المرأة و الإعلام.. علاقة تمكين أم إضعاف؟   
السبت 1428/3/19 هـ - الموافق 7/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:54 (مكة المكرمة)، 9:54 (غرينتش)

الندوة تطرقت للتحديات والعوائق التي تواجه الإعلامية العربية وإنجازاتها أيضا (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

أكدت ندوة عن علاقة المرأة بالإعلام أن المرأة تمكنت أكثر من عرض قضاياها عبر الانتشار الواسع لوسائل الإعلام وعلى رأسها الفضائيات، إلا أنها لا تزال تعاني من كثير من الصور السلبية التي يكرسها الإعلام حولها.

الندوة التي استضافها معرض أبو ظبي الدولي للكتاب -الذي يختتم فعالياته اليوم- تحدثت فيها إعلاميات وباحثات عن التحديات والعوائق التي تواجه المرأة ونظرة الرجل لها والموروث الثقافي الذي يجعلها في الدرجة الثانية وكذلك الإنجازات التي حققتها النساء في المجال الإعلامي. 

تحديات وعوائق
الكاتبة السعودية الدكتورة زينب حفني آثرت التحدث عن تلك التحديات التي تعوق المرأة العربية والسعودية بشكل خاص، فأكدت أنه بالرغم من التقدم العلمي ا
لذي أحرزته المرأة السعودية فإن وضعها بشكل عام يتقهقر.

وأوضحت أن المرأة تعامل في المؤسسة الإعلامية كسلعة، في ظل صمت غريب سواء من المجتمع أو حتى على مستوى الجمعيات النسائية.

وأرجعت حفني هذا التراجع إلى "سيطرة الموروث الثقافي" الذي رأت أن التحديث فيه لا يقارن بخطوات التطور بمختلف القطاعات الاقتصادية أو الاجتماعية الأخرى.

ومما ذكرته حفني أنه في مجال الصحافة السعودية فإن النساء لا تشغل سوى نسبة 8% من حجم العاملين بهذا القطاع، ورغم ضآلة النسبة، فهي أيضا مستثناة من المناصب الإدارية والفنية حيث أن أعلى ما تطمح إليه هو رئاسة قسم المرأة أو مدير التحرير، بشكل صوري، ودون أن يكون لها أي تأثير في القرارات التفعيلية.

أما على صعيد الأجر المادي فيتم التعاقد معها بأجور زهيدة، دون أية حوافز مادية، ولا يسمح لها بالمشاركة في الدورات التدريبية مما يؤخرها عن الرجل.

وأكدت حفني أن المؤسسة الدينية التي تتعامل مع المرأة من منطلق أنها "منبع إغراء وشهوة" كانت سببا رئيسيا في خضوع المرأة السعودية، واصفة محاولة المرأة الخروج من عنق الزجاجة بالمارد الذي ينطلق من القمقم.

غير أنها ألقت اللوم على المرأة نفسها لأنها المسؤولة الأكبر عن تحقيق مطالبها، رغم أن الثمن الذي قد تدفعه في سبيل ذلك سيكون كبيرا، لكن "لكل تغيير ضحاياه".

خصوصية وحظوظ
بالمقابل رأت مراسلة قناة الجزيرة بفلسطين شيرين أبو عاقلة أن الإعلاميات الفلسطينيات كن محظوظات، حيث استطاعت المرأة تحقيق بعض الإنجازات التي وصفتها "بالمحدودة مقارنة بالهدف الذي تسعى إليه".

وقالت إن بعض الدراسات تشير إلى أن نسب الخريجات من كليات الإعلام تبلغ نحو 43% من أعداد الخريجين إلا أن تلك النسب المرتفعة لا تعكس الحال في مجال العمل، حيث يسيطر الرجال على نحو 80% من أعداد العاملين بالمجال الإعلامي.

وأكدت أبو عاقلة أن الانتشار الواسع للفضائيات المحلية والمنافسة بينها أعطت منبرا لطرح قضايا المرأة، بالإضافة إلى إعطاء الفرصة لعمل عدد أكبر من الإعلاميات.

وأشارت إلى أن ذلك أفرز نماذج من النساء يحتذى بهن، مختلفة عن الصورة التي كانت راسخة عن المرأة في الإعلام التي تهتم فقط ببرامج الفن والموضة والطبخ.

ورغم تفوق المرأة على الرجل الذي أكدته أبو عاقلة خاصة فيما يتعلق بطرح قضايا ذات مسحة إنسانية، فهناك العديد من السلبيات التي ما زالت تواجهها مثل الاعتقاد الراسخ بأن المرأة تهدف من خلال الإعلام إلى إبراز مفاتنها، بالإضافة إلى تكريس صورة المرأة كضحية أكثر من التركيز على قدرتها على تحقيق إنجازات.

وحول خصوصية الوضع الفلسطيني في التأثير على المرأة، فقد رأت أبو عاقلة أن طغيان الموضوع السياسي لم يعط المرأة الفلسطينية الفرصة لإبراز اهتماماتها وقضاياها.

وفي نفس الوقت فإن هذه الخصوصية الفلسطينية أفرزت نماذج سواء من الشهيدات أو المناضلات والأسيرات، يسرت مهمة الإعلامية الفلسطينية في التأثير بعملية التغيير الاجتماعي، حيث لم تبدأ من الصفر.

واختتمت أبو عاقلة بالإشارة إلى أن الدعم الاجتماعي والأسري الذي لاقته الإعلامية الفلسطينية هو ما دفعها للمواصلة.

صور متضاربة
أما الباحثة بجامعة سيتي يونيفرسيتي بنيويورك كريستا سالاماندرا فتحدثت عن الدراما السورية ودورها في التأثير على موقع المرأة، مؤكدة أنها تقدم صورا متضاربة عن المرأة.

وأكدت مداخلات الندوة أن واقع المرأة الإعلامي يعكس تنوع الواقع الاجتماعي لها، فهناك المرأة الجادة الساعية لأداء دورها الاجتماعي، وهناك من تتخذ الإعلام وسيلة لعرض المفاتن وبيع الجسد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة