دعوة صالح رموز الجنوب للعودة تواجه بالتشكيك والشروط   
السبت 1428/11/22 هـ - الموافق 1/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:25 (مكة المكرمة)، 22:25 (غرينتش)
دعوة صالح المعارضين الجنوبيين إلى العودة سبقتها دعوات أخرى (الفرنسية

عبده عايش-صنعاء
 
شككت قيادات في الحزب الاشتراكي اليمني وأحزاب اللقاء المشترك المعارضة في جدية الدعوة التي وجهها الرئيس علي عبد الله صالح لرموز وقيادات المعارضة الجنوبية بالخارج للعودة لليمن، وطالبوا بحوار سياسي حقيقي، وإشاعة مناخات الديمقراطية والحرية، والاعتراف بقضية الجنوب والمواطنة المتساوية والمشاركة السياسية في الحكم.
 
يأتي ذلك في وقت اعتبرت فيه مصادر حكومية أن "الدعوة تدل على نهج التسامح والحوار الذي أرساه الرئيس صالح"، مؤكدة أنها تفتح الطريق لخلق شراكة ديمقراطية بين مختلف القوى السياسية، ومشيرة إلى أنه بإمكان أحزاب المعارضة التعاطي الإيجابي مع نهج الحوار لتحقيق التقارب والتفاهم مع
الحزب على قاعدة تغليب مصلحة الوطن العليا.
 
وفي هذا السياق ذكر البرلماني الاشتراكي الدكتور ناصر الخبجي للجزيرة نت أن هذه الدعوة ليست الأولى، بل كانت هناك دعوات سابقة، مطالبا بحوار جدي بين السلطة والمعارضة بالخارج، لكنه قال إن أمر العودة إلى البلاد في الأساس يعود لظروف كل شخص في الخارج، باعتباره قرارا شخصيا.
 
وأضاف الخبجي قائلا "إذا كانت الدعوة جادة، وغرضها المشاركة في السلطة وإزالة العوائق والاحتقانات الموجودة في المحافظات الجنوبية، فمن الممكن أن يساعد هذا في عودة رموز النضال في الجنوب لبلادهم".
 
دعوة بلا قيمة
محللون رأوا أن الحل يكمن في اعتراف السلطة في صنعاء بالقضية الجنوبية
(الجزيرة نت-أرشيف)
في المقابل قال محمد حيدرة مسدوس عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي وأحد قادة ما يسمى "تيار إصلاح مسار الوحدة" إن الخلاف ليس حول إدارة الدولة ولكنه حول الدولة ذاتها، معتبرا الدعوة لا قيمة سياسية لها، ولا تحل المشكلة، حتى إن استجاب الذين في الخارج للدعوة.
 
وأوضح مسدوس في حديث للجزيرة نت أن المشكلة هي قضية شعب وهوية وتاريخ وأرض وثروة، ومشكلة "وحدة سياسية بين دولتين، وليست مشكلة وحدة وطنية بين أطراف من دولة واحدة".
 
وفيما يتعلق بالمطلوب من السلطة لإزالة الاحتقان السياسي الراهن، قال إن "ذلك ممكن في حالة واحدة وهي أن تعترف السلطة في صنعاء بالقضية الجنوبية وأن نقبل نحن الجنوبيين حلها في إطار الوحدة، هذا هو المبدأ الذي يمكن أن يقوم عليه أي حوار والذي يمكن أن يهدئ الوضع في البلاد، وخارج هذا المبدأ الأمور ستتعقد أكثر، ولن يكون هناك أي حل ولا مخرج".
 
وتابع متسائلا "كيف تريد السلطة حل مشكلة موجودة بدون أن تعترف بها؟ أولا السلطة تعترف بالقضية الجنوبية، ونحن من جانبنا نقبل بحلها في إطار الوحدة، وبعد ذلك ومن خلال الحوار نصل إلى اتفاق ونخرج البلد من المأزق الراهن".
 
وطن الجميع

محمد يحيى الصبري

 "
هذه الخطابات للاستهلاك الإعلامي.. الدعوة لا تتوفر لها الجدية اللازمة، يجب أن يعود كل الناس إلى وطنهم، وأن يشعر كل اليمنيين في الداخل والخارج بأن الوطن ملك لهم جميعا
"

ورأى رئيس الهيئة التنفيذية في أحزاب اللقاء المشترك المعارضة محمد يحيى الصبري أن هذه الخطابات للاستهلاك الإعلامي، وأن الدعوة لا تتوفر لها الجدية اللازمة، مؤكدا ضرورة عودة كل الناس إلى وطنهم، وأن يشعر كل اليمنيين في الداخل والخارج بأن الوطن ملك لهم جميعا.
 
وقال الصبري إنه من المفارقات أنه في الوقت الذي كان يخطب الرئيس صالح في عدن كانت الطائرات المروحية وقوات الأمن والجيش يحاصرون المواطنين في دار سعد والشيخ عثمان بعدن لمنعهم من المشاركة في مهرجان احتفائي بذكرى الاستقلال عن الاحتلال البريطاني.
 
وشدد الصبري في حديث للجزيرة نت على أن مثل هذه الدعوات لكي تكتسب الجدية وتكون معبرة عن إرادة جديدة على الصعيد الوطني، تحتاج إلى إشاعة مناخ الحرية والمساواة والمواطنة المتساوية، وأن تكف الأجهزة الأمنية والسلطة أياديها عن الناس، وبذلك يمكن قراءة ملمح جدي أو نوايا حسنة من السلطة تجاه معارضيها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة