اقتحام الأقصى ليس مناورة تكتيكية   
الأحد 1426/3/1 هـ - الموافق 10/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:11 (مكة المكرمة)، 8:11 (غرينتش)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

ركزت الصحف الفلسطينية اليوم الأحد على تهديد المتطرفين اليهود باقتحام المسجد الأقصى، فقد أبرزت بالخبر والتحليل أبعاد تنفيذ مثل هذا التهديد، كما تطرقت إلى محاولات شارون إلغاء المرحلة الثالثة من خطة خارطة الطريق.

اختبار الأقصى
"
زيارة شارون المشؤومة للمسجد الأقصى فجرت انتفاضة الأقصى، وسيفجر الاعتداء عليه مجددا حربا لا يمكن لأميركا أن تعرف متى وكيف تنتهي
"
أبو حجلة/ الحياة الجديدة
رأى الكاتب فؤاد أبو حجلة في مقال له تحت عنوان "اختبار الأقصى" بصحيفة الحياة الجديدة أن اقتحام الأقصى ليس مناورة تكتيكية يمكن أن تنتهي بانتهاء عملية التدنيس، بل هي الطلقة الأولى في حرب لا تنتهي على الأقل بالنسبة للفلسطينيين الذين لا يجدون أنفسهم قادرين على التعاطي بواقعية مع الأحداث عندما يتعلق الأمر بمقدساتهم.

وأضاف "اليوم يخوضون ونخوض اختبارا كبيرا فإما أن نتجنب بحر الدم ويتحرك شارون للجم المعتوهين والواهمين، وإما أن يكون ظهرنا لأسوار القدس التي يراها الفلسطينيون ويقيمونها حتى في المنافي".

وأشار أبو حجلة إلى أن زيارة شارون المشؤومة للمسجد الشريف عام 2000 فجرت انتفاضة الأقصى، وسيفجر الاعتداء عليه اليوم كذلك حربا لا يمكن لأميركا أن تعرف متى وكيف تنتهي، مؤكدا أن الفلسطينيين لم يقصروا في التحذير ويبدو أنهم مستعدون اليوم لاختبار الأقصى.

توتر في القدس
ذكرت القدس في خبرها الرئيس أن التوتر يسود القدس العربية بعد أن أعلن المتطرفون اليهود عزمهم على اقتحام المسجد الأقصى، مضيفة أن الآلاف من المقدسيين والفلسطينيين من داخل الخط الأخضر هبوا لنجدته.

وأشارت الصحيفة إلى أن حوالي أربعة آلاف شاب من سكان مدينة القدس موجودون داخل المسجد ويرفضون مغادرته، ويصرون على مواصلة المرابطة والصلاة فيه، مضيفة أن الشرطة الإسرائيلية أجرت اتصالات مع مسؤولي الأوقاف في القدس لإقناع هؤلاء الشبان بمغادرة الحرم القدسي.

تحدي التطرف
"
أيا كانت نتائج تهديد المتطرفين اليهود باقتحام الحرم القدسي فإنها ستنعكس سلبيا أو إيجابا على خطة إخلاء المستوطنات وإمكانية التقدم لاحقا نحو التسوية السلمية في نهاية المطاف
"
القدس
ورأت صحيفة الصحيفة ذاتها في افتتاحيتها تحت عنوان "السلطات الإسرائيلية في مواجهة تحدي التطرف" أن إسرائيل تجد اليوم نفسها في مواجهة مباشرة واختبار حقيقي ربما لأول مرة منذ انسحابها من سيناء، حيث تنادى المستوطنون وأنصارهم المتطرفون إلى مسيرات واعتصامات داخل الحرم القدسي.

وأضافت أنه إذا استطاع هؤلاء "المهووسون" اختراق الحواجز الأمنية الإسرائيلية والوصول إلى الحرم فإن ذلك سيسجل كفشل ذريع لقوات الأمن الإسرائيلية، وسيرفع ذلك الفشل من معنويات المستوطنين والمتطرفين ويشجعهم على التمادي في تصرفهم.

أما إذا استطاعت كبح جماحهم فإن أصواتهم ستنخفض وسيعودون إلى حجمهم الحقيقي في المجتمع الإسرائيلي أو ما هو أقل منه.

ورأت القدس أنه أيا كانت نتائج هذا الاختبار فإنها ستنعكس سلبيا أو إيجابا على خطة إخلاء المستوطنات، وإمكانية التقدم لاحقا نحو التسوية السلمية في نهاية المطاف.

أيديولوجية عنصرية
في موضوع الأقصى أيضا قال المحلل السياسي هاني حبيب في مقال له بصحيفة الأيام "ربما لا ينجح المتطرفون الإسرائيليون اليوم في اقتحام الأقصى، لكن هذا لا يعني أن الأخطار المحدقة به قد انتهت أو تأجلت إلى أجل طويل".

"
ربما لا ينجح المتطرفون الإسرائيليون اليوم في اقتحام الأقصى، لكن هذا لا يعني أن الأخطار المحدقة به قد انتهت أو تأجلت إلى أجل طويل
"
حبيب/ الأيام
ورأى أن هذه التهديدات لا تأتي على قاعدة تخريب مساعي شارون للانسحاب من قطاع غزة مقابل الاستيلاء الكامل على الضفة الغربية، مضيفا أن أخطر ما يمكن الوصل إليه هو أن هذا التهديد قد يتراجع بسبب غياب مصلحة الحكومة الشارونية فيه أو بسبب تظاهرات فلسطينية وعربية ودولية، أو بسبب إصرار الجانب الشعبي الفلسطيني على حماية الأقصى بالروح والدم.

وخلص الكاتب إلى أن "عناصر التهديد تستجمع عناصر الغلبة في فرصة أكثر مواتاة لتنفيذ تهديداتها، فالمسألة لا تتعلق بتكتيكات بقدر ما تتعلق بأيديولوجية عنصرية في كافة المجالات".

منظمات متطرفة
ذكرت الحياة الجديدة أن منظمة رفافا اليمينية المتطرفة التي دعت لاجتياح الأقصى اليوم، تعد واحدة من أكثر من عشر منظمات يهودية تهدد المسجد، لكنها ليست الأشد خطورة حيث تعتبر حركة كاخ الفاشية هي مصدر التهديد الحقيقي الذي يخشى أن يترجم واقعا على الأرض خلال الفترة القليلة القادمة.

وأضافت الصحيفة أن جميع المنظمات تسعى إلى الاستيلاء على الأقصى وتملك عقارات في القدس وطرد العرب منها، وهذه المنظمات هي: رفاتا، وعطيرا كهانبيم، وتوراة كهونيم، وعطيرات ليوشنا، وألعاد أو أولياء مدينة داوود، وأمناء جبل الهيكل، وشوفو بنيم أو عودوا أيها الأبناء، ومدرسة الفكر اليوهدوي، وجمعية أيدرة الدينية، وحي وقائم، ومعهد بحوث الهيكل، والسفارة المسيحية الدولية التي تضم مجموعة من الحركات المسيحية البروتستانتية المتطرفة.

خارطة الطريق
على صعيد آخر نقلت الأيام عن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قوله إن كل ما يفعله شارون يسعى من ورائه إلى شطب المرحلة الثالثة من خارطة الطريق، وهي المرحلة التي تنص على التفاوض حول الوضع النهائي.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية تعمل على إلغاء المرحلة الثالثة من خارطة الطريق، وهي مرحلة غير إلزامية بخلاف المرحلة الثانية التي تقضي بإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، موضحا أن السلطة تسعى لشطب هذه المرحلة خشية أن يعمل شارون على تحويلها إلى حل دائم.
___________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة