إطلاق الأسرى .. يوم مختلف بغزة   
الأربعاء 1432/11/23 هـ - الموافق 19/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:14 (مكة المكرمة)، 14:14 (غرينتش)

أعلام التيارات الفلسطينية كافة رفعت في يوم الاحتفاء بعودة الأسرى في غزة (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

اكتست غزة بلون جديد يوم الثلاثاء لم تعهده من قبل، الفرح هو عنوانه، والتحرير للأسرى هو اسمه، فيوم غزة في يوم تبادل الأسرى ليس كمثله يوم، وإن كان الإرهاق والانتظار والترقب سيد الموقف فيه.

فقد طالت ساعات يوم غزة على غير عادته، وافترش مئات الآلاف أرض الكتيبة غربي مدينة غزة بانتظار وصول الأسرى المفرج عنهم، وحين التحم الجمعان كانت الصرخات والتكبيرات هي الفيصل بينهما.

وفي لفتة وطنية كبيرة، اختلطت أعلام حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، إلى جانب رايات كل الفصائل والأعلام الفلسطينية، ولم يكن للانقسام الفلسطيني أي أثر على احتفالات غزة بصفقة التبادل.

في ساحة الكتيبة الكبرى بمدينة غزة، كل الوجوه رغم انتظار وصول الأسرى أكثر من عشر ساعات لم تتبدل، الفرح ظل حليف وجوه من انتظروا يوما الإفراج عن أبنائهم، وظلوا متمسكين بالأمل رغم شدة الألم وكثرته، ولم تنم غزة هذه الليلة.

في كل شارع من شوارع القطاع الذي تعرض لحصار شديد وحرب دامية وعدوان مستمر ردا على أسر جلعاد شاليط انتشرت بيوت التهنئة بالأسرى المحرَرين، واحتضنت بيوت غزة كذلك أسرى مبعدين من الضفة الغربية والقدس المحتلة.

استنفار أمني من أجل مهمة وطنية
تختلف عما سبق (الجزيرة نت)
يوم طوارئ
وكان يوم الثلاثاء يوم طوارئ واستنفار أمني هو الأول لأجل مهمة وطنية وليس كما في السابق، يوم تتحسب فيه غزة لعدوان وقتل جديد، وانتشرت عشرات المسلحين من كتائب الشهيد عز الدين القسام في طرقات القطاع والمحاور الرئيسة فيه.

حقا لم تكن غزة التي نعرفها، لم تكن كعادتها كل شيء تغير فيها، ولم يظهر أي حصار فيها ولم ينزعج أهلها، غزة عاشت ساعات من أجمل أيامها، ربما لن تنساها مهما جرى.

وتزينت منصة الاستقبال بصور كل قادة الفصائل الذين لم تشملهم الصفقة جمال أبو الهيجا وأحمد سعدات، وعبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد. ووقعت كتائب القسام عليها بعهد معهم أن تحريرهم لن يطول.

وإلى جانبها كانت صورة ضخمة لشيخ حماس ومؤسسها الشهيد أحمد ياسين، وكلمته الشهيرة قبل سنوات طويلة بعهد بالإفراج عن الأسرى غصبا عن إسرائيل.

وفي شوارع غزة كانت الحركة مشلولة بعيد الظهر وطال انتظار الناس وصول الأسرى المفرج عنهم، وأسعفهم وجود عشرات الباعة المتجولين الذي حضروا أنفسهم للمناسبة جيدا ورووا عطش مئات الآلاف الذين امتلأت بهم ساحة غزة.

أما مساجد غزة فكانت على الدوام تبث أناشيد حماسية للأسرى وتكبيرات موحدة احتفالا بالصفقة التي عدها الغزيون إنجازا لصبرهم سنوات من أسر شاليط.

جانب من الاحتفالات في غزة (الجزيرة نت)
فعاليات

وبدأت أولى فعاليات الاحتفال المركزي بالأسرى بصعودهم إلى منصة التكريم الشاهقة التي شيدتها حماس على مدار الأيام الماضية للاحتفال بهم. وألقيت عدة كلمات أشادت بالصفقة ودعت لمزيد من العمل من أجل من تبقى من الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وطالب الأسير المحرر والقائد البارز بكتائب القسام يحيى السنوار فصائل المقاومة ببذل كل الجهود لتحرير الأسرى الفلسطينيين من دنس الاحتلال، ووصف الصفقة التي توصلت إليها حماس مع إسرائيل بالإنجاز الضخم.

ووجه السنوار دعوة خاصة لكتائب القسام للعمل على تبييض السجون رغم أنف الاحتلال الإسرائيلي، وشكر السنوار القيادة السياسية والعسكرية للمقاومة التي نجحت في الصفقة.

أما عبد الله أبو سمهدانة القيادي في حركة فتح فشدد على أن تحرير الأسرى دين في رقبة الفلسطينيين كافة, مباركا جهود مفاوضي المقاومة الذين خاضوا مفاوضات شاقة وأجبروا الاحتلال للنزول عن شروطهم.

وقال أبو سمهدانة "أيها الأسرى إن تحريركم دين في رقابنا جميعا, لأنكم أنتم أشعلتم المقاومة فتحريركم واجب ديني ووطني"، مؤكدا أنه لا يمكن الوصول لعملية سلام والأسرى يعانون ويقبعون في سجون الاحتلال.

من جانبه، أكد إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة أن صفقة تبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي نقطة تحول إستراتيجي في طبيعة الصراع، مشيرا إلى أن "غزة حُملت مئات الشهداء في الحرب، بل آلاف الشهداء على مدار سنوات، وهم يبحثون عن جلعاد شاليط، ولكن مضت الحرب وانكسر العدو، وظل شاليط في أيدي المجاهدين، وها نحن اليوم نصنع الانتصار".

وأشار إلى أن هذه الصفقة التي أبرمتها حماس "مصدر عز وفخر لهذا الشعب"، مؤكدا أن حماس حين عقدت الصفقة التزمت بأن تضم في جنباتها من مختلف القوى والشخصيات الفلسطينية من مختلف تيارات الحركة الأسيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة