تباين أم خلاف داخلي في حماس؟   
الأربعاء 22/6/1432 هـ - الموافق 25/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

ضياء الكحلوت-غزة

هل بدأ الخلاف داخل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالظهور علنًا هذه المرة بعد أن كان حبيس مكاتبها التنظيمية؟ سؤال يفرضه ما كان من تبادل التصريحات والانتقادات العلنية بين قيادات الحركة خلال الأيام الماضية.

وفي رصد لما جرى  فقد بدأ الخلاف أو التباين حينما أعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق أن وصف رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية لأسامة بن لادن بأنه "مجاهد وقائد إسلامي" لا يمثل موقف حماس وإنما هو موقف شخصي.

وعقب ذلك، أعلن صراحة عضو المكتب السياسي والقيادي البارز بالحركة في قطاع غزة محمود الزهار أن مهلة المفاوضات التي أعطاها رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل للرئيس محمود عباس خلال خطابه في يوم توقيع المصالحة لم يتم التوافق عليها وهي كذلك لا تمثل رؤية حماس.

وبعد ذلك مباشرة رد على الزهار عضو المكتب السياسي لحماس في الخارج عزت الرشق، وقال إن الأول تجاوز الأصول والقواعد التنظيمية، وإنه لا يجوز أن ينتقد أو يستدرك على كلام قائد الحركة.

وهذه هي المرة الأولى التي تسجل فيها حماس على نفسها هذه المواقف، فالحركة معروفة بالسرية، وإن بدت عقب سيطرتها على قطاع غزة عُرضة لكثير من الانتقادات حتى الداخلية منها.


ما تناقلته وسائل الإعلام من تصريحات للزهار والرشق هو من قبيل التلون داخل إطار الجسم الحركي الواحد ولا يعكس على الإطلاق أي خلافات داخل قيادة حركة حماس
كسر جدار الصمت
ورغم أن حماس عادة تظل صامتة وترفض التعليق على أنباء خلافاتها الداخلية أو تنفيها دون توضيحات، فإنها أصدرت بيانين صحفيين على لسان رئيس دائرتها الإعلامية وعضو المكتب السياسي صلاح البردويل فسرت فيهما سوء فهم التصريحات السابقة الذكر.

وقال البردويل إن ما تناقلته وسائل الإعلام من تصريحات للإخوة المذكورين (الزهار والرشق) هو من قبيل التلون داخل إطار الجسم الحركي الواحد ولا يعكس على الإطلاق أي خلافات داخل قيادة حركة حماس التي هي قيادة موحدة في الداخل والخارج بقيادة الأخ خالد مشعل.

وأضاف البردويل أن حماس صاحبة مشروع واحد ولا يوجد أي أثر لمثل هذه التصريحات التي تروج لها وسائل الإعلام وتعززها بمجموعة من الأكاذيب المؤلفة، والتي لا يوجد لها أثر على حقيقة وحدة الحركة وقوتها وتماسكها ووحدة برنامجها المقاوم في وجه الاحتلال، وحفاظها على مصلحة الشعب الفلسطيني, وحرصها على المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام.

وأقر قيادي بحماس تحدثت إليه الجزيرة نت واشترط عدم كشف هويته، بوجود تباين وخلاف بين قيادات الداخل والخارج في الحركة، لكنه قال إن القرار في النهاية يخضع للمكتب السياسي ويلتزم به الجميع.

أزمة صامتة
ونبه القيادي بحماس إلى وجود عدة عوامل تساعد في هذه التباينات من بينها واقع الأمر وما تفرضه المتطلبات على الأرض وخاصة على قيادات الداخل في حماس، متحدثا عن أن التباين والاختلاف ظاهرة صحية ولكن خروجها إلى العلن في حماس ليس سويا.


 البردويل: لا خلاف داخل الحركة (الجزيرة) 
وقال إن المكتب السياسي لحماس يعمل حاليا على إنهاء ما أسماه "خلاف التصريحات" وإن خطوط الاتصال بين قادة حماس ليست مقطوعة، وهو ما نفاه قيادي آخر وتحدث عن أزمة صامتة بين الزهار ومشعل منذ عدة أشهر.

وأضاف هذا القيادي بحماس أن الأزمة بدأت عقب اعتراضات على تولي الزهار ملف تبادل الأسرى حيث تم سحبه وجعله مُراقبا في جلسات التفاوض وليس مقررًا كما كان في السابق.

وعلى الجانب الآخر، استغلت وسائل الإعلام المعارضة لحماس تصريحات الزهار والرشق وأظهرتها في قوالب مختلفة ونسجت قصصا كثيرة لمثل هذا الخلاف.

وعلى شبكة التواصل الاجتماعي تباينت آراء المعلقين على تصريحات الزهار والرشق بين قبولها واعتبارها ظاهرة صحية تحدث في كل الحركات والحكومات، وبين من قال إنها إساءة إلى الزهار الذي قدم ولديه شهيدين، وإساءة إلى مشعل الذي يقود حماس في ظروف صعبة واستطاع أن يشق الصخر للسير في مشروعها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة