السعودية تنظم مؤتمرا للإرهاب قبيل انتخاباتها البلدية   
الأربعاء 1425/12/23 هـ - الموافق 2/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:27 (مكة المكرمة)، 18:27 (غرينتش)
المملكة شهدت سلسلة هجمات أسفرت عن أكثر من 100 قتيل (أرشيف-الفرنسية)

تنظم المملكة العربية السعودية مؤتمرا دوليا لمكافحة الإرهاب السبت المقبل بمشاركة ممثلين عن 50 دولة. وينعقد المؤتمر الذي يستمر حتى الثلاثاء المقبل, قبل يومين من موعد الانتخابات البلدية الأولى في المملكة.
 
ويعالج المؤتمر إضافة إلى مشكلة الإرهاب في العالم قضيتين أخريين على علاقة بالموضوع نفسه هما تبييض الأموال وتهريب المخدرات والسلاح.
 
ويتوقع أن تشارك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي في المؤتمر إلى جانب الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا. كما ستحضر المؤتمر 15 دولة عربية وستغيب عنه ليبيا والعراق.
 
ويعزى سبب غياب ليبيا إلى الأزمة الدبلوماسية بين البلدين والتي أسفرت عن استدعاء الحكومة السعودية سفيرها في طرابلس في ديسمبر/ كانون الأول الماضي وطلبها من السفير الليبي مغادرة الرياض، إثر ما أشيع عن مؤامرة ليبية لاغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز.
 
أهداف المؤتمر
بن لادن هدد مرارا بشن هجمات على المملكة من الداخل (الفرنسية) 
وقالت وكالة الأنباء السعودية إن المؤتمر يهدف إلى إلقاء الضوء على مفاهيم الإرهاب ومسبباته والتطورات التاريخية والفكرية والثقافية المغذية لجذوره.
 
غير أن دبلوماسيا غربيا رفض ذكر اسمه اعتبر المؤتمر "مناورة وحملة علاقات عامة" تقوم بها المملكة لرد الاتهامات "بالتقاعس في محاربة الإرهاب". وقال الدبلوماسي إن اجتماعات هامة ستعقد على هامش المؤتمر على مستوى الخبراء لدراسة سبل القضاء على "الإرهاب المحلي".
 
وتواجه المملكة السعودية منذ مايو/ أيار 2003 موجة هجمات تبناها "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب", أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص وأوقعت مئات الجرحى.
 
الانتخابات البلدية
وينتهي المؤتمر قبل يومين من الانتخابات البلدية التي ينظر إليها على أنها الخطوة الأولى في طريق الإصلاحات السياسية في المملكة.
 
وستجري الانتخابات البلدية على ثلاث مراحل: يوم 10 فبراير/ شباط الجاري في الرياض ومنطقتها، ويوم 3 مارس/ آذار المقبل في المحافظات الشرقية والجنوبية الغربية، ويوم 21 أبريل/ نيسان في الغرب والشمال. وسينتخب السعوديون في هذا الاقتراع المباشر نصف أعضاء 178 مجلسا بلديا في 13 منطقة، وتتولى الحكومة تعيين النصف الآخر.
 
وأعلنت الحكومة السعودية -التي واجهت ضغوطا من الولايات المتحدة- تنظيم هذه الانتخابات في أكتوبر/ تشرين الأول 2003 في إطار مسيرة من الانفتاح السياسي الموعود. لكن المسؤولين السعوديين شددوا دائما على أن الإصلاحات المحدودة هذه يجب أن تكون نابعة من المجتمع السعودي نفسه، وأنها لا يمكن بالتالي أن تفرض من الغرب.
 
ومنعت السلطات السعودية مشاركة المرأة التي تمثل نصف المجتمع السعودي في هذه الانتخابات لا ترشيحا ولا تصويتا، وذلك رغم أن القانون الذي يؤكد أن جميع المواطنين ممن تجاوزوا 21 عاما باستثناء العسكريين يحق لهم الاقتراع من دون أي توضيحات أخرى. وقد نال من صورة هذا التوجه الإصلاحي في المملكة توقيف حوالي 12 من الإصلاحيين السعوديين.
 
آمال الشيعة
الشيعة يؤكدون أن خطر "الإرهاب" أهم من الخوف من نفوذهم السياسي (الفرنسية)
وتأمل الأقلية الشيعية في المنطقة الشرقية على وجه الخصوص أن تساعدها الانتخابات البلدية في التخلص من "التمييز".
 
وما زال حكام السعودية حذرين تجاه الشيعة خشية أن يؤدي تحسن وضعهم في العراق إلى تقوية الشيعة في الداخل كما حدث مع قيام الثورة الإسلامية في إيران قبل نحو 25 عاما.
 
غير أن زعماء الشيعة السعوديين يؤكدون ولاءهم للمملكة التي يقولون إنها تواجه من المقاتلين السنة المؤيدين لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، تهديدا أكبر بكثير.
 
ويجاهر الشيعة بأن الحكومة بدأت تنتبه لبعض متاعبهم بما في ذلك التمييز في فرص العمل والتعليم الإجباري للمذهب السني في المدارس وفرض قيود على بناء مساجد الشيعة. وبرزت التوترات بين المذهبين عندما نشر في موقع إلكتروني سياسي بيان يحث السنة على تسجيل أسمائهم في المنطقة الشرقية لمواجهة أي نفوذ قد يحصل عليه الشيعة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة