بيريز يحذر من طرد عرفات والسلطة تنتقد هدم الإذاعة   
السبت 1422/11/6 هـ - الموافق 19/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطيني يتفحص آثار الدمار الذي لحق بمكتبه في مبنى الإذاعة والتليفزيون الفلسطيني في رام الله عقب تفجيره من جانب قوات الاحتلال
ـــــــــــــــــــــــ
رد فعل فلسطيني غاضب يندد بتفجير قوات الاحتلال مبنى الإذاعة والتلفزيون في رام الله واستياء من الموقف العربي والدولي الصامت
ـــــــــــــــــــــــ

الجيش الإسرائيلي يعتبر أن التدمير جاء ردا على عملية الخضيرة التي قتل فيها مسلح فلسطيني ستة إسرائيليين وجرح أكثر من ثلاثين
ـــــــــــــــــــــــ
رسائل فلسطينية عاجلة إلى منظمات واتحادات الصحافة العربية والعالمية لإطلاعها على العدوان الإسرائيلي على هيئة الإذاعة والتلفزيون
ـــــــــــــــــــــــ

دعا الفلسطينيون اليوم إلى فرض عقوبات دولية على إسرائيل إثر تدميرها مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون في رام الله، محذرين في نداء عاجل إلى المجتمع الدولي من عواقب الإجراءات الإسرائيلية. من جانبها لوحت إسرائيل بطرد الرئيس ياسر عرفات -الذي تحاصره دباباتها- من الأراضي الفلسطينية في عملية اعتبرها جيش الاحتلال ردا على هجوم الخضيرة.

وقال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة إن "السلطة الفلسطينية تطالب المجتمع الدولي بفرض عقوبات دولية على الحكومة الإسرائيلية لوقف جرائمها وعدوانها المتواصل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل".

وحمل حكومة إسرائيل "المسؤولية الكاملة عن التصعيد العسكري الخطير الذي من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من القلق والتوتر والانفجار"، مستنكرا بشدة "تدمير مبنى الإذاعة والتلفزيون".

وقال المدير العام لإذاعة صوت فلسطين باسم أبو سمية "إن العملية العدوانية الإسرائيلية أدت إلى تدمير كل التجهيزات والمعدات والاستوديوهات الخاصة بالإذاعة والتلفزيون والتي تحولت إلى رماد". وأدان أبو سمية بشدة "هذا العدوان الإسرائيلي الجديد الذي يأتي في محاولة لإسكات الصوت الفلسطيني الذي يكشف يوميا حقيقة الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية".

وأشار إلى أنه تم "توجيه رسائل عاجلة إلى منظمات واتحادات الصحافة العربية والعالمية بشأن العدوان الإسرائيلي على هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية التي تعتبر رمزا من رموز السيادة الفلسطينية".

ودعت القيادة الفلسطينية في بيان بعد اجتماعها الليلة الماضية في رام الله بالضفة الغربية، الفصائل والقوى الفلسطينية إلى "مزيد من التلاحم من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي"، معتبرة في الوقت نفسه أن "العدوان الإسرائيلي تجاوز كل الخطوط الحمراء".

واعتبر البيان "العدوان الإسرائيلي تجاوزا خطيرا لكل الخطوط الحمراء وتهديدا لعملية السلام.. وهي عملية غير مسبوقة ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وللقيادة الفلسطينية". ودعا البيان إسرائيل إلى سحب قواتها من المناطق الفلسطينية من أجل عودة الهدوء واستئناف عملية السلام. كما جددت القيادة تأكيدها "التمسك بخيار السلام والمفاوضات" وبأنها "بذلت وتبذل جهودا جبارة لوقف إطلاق النار وتعزيز جهود التهدئة".

وتواجه السلطة الفلسطينية ضغوطا داخلية تطالبها بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم أحمد سعادات الأمين العام للجبهة الشعبيية لتحرير فلسطين التي تتهمها إسرائيل بتنفيذ اغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي.

طرد عرفات
ياسر عرفات
في غضون ذلك حذر وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز اليوم من مغبة طرد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات من الأراضي الفلسطينية وهو ما يطالب به عدد من الوزراء اليمينيين.

وقال بيريز في حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة "من السهل القول إنه يجب طرد عرفات إلا أنه انتخب من الفلسطينيين وعلينا ألا نبدو وكأننا نختار قائدا للشعب الفلسطيني".

وأضاف بيريز "الذين يريدون التخلص من عرفات قد يجدون أنفسهم فجأة أمام حماس والجهاد الإسلامي مكانه كما حصل عندما وجدنا أنفسنا أمام حزب الله في لبنان".

تأتي تصريحات بيريز مع تصاعد الدعوات وسط اليمين الإسرائيلي المتشدد باتخاذ إجراء من هذا القبيل ضد عرفات. وطالب العديد من الوزراء من حزب الليكود اليميني مرارا بطرد عرفات، وكان آخرهم وزير المالية سيلفان شالوم بعيد الهجوم على الخضيرة شمالي إسرائيل.

رد فعل فلسطيني
واعتبر قادة فلسطينيون تحدثوا للجزيرة أن الهدف من تدمير مبنى الإذاعة والتلفزيون هو الإساءة إلى الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية التي تحاصر الدبابات والمدرعات الإسرائيلية مقر رئيسها ياسر عرفات الممنوع من التنقل بأمر إسرائيلي.

فقد قال وزير الشؤون المدنية في السلطة جميل الطريفي في لقاء مع الجزيرة إن الصمت الدولي والعربي يعطي شارون الضوء الأخضر للمضي في سياسته الهادفة إلى تدمير السلطة الفلسطينية. واعتبر الطريفي أن الموقف العربي مخيب للآمال حيث لم يطالب القادة العرب بالتحرك الدولي ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

نايف حواتمة
من جانبه قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة إن الهجوم الإسرائيلي على الإذاعة والتلفزيون يأتي في إطار سياسة شارون التي تهدف إلى التوسع في الأراضي المحتلة وتهويد القدس بغية تركيع السلطة الفلسطينية وتقويض الانتفاضة. ودعا حواتمة إلى توحيد جميع الفصائل الفلسطينية للوقوف في وجه هذه السياسة والتصدي لها, كما طالب عرفات بأن يفرج عن جميع المعتقلين ويتوقف عن تقديم التنازلات خضوعا للضغوط الإسرائيلية والأميركية.

أما عضو المكتب السياسي لحركة حماس د.موسى أبو مرزوق فقال إن على الشعب الفلسطيني مقاومة العدوان الإسرائيلي، داعيا إلى قيام وحدة وطنية فلسطينية تستند إلى المصلحة العليا لمواجهة شارون بنفس الأسلوب الذي ينتهجه ضد الفلسطينيين.

وكانت القوات الإسرائيلية قد احتلت مدينة رام الله في الضفة الغربية كاملة باستثناء وسط المدينة حيث مقر عرفات الذي ترفض إسرائيل السماح له بمغادرة المدينة. ودعت السلطة الفلسطينية الدول العربية والمجتمع الدولي إلى التدخل من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية عليها.

مبررات التدمير
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن عملية التفجير في رام الله "تأتي ضمن الرد على هجوم الخميس في الخضيرة" شمالي تل أبيب حيث فتح فلسطيني النار على قاعة حفلات مما أدى إلى مقتل ستة إسرائيليين وإصابة أكثر من 30 آخرين قبل أن يستشهد بدوره برصاص الشرطة.

وأضاف الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن "القوات الإسرائيلية دخلت إلى المبنى وصادرت قسما من المعدات وفجرته قبل أن تغادر المنطقة، ولم يصب أحد خلال هذه العملية".

مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية في مدينة رام الله
عقب قيام القوات الإسرائيلية بتفجيره
وكان جيش الاحتلال قد دخل مبنى الإذاعة والتلفزيون المؤلف من خمسة طوابق في رام الله في وقت مبكر اليوم بعد أن طرد العاملين فيه. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال أمهلت العاملين عشر دقائق لإخلائه قبل أن يضع الجنود المتفجرات في الاستديوهات والمكاتب. وغطت ألسنة اللهب والدخان المنطقة قبل أن تتمكن قوات الدفاع المدني من إخمادها.

وأطبقت القوات الإسرائيلية في الوقت نفسه على مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله وغدت على بعد أمتار قليلة منه، وتجوب دورياتها المنطقة وسط توتر شديد ينبئ بتدهور شامل للوضع.

وهاجمت إسرائيل مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية أكثر من مرة حيث دمرت أبراج البث قبل نحو شهر إلا أن الإذاعة واصلت البث رغم ذلك، كما دمرت مطار غزة الدولي والميناء البحري.

وكانت مواجهات عنيفة دارت أمس بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الاحتلال قرب مقر عرفات في رام الله أسفرت عن إصابة ثلاثين فلسطينيا على الأقل بجروح. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن بعض الجرحى في حالة خطيرة نتيجة إصابتهم برصاص حي في حين أصيب بعضهم الآخر برصاص مطاطي. كما استشهد ثلاثة فلسطينيين في وقت سابق أمس في مواجهات مع جنود الاحتلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة