صفقة شاليط انفراجة نادرة   
الخميس 1432/11/17 هـ - الموافق 13/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:29 (مكة المكرمة)، 14:29 (غرينتش)

حماس احتفلت بإتمام الصفقة (الجزيرة)

تناولت بعض الصحف الغربية عملية تبادل الأسرى الفلسطينيين فيما بات يعرف بصفقة شاليط، بالنقد والتحليل. وبينما وصفت ذي غارديان البريطانية تبادل الصفقة بأنه يشكل انفراجة نادرة للتفكير السليم، قالت نيويورك تايمز إن من شأن الصفقة إعادة تشكيل العلاقات في المنطقة.

وأوضحت ذي غارديان بافتتاحيتها أنه يصعب قراءة اتفاق مقايضة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط -الذي قالت إنه كان محتجزا في غزة منذ خمس سنوات- بأنه لا يشكل انتصارا لآسريه ممثلين بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مضيفة بأنه يبقى انتصارا منقوصا على جميع الأحوال.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل وافقت على إطلاق سراح 1027 أسيرا فلسطينيا، من بينهم 479 اختارت أسماءهم حماس، وأما الباقون فستختارهم تل أبيب بنفسها.

وقالت إن 315 أسيرا فلسطينيا من ضمن من اختارتهم حماس كانوا مدانين بتورطهم بهجمات دموية ضد إسرائيل، وأنه معظمهم قضى في السجن أكثر من عشرين عاما.

وأما بشأن وصفها انتصار حماس بأنه منقوص، فقالت ذي غارديان إن الحركة لم تحصل على كل ما أرادته، موضحة أن خمسة من كبار الأسماء التي رشحتها حماس للخروج باقون خلف القضبان، كما أن حماس وافقت على تسفير 203 من المحررين إلى الخارج.

أهل غزة احتفلوا متسائلين عن استمرار الحصار (الجزيرة)
إنجاز وطني
ولكن في المقابل، أشارت الصحيفة إلى تصريحات لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل والمتمثلة في أن الصفقة شملت تحرير أسرى من كل الفصائل الفلسطينية وأنها تشكل إنجازا وطنيا فلسطينيا يلقى موافقة معظم الفلسطينيين بمن فيهم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

كما تساءلت ذي غارديان عن سر توصل من وصفتهما بالعدوين العنيدين (حماس وإسرائيل) إلى اتفاق من مثل هذا، وقالت إنه ليس من داع للبحث عن تفسير، موضحة أن تجارب الماضي أثبتت أن معظم الأسرى الفلسطينيين المحررين، إما أن تعيدهم إسرائيل إلى السجن في غضون أسبوع أو أنهم يلقون حتفهم في غضون عام.

وأما سر توقيع الاتفاق بهذا الوقت، فترجعه ذي غارديان إلى الربيع العربي، وخاصة في ظل ما وصفته بقدرة الشعب المصري المتنامية في التعبير عن مشاعره تجاه إسرائيل، إضافة إلى أن المخابرات المصرية كانت الراعي للمفاوضات، وذلك باعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه، والذي ألمح إلى أنه لو تم تأجيل عقد الصفقة لأي فترة قادمة، فإنها قد لا تحصل أبدا.

وفي حين اعتذرت إسرائيل عن قتلها خمسة من الجنود المصريين في أغسطس/ آب الماضي، فإنها اعترفت أنها باتت في عزلة أكبر بعد رفضها تقديم اعتذار مشابه لتركيا بشأن قتل الجيش الإسرائيلي عددا من الأتراك، ومن هنا فإن صفقة الأسرى تأتي في الاتجاه الصحيح، فإسرائيل لا يمكنها إعادة تشكيل البيئة من حولها، ولهذا فعليها العيش فيها كما هي.

غضب شديد
كما أن حماس تواجه نصيبها من المشاكل، وخاصة في ظل الغضب الشديد الذي تلقاه من جانب كل من الرئيس السوري بشار الأسد والإيرانيين، بسبب رفض حماس اتخاذ موقف واضح في الربيع العربي، مما ينذر بقرب انتقال القيادة الخارجية لحماس بعيدا عن العاصمة السورية دمشق.

وقالت ذي غارديان إن من شأن الصفقة استعادة حماس لأوجها، ولكن المسائل الكبرى لا تزال دون معالجة، وهي تلك المتمثلة في سعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس لنيل اعتراف أممي بدولة فلسطينية.

واختتمت بأن فرص نيل الاعتراف الأممي بالدولة تبقى على أرض الواقع ضعيفة، وسط ضعف الإرادة السياسية عند الجانبين -الفلسطيني والإسرائيلي- لاستئناف المفاوضات.

من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن اتفاق إسرائيل وحماس على تبادل الأسرى قد يعيد تشكيل العلاقات في الشرق الأوسط.

وأوضحت بأن تبادل الأسرى المتوقع البدء به الأسبوع القادم من شأنه تقوية العلاقة بين مصر وحماس ونتنياهو، ولكنها تفرض تحديا كبيرا على ما أسمتها السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية.

وأضافت بأنه في حين يمكن لصفقة تبادل الأسرى أن تقوي العلاقة أيضا بين حماس ومصر وتركيا، فإن من شأنها إضعاف السلطة بالضفة في حال فشل استئناف مفاوضات السلام، وفي حال قطع الكونغرس الأميركي المساعدات التي تقدم للسلطة.


ولكن في المقابل، حذرت الصحيفة من أن تعود الصفقة وبالا على إسرائيل على المدى البعيد، في حال انفجار الأوضاع بسوريا وفشل مصر بالتوصل إلى الإصلاحات الديمقراطية وتنامي صقور جناح اليمين الإسرائيلي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة