الكنيست دون العرب.. توجه إسرائيلي جديد   
الأربعاء 1435/3/29 هـ - الموافق 29/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)
الكنيست يستعد للمصادقة على مشروع قانون طرحه الائتلاف الحاكم يقضي بمضاعفة "نسبة الحسم" (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

يستعد الكنيست الإسرائيلي للمصادقة على مشروع قانون طرحه الائتلاف الحاكم يقضي بمضاعفة ما يعرف بـ"نسبة الحسم"، وهذا ما تعده الأحزاب العربية محاولة للإجهاز عليها ومنعها من التمثيل البرلماني.

وقدم رئيس لجنة الدستور في الكنيست النائب دافيد روتم (تحالف حزبي الليكود وإسرائيل بيتنا) مشروع قانون يقضي برفع نسبة الحسم من 2% إلى 3.5%، فيما قدم النائب رونين هوفمان (حزب يش عتيد) مشروع قانون لرفعها لـ4%.

ويعني رفع نسبة الحسم خلو الكنيست من الأحزاب العربية التي ستكون عاجزة عن الحصول على أصوات كافية، لأن نسبة فلسطينيي الداخل الذي يحق لهم الاقتراع 15% فقط، ولا يشارك سوى نصفهم لأسباب مختلفة، أيديولوجية وغيرها.

ويواصل الائتلاف الحكومي السعي لتأمين أغلبية في التصويت على مشروع قانون "دافيد روتم"، ويطرح للتصويت للقراءة الثانية بعد أسبوعين بعدما صدق عليه أمس بالقراءة الأولى.

ولمواجهة ذلك، عقد ممثلو الأحزاب المعارضة اجتماعا مشتركا أكدت فيه معارضتها لمشروعي القانون واعتبارهما غير ديمقراطيين ومحاولة لقمع رأي معارضي الحكومة.

وينفي روتم تهمة العنصرية، ويقول للجزيرة نت، إن مشروع القانون يعزز الاستقرار السياسي والحيلولة دون ابتزاز الأحزاب الصغيرة للحكومة.

رؤساء الأحزاب العربية بالكنيست زحالقة (يمين) وبركة (وسط) وصرصور (الجزيرة نت)

ويتابع أنه "نتيجة كثرة الأحزاب الصغيرة تكاد لا توجد حكومة في إسرائيل تستطيع إنهاء ولايتها المحددة نتيجة انسحاب أحزاب صغيرة من الائتلاف الحاكم وإسقاطه".

عنصري ولا ديمقراطي
في المقابل، وصف رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي(ثلاثة مقاعد) جمال زحالقة مشروع القانون برفع نسبة الحسم، بالعنصري ويمس بحق التمثيل وبحرية التنظيم السياسي.

ويشير إلى أن تمثيل الأقليات في دول العالم يتم من خلال نسبة حسم منخفضة تمكّنها من الحصول على تمثيل في البرلمانات أو تخصيص مقاعد لها.

كما يشير لخيارات أخرى لضمان تمثيل الأقليات كالانتخابات المناطقية مثلا، حيث تكون الأقلية في منطقتها أغلبية أو عبر استيعابها ضمن أحزاب كبيرة كما يستوعب المؤتمر الهندي كل الأقليات.

وتساءل زحالقة، إذا رُفعت نسبة الحسم، فهل من طريق لتمثيل المواطنين العرب؟ ولفت إلى أن جميع الأحزاب الإسرائيلية صهيونية وتستثني العرب بعقيدتها وبسياساتها، ويتابع "لا أحد يسدي لنا معروفا على تمثيلنا بالكنيست، فوجودنا داخله فيه تنازل كبير من جهتنا".

وردا على مزاعم مؤيدي رفع نسبة الحسم بأنها تكفل الاستقرار وتمنع الابتزاز السياسي، يقول إن هذه ادعاءات باطلة، داعيا الأحزاب العربية للتوحد في قائمة انتخابية واحدة لإحباط مشاريع قانون تسعى لترحيلهم سياسيا وبرلمانيا.

 سويد: فلسطينيو الداخل يتمسكون ببقائهم من خلال تمثيلهم بالكنيست (الجزيرة نت)

البرلمان والميدان
وهذا ما يؤكده رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (أربعة مقاعد) النائب حنا سويد، الذي يصفها بمشاريع قوانين عنصرية تهدف لتفريغ الكنيست من العرب.

ويرى سويد أن العمل البرلماني ليس بديلا عن النضال الميداني، ويوضح أن فلسطينيي الداخل يتمسكون ببقائهم من خلال تمثيلهم بالكنيست منذ إقامته عام 1949، ويمارسون حقهم بالتمثيل السياسي.

كما يرى أنهم يستغلون الكنيست منبرا لإسماع صوتهم وفضح سياسات إسرائيل المعادية لهم ولشعبهم، علاوة على محاولات متواضعة من قبل ممثليهم للتأثير على التشريع.

ويتابع "رب ضارة نافعة، وربما يساعدنا قانون رفع نسبة الحسم للاتفاق في قائمة عربية واحدة تحافظ الأحزاب العربية على مبادئها وقيمها".

وتمنى رئيس القائمة العربية الموحدة (خمسة مقاعد)، النائب إبراهيم صرصور، أن تتجاوب "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" مع مطلب الشارع العربي بتشكيل قائمة عربية موحدة بالانتخابات القادمة.

ويؤكد صرصور للجزيرة نت أن وحدة الأحزاب العربية هي الرد على مخططات الإجهاز عليها، منوها إلى أن ذلك يزيد من إقبال فلسطينيي الداخل على المشاركة بالتصويت.

 الطيبي: مشروع عنصري يهدف للمس بالتمثيل العربي بالكنيست (الجزيرة نت)

كيد مرتد
ويكشف النائب أحمد الطيبي (القائمة العربية الموحدة)، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، يبادران لجعل نسبة الحسم 3.25% بدلا من 3.5% أو 4%، وذلك في محاولة لتخفيف حدة المعارضة لمشروع القانون.

لكن الطيبي يؤكد للجزيرة نت أن النسبة المقترحة من قبلهما مرتفعة جدا، وتهدف هي الأخرى لطرد العرب من الكنيست، ويتابع "هناك بعض النواب من الأحزاب الائتلافية يعارضون رفع نسبة الحسم لدواع ديمقراطية مما يتيح لنا محاولة إحباط القانون المطروح".

وأحد هؤلاء الرافضين الذين تحدث عنهم الطيبي هو رئيس الكنيست السابق والنائب عن تحالف حزبي " الليكود-وإسرائيل بيتنا"، رؤوفين ريفلين، الذي يرى أن رفع نسبة الحسم مس بالأقليات وبإسرائيل نفسها.

وأوضح للجزيرة نت أن خلو الكنيست الإسرائيلي من العرب يعني تحوله لبرلمان غير ديمقراطي يعمق عزلة إسرائيل في العالم، ويخلص أنه "يعود مشروع القانون المطروح في حال المصادقة عليه نهائيا، كيدا مرتدا لنحورنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة