تونس تحتفي بدستورها وسط مشاركة دولية   
الجمعة 8/4/1435 هـ - الموافق 7/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:11 (مكة المكرمة)، 19:11 (غرينتش)
القادة ورؤساء الوفود أجمعوا على أن الدستور الجديد خطوة مهمة نحو استكمال مسار الانتقال بتونس (الفرنسية)

اتفق رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة في تونس على تعزيز المسار الديمقراطي للبلاد خلال جلسة خاصة للمجلس التأسيسي اليوم احتفاء بالدستور الجديد، وسط حضور دولي كبير من ضمنهم أكثر من عشرين من رؤساء الدول والحكومات والبرلمانات الأجنبية, الذين اعتبروا أن هذا الدستور يمثل أملا ومثالا يحتذى لدول أخرى.

وقال رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر إن "نجاح تونس في تقديم نموذج متميز في الديمقراطية يعود إلى روح التوافق التي ميّزت المسار الانتقالي في مرحلتيه الأولى والثانية"، مضيفا أن الحوار بين كل الأطراف لم يغب للخروج من الأزمات ولتجاوز الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد. وأعلن اليوم أن نشر الدستور في الجريدة الرسمية سينطلق بدءا من الاثنين المقبل ليسري بذلك تدريجيا.

وعبّر الرئيس التونسي منصف المرزوقي عن تقديره لمشاركة رؤساء وقادة دول وممثلي برلمانات في احتفال تونس بالدستور الجديد، مشيدا بالدعم الذي قدمته هذه الدول لتونس بعد الثورة في سبيل إنجاح المسار الديمقراطي، قائلا "وجودكم اليوم يؤكد حرصكم على مزيد دعم تونس".

أما رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة فقد أكد التزام فريقه الحكومي بدعم المسار الديمقراطي من خلال معالجة الأوضاع العاجلة، معتبرا أن نجاح حكومته يستوجب إرجاع الأمن.

وشارك في الاحتفال الذي أقيم في المجلس التأسيسي رؤساء لبنان وفرنسا وموريتانيا والسنغال ومالي والغابون والتشاد وغينيا, والشيخ جاسم بن حمد آل ثاني ممثل أمير دولة قطر, ورئيسا وزراء الجزائر عبد المالك سلال والكويت الشيخ جابر مبارك الصباح, ومولاي رشيد الممثل الخاص لملك المغرب محمد السادس.

كما حضره رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رمبوي, وولي عهد إسبانيا فيليب دي بوربون, ورئيس البرلمان التركي جميل شيشيك، ورؤساء برلمانات ألمانيا وإيطاليا وليبيا والسودان وفلسطين وإيران, ووزيرة الداخلية والعدل السويسرية سيمونتا سوماروغا, ورئيس البرتغال الأسبق جورجي سمبايو. وفي المقابل لوحظ عدم تمثيل مصر والسعودية في هذا الاحتفال.

إشادة دولية
وأشاد جميع المتدخلين الضيوف في الجلسة بدستور تونس الجديد, واعتبروه خطوة مهمة على طريق الديمقراطية ونتاجا لتوافق بين التونسيين, وشددوا على تتويج المسار الانتقالي بانتخابات سريعة وشفافة.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن الدستور الذي أقره المجلس التأسيسي (البرلمان) الشهر الماضي بأغلبية ساحقة يشرف الثورة التونسية, ونموذج يحتذى للدول الأخرى.

وأضاف أن الدستور الجديد يؤسس للمساواة بين الجنسين ولحرية الضمير والمعتقد, ويؤكد أن الإسلام يتوافق مع الديمقراطية.

وتابع أنه زار تونس في يوليو/تموز الماضي وعبر وقتها عن ثقته في مسارها الانتقالي, وأنه يعود اليوم إلى تونس وقد خطت خطوة أخرى مهمة بالمصادقة على الدستور, مذكّرا بالمناسبة بما أعلن عنه في يوليو/تموز الماضي خلال زيارته لتونس بتخصيص 500 مليون يورو (680 مليون دولار) لدعم التنمية في تونس.

سليمان من بين القادة الذين أشادوا بالحريات المنصوص عليها في دستور تونس الجديد(الفرنسية)

وقال رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رمبوي إن هذا الدستور يمثل أملا ومثالا يحتذى لدول أخرى, مشيرا إلى أن تونس عرفت مسارا طويلا ومعقدا نحو الديمقراطية.

من جهته, قال ولي عهد إسبانيا فيليب دي بوربون إن الدستور الجديد يحترم الحريات ودولة القانون, وهو ما أشارت إليه أيضا رئيسة الوفد السويسري.

وفي هذا السياق, أشاد الرئيس اللبناني ميشال سليمان وقادة السنغال والتشاد ومالي بالدستور الجديد باعتباره دستورا ديمقراطيا ضامنا للحريات. وقالوا أيضا إنه يلبي تطلعات التونسيين في دولة مدنية تكفل الحريات لجميع التونسيين, مؤكدين أن تونس خرجت من أزمتها بفضل الحوار والتوافق بين مختلف المكونات السياسية.

وخلال الاحتفال ذاته, قال رئيس المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) نوري بوسهمين إن دستور تونس الجديد هو أولى ثمار ثورتها, وإن ليبيا ستشهد قريبا مسارا مماثلا بانتخاب أعضاء لجنة الستين لصياغة دستور جديد.

من جهته, وصف رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال الدستور الجديد بالإنجاز العظيم, مؤكدا أن الجزائر ستستمر في دعم تونس بما في ذلك على الصعيد الأمني عبر حماية الحدود المشتركة.

وكان رئيس البرمان التركي جميل شيشيك اعتبر أمس إثر اجتماعه برئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة أن تونس تخطت الأيام الصعبة, مؤكدا أن تركيا مستمرة في دعمها.

المرزوقي وجمعة وبن جعفر أشادوا بالدعم الدولي للانتقالي الديمقراطي بتونس
 (الفرنسية)

ذكرى بلعيد
وأقيم الاحتفال بالدستور في وقت تخرج تونس من الاضطرابات السياسية التي شهدتها منذ اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في السادس من فبراير/شباط الماضي في عملية نسبت إلى تنظيم أنصار الشريعة.

وفي الذكرى الأولى لاغتيال بلعيد، قرر الرئيس التونسي اعتبار اليوم السادس من فبراير/شباط من كل عام يوما وطنيا لمناهضة ما وصفه بالعنف السياسي.

وقد نظمت عائلة ورفاق بلعيد احتفالا شعبيا شاركت فيه شخصيات سياسية ونقابية وفكرية ومنظمات المجتمع المدني.

وتستمر ذكرى إحياء حادثة اغتيال بلعيد حتى يوم السبت تنتهي بتنظيم حشد جماهيري في مقبرة الجلاز حيث دفن بلعيد بروضة الشهداء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة