الصحفيون في أميركا أمام خيار صعب   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:59 (مكة المكرمة)، 4:59 (غرينتش)

المدعي العام الأميركي جون آشكروفت ونائبه (رويترز)

ذكرت منظمات صحفية أن المحاكم الأميركية أصبحت تمثل خطرا جديا على اتفاقات التكتم على مصادر المعلومات ذات القيمة الصحفية الكبيرة.

فقد قدم القضاة هذا الصيف ثلاثة صحفيين للمحاكمة بسبب رفضهم كشف مصادر معلوماتهم، ويخشى المدافعون عن الصحافة أن تمثل هذه المحاكمات بداية عهد خطير.

ويحتج الصحفيون بشدة على هذه التطورات مذكرين بأن حرية الصحافة التي يكفلها الدستور تجعلهم غير مجبرين على الكشف عن مصادر المعلومات التي أخبروا عنها في السر.

ويرى البعض أن السوابق القضائية التي يعتمد عليها الصحفيون واهية، لكن قاضي المحكمة العليا لويس باول أصدر حكما سنة 1972 ينص على أنه "بإمكان الصحفي أن يرفض الإدلاء بشهادته إزاء مواد سرية أو غير منشورة، إلا إذا كانت المعلومات التي يحتفظ بها ضرورية للقضية ولا يمكن الحصول عليها من جهة أخرى".

ويقول محامي أسوشيتد برس "يبدو أن السلطات القضائية مصممة على الحد من حرية الصحافة".

أما المدعون العامون فإنهم يرون أنه "على الصحفيين أن لا يتوقوا إلى معاملة خاصة فعملهم يقتصر على توفير المعلومات لمساعدة النيابة العامة في كشف الحقيقة والوصول إليها".

وذكرت لجنة حرية الصحافة أنه منذ 1984 أودع السجن 14 صحفيا بسبب رفضهم الانصياع لأوامر المحاكم بالكشف عن مصادر معلوماتهم.

لكن تلك الحالات وصلت مستويات قياسية هذه السنة، فقد طلب المدعي العام من ثلاثة صحفيين في سان فرانسيسكو كرونكل يوم الخميس الماضي تسليمه وثائق سرية تتعلق بأحداث جارية الآن.

وقال مدير تحرير تلك المجلة إن "القضاء يسعى وبإلحاح متزايد إلى أن يعرف مصادر بعض المعلومات التي حصل عليها الصحفيون بطريقة سرية"، وأضاف أن "جريدته ترفض تسليم الحكومة أية معلومات حصلت عليها بطريقة سرية".

ويبدي محامو الصحف قلقهم من الأحكام القضائية التي تحد من التغطية الصحفية للمحاكمات المثيرة بما في ذلك محاكمة نجم كرة السلة كوب براينت والمستثمر المصرفي فرانك كاتروني.

وقد سجن أو غرم سبعة صحفيين أول أمس لرفضهم الكشف عن مصادر معلوماتهم.

فقد بدأت محكمة اتحادية في رود آيلاند الأسبوع الماضي جمع غرامة قدرها 1000 دولار يوميا من محطة "أن بي سي" لرفضها الانصياع لحكم بالكشف عن المصدر الذي حصلت منه على شريط سري لمكتب التحقيقات الاتحادي كان قد سجل إبان تحقيق في عملية رشوة. وقالت المتحدثة باسم المحطة إنهم "لا يعتزمون تقديم طلب استئناف للحكم خشية أن لا ينجح".

وفي واشنطن اتهم قاض اتحادي خمسة صحفيين بالعصيان عندما رفضوا الكشف عن مصادر المعلومات التي جمعوها حول العالم هولي المتهم بالتجسس. وغرم القاضي كلا منهم بـ500 دولار، لكن تلك العقوبة تبقى معلقة في انتظار نتيجة الاستئناف الذي تقدمت به أسوشيتد برس ونيويورك تايمز ولوس أنجلوس تايمز.

كما اتهم قاض آخر مراسل تايمز بالعصيان لنفس الأسباب وأمر بسجنه، إلا أنه استأنف الحكم.

وفي حادث آخر طلب المدعي العام من ثلاثة صحفيين المثول أمام المحكمة للإدلاء بشهادتهم حول قضية تسريب اسم أحد عملاء "سي آي إي".

وفي هذا الإطار يقول محامو الصحافة إن "التكاثر المثير لمثل هذه الحالات قد يجبر على إعادة النظر في القانون كله".

أما لجنة المراسلين الصحفيين فإنها تصر على أن "ما تقوم به السلطات القضائية من استفزاز لن يجعل الصحفيين يكشفون المصادر السرية لمعلوماتهم". ويرى أعضاء اللجنة أن الوقت قد حان لعرض القضية على المحكمة العليا أو الكونغرس.

ورغم أن المدعي العام يزعم أنه يحاول تفادي استدعاء الصحفيين فإنه يطرح القضية بطريقة مغايرة، "فالمسألة بالنسبة له هي أن الصحفي يعرف مكان المعلومات ومع من توجد، فكيف يمكن الحصول عليها" كما ذكر المدعي المتقاعد روسكو هوارد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة