلس شواهنة أمام الكاميرا وقد حمل بندقية آلية على كتفه.

دعوة للتهدئة
ريتشارد باوتشر
في غضون ذلك دعت الولايات المتحدة إلى الهدوء في الشرق الأوسط. وحث المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على بذل أقصى جهد لوقف الهجمات الفدائية. وقال باوتشر في لقاء صحفي "من الضروري أن تنتهي الآن أعمال الإرهاب والعنف. نعتقد في نفس الوقت أن على كلا الجانبين أن يتصرفا على نحو يؤدي إلى استعادة الهدوء وتعزيز جهود مواجهة الإرهاب والعنف".

وقال ردا على سؤال عما إذا كانت واشنطن تطلب ضبط النفس وسط مخاوف فلسطينية من رد إسرائيلي انتقامي محتمل على عملية الخضيرة، إننا "طلبنا من كلا الجانبين اتخاذ خطوات لإنهاء العنف واستعادة الهدوء. نتوقع من الجانبين التصرف على هذا النحو". وأضاف "ليس لنا دخل بالموافقة على رد انتقامي أو أي شيء من هذا القبيل. ليس لنا دخل على الإطلاق".

وقال باوتشر "من المحتمل أن يتخذ عرفات والسلطة الفلسطينية على الفور كل الإجراءات لملاحقة واعتقال أولئك المسؤولين". وأضاف "أوضحنا تماما أننا نتوقع رؤية جهود بنسبة 100 في المائة وأننا نتوقع رؤية نتائج تشير إلى أن تلك الجهود فعالة في الواقع".

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش أدان العملية الفدائية في الخضيرة. وقال البيت الأبيض أمس إن "الرئيس يتفهم الصعوبات والأسى في إسرائيل وان الولايات المتحدة تدين هذا الاعتداء". وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن "الرئيس يعتبر أن الحادث مثال آخر على أهمية التوصل إلى خفض العنف والمباشرة بعملية السلام, لأن العنف والموت أمران صعبان لجميع المعنيين في المنطقة".

وأشار أيضا إلى أن الاعتداءات لن تمنع الولايات المتحدة وبوش "من الاستمرار في العمل مع الأطراف لإحراز تقدم نحو حل" سلمي. وخلص المتحدث إلى القول "لذلك فإن الرئيس ينتظر بفارغ الصبر لقاء" رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الاثنين.

أرييل شارون يزور موقع أنقاض مركز التجارة العالمية برفقة محافظ نيويورك المنصرف رودولف جولياني
يذكر أن شارون الذي وصل إلى نيويورك أمس سوف يجري مباحثات في البيت الأبيض الأسبوع القادم.
وستتركز مباحثات شارون والرئيس الأميركي جورج بوش على الجهود الأميركية الجديدة الرامية إلى إنهاء 14 شهرا من المواجهات في الأراضي المحتلة.

وأصر شارون على ضرورة انقضاء أسبوع دون هجمات فلسطينية قبل تنفيذ خطة تدعو إلى هدنة تؤدي إلى مفاوضات. وهذه ثالث زيارة يقوم بها شارون إلى البيت الأبيض منذ انتخابه في فبراير/ شباط الماضي في حين لايزال الرئيس عرفات في انتظار السماح له بلقاء بوش.

بيرنز في عمان
عبد الله الثاني أثناء اجتماعه مع وليام بيرنز في عمان
من جهة أخرى وصل مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز إلى عمان حيث أجرى على الفور مباحثات مع وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب، على أن يلتقي في وقت لاحق بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يعقبه لقاء برئيس الوزراء علي أبو الراغب.

وقدم بيرنز من القاهرة حيث بحث مع الرئيس المصري حسني مبارك الخميس الوسائل التي يمكن استخدامها من أجل المساعدة على التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي سياق متصل أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الجانب الفلسطيني قدم لمبعوث السلام الأميركي الجنرال المتقاعد أنتوني زيني اقتراحا يشمل تحديد جدول زمني لتطبيق اتفاقات لوقف إطلاق المواجهات المندلعة منذ 14 شهرا.

وقال عريقات إن "الجانب الأميركي يدرس هذا الاقتراح" الذي قدم أثناء لقاء عقد الخميس بين مسؤولين فلسطينيين وطاقم السلام الأميركي. وأوضح أن الاقتراح "يشمل آليات تنفيذ لجميع عناصر ميتشل ككل ووقف الاستيطان وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه" قبل اندلاع انتفاضة الأقصى يوم 28 سبتمبر/ أيلول 2000 إضافة إلى رفع الحصار ووقف الاغتيالات وإطلاق سراح المعتقلين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة