هل ينقلب عسكريو موريتانيا على تعهداتهم؟   
الخميس 1427/8/28 هـ - الموافق 21/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:21 (مكة المكرمة)، 22:21 (غرينتش)
مخاوف من خروج العسكر عن حياديتهم المعلنة (الفرنسية-أرشيف)
 

قبل شهرين من أول استحقاق انتخابي ينظمه عسكر موريتانيا الذين أسقطوا نظام الرئيس معاوية ولد الطايع، وتعهدوا فيه بالحياد أثناء الفترة الانتقالية الحالية, بدأت الاتهامات توجه للحكام العسكريين بالخروج عن حيادهم المعلن الذي تعهدوا به يوم الانقلاب.

 

هل قرر العسكر الانقلاب على تعهداتهم ونكث الوعود التي قطعوها على أنفسهم وأشهدوا عليها الداخل والخارج. سؤال يتردد بكل قوة وحيرة داخل الشارع الموريتاني هذه الأيام، ويرن صداه بشدة في المجالس والصالونات، وفي الصحافة وعلى ألسنة الناس.

 

فمنذ الأسبوع الماضي وحين بدأت الأمور تخرج إلى العلن وتداول الناس معلومات سرعان ما تأكدت تفيد أن العديد من الوجهاء والشخصيات النافذة في الحزب الجمهوري الحاكم سابقا وغيره تم استدعاؤها إلى مباني الرئاسة، وطُلِب منها الانسحاب من أحزابها والترشح مستقلة في الانتخابات القادمة.

 

كما أن اليومين الماضين شهدا الإعلان عن عشرات المبادرات الداعمة للترشيحات المستقلة وتلك الناقدة للأحزاب وسياساتها، وهو ما يبدو تناغما سريعا مع التوجهات الرسمية الجديدة. رافق كل هذا الإعلان عن تشكيل إطار سياسي جديد باسم "المنسقية الوطنية للمستقلين" برئاسة البرلماني السابق وابن عم الرئيس الحالي سيدي ولد الداهي.

 

واستنادا إلى مصادر سياسية وإعلامية فإن جهات نافذة في السلطات الانتقالية تعتقد أنه من الضروري أن لا تسفر الانتخابات القادمة عن فوز الحزب الحاكم سابقا، أو المعارضة التقليدية على حد سواء، وأنه بدلا من ذلك يجب استقدام نخبة جديدة من المستقلين لتكون نواة للنظام القادم.

 

الائتلاف في مؤتمر صحفي (الجزيرة نت -أرشيف) 
احتجاجات

أول من نبه على هذا الأمر ودق ناقوس الخطر هو تجمع ائتلاف قوى التغيير المكون من أحد عشر فصيلا سياسيا ويعد أقوى طرف سياسي في البلاد، ويمثل أغلب المنضوين تحت لوائه ما يعرف بمعارضة النظام السابق.

 

وأكد الائتلاف في بيان أصدره قبل أيام توصله لمعلومات أولية تفيد تدخل بعض أوساط السلطات الانتقالية في العملية السياسية على نحو يهدد مبدأي الإجماع الوطني والحياد في الاستحقاقات القادمة. وأكد الائتلاف جدية الأمر والعزم على اتخاذ الموقف المطلوب.

 

الائتلاف عاد وأكد في بيان جديد أن الدولة تجد نفسها اليوم أمام وضعية خطيرة تودي بمصداقية كل المشروع الانتقالي بعد ما تأكد أن أعضاء في المجلس العسكري باشروا اتصالات بغرض إضعاف الأحزاب وتشكيل كتلة مستقلة.  

 

واعتبر الائتلاف في بيانه أن تدخل المجلس العسكري وحكومته على مستويات متعددة في توجيه الناس والفعاليات السياسية والانتخابية, يحوله إلى طرف له هدف في المنافسة، ويخلق بالتالي أعداء له فيها, وهو بذلك يخل بالميثاق بينه وبين الشركاء السياسيين.

 

وشدد بيان الائتلاف على أن هذا الأمر يعيد الأمور للمربع الأول الذي أوصل البلاد إلى حالة الانسداد الشامل في آخر عهد ولد الطائع.

 

من جهته اعتبر الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد الحاكم سابقا في بيان أصدره بالمناسبة أن التحركات التي قام بها العسكر تخل إخلالا حقيقيا بمسلسل أسهم الجميع في إضفاء الشرعية عليه داخليا وخارجيا.

 

وقال أمينه العام سيد محمد ولد محمد فال "مع الأسف فوجئنا طوال الأسبوع المنصرم باتصالات مكثفة ومباشرة بشخصيات ورموز في حزبنا قصد التأثير على مواقفها وخياراتها الحزبية وذلك من قبل جهات وطنية راهنا جميعا على حيادها في اللعبة الديمقراطية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة