طرابلس تطالب بعلاقات متميزة مع واشنطن   
السبت 1424/6/19 هـ - الموافق 16/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
محققون وصحفيون قرب حطام طائرة بان أميركان (رويترز-أرشيف)

أعربت الحكومة الليبية عن أملها في إقامة علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة بعد الاتفاق الذي أبرمته مع الحكومتين الأميركية والبريطانية بشأن حادث لوكربي.

وقال نائب رئيس اللجنة الشعبية للاتصال الخارجي الليبي حسونة الشاوش إنه يأمل بعد إبرام الاتفاق أن تتحسن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة وتصل مستوى علاقاتها الطيبة مع المملكة المتحدة.

وقال "لدينا جداول زمنية ولقاءات مع المسؤولين الأميركيين وسنعالج كل المسائل العالقة بالحوار والتفاهم، ولدينا القدرة المشتركة من الطرفين على تجاوز جميع العراقيل أو الصعوبات".

وأبلغت ليبيا أمس الجمعة الأمم المتحدة بأنها تتحمل المسؤولية عن حادث تفجير طائرة "بان أميركان" فوق بلدة لوكربي في أسكتلندا عام 1988 والذي أدى إلى مصرع 270 شخصا.

ويمهد هذا الاعتراف حسب الاتفاق لحصول أسر الضحايا على نحو عشرة ملايين دولار تعويضا عن كل شخص قتل في الحادث، وهو ما يرتب على الولايات المتحدة وبريطانيا دعوة الأمم المتحدة إلى رفع العقوبات التي فرضتها على ليبيا.

معارضة
معمر القذافي
غير أن الاعتراف وما نجم عنه من اتفاق لم يحظ بقبول المعارضة، حيث وجه 90 مثقفا وسياسيا ليبيا خطابا إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ورئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي أدانوا فيه اعتراف طرابلس بالمسؤولية عن حادث لوكربي.

وشدد الخطاب على أن القذافي يتحمل شخصيا وزر هذا الحادث مع أعوانه الذين خططوا له ونفذوه. وأكد هؤلاء المعارضون براءة ليبيا وشعبها من الحادثة، داعين المنظمة الدولية إلى بذل المساعي لمناصرة الشعب الليبي من أجل إعادة الأصول الشرعية الدستورية التي قامت عليه دولة ليبيا الحديثة.

ومن ضمن الموقعين على الخطاب رئيسا الوزراء السابقان مصطفى بن حليم ومحمد يوسف المقريف، ومنصور نجل المعارض الليبي عمر الكيخيا بالإضافة إلى عاشور الشامس وخالد المصراتي وآخرون.

رفع العقوبات
وفي هذا السياق قال دبلوماسيون بريطانيون إنهم سيقدمون بعد غد الاثنين مشروع قرار إلى مجلس الأمن لرفع العقوبات عن طرابلس بعدما اعترفت بمسؤوليتها عن الحادث.

مندوب بريطانيا (يسار) يعلن طرح مشروع قرار بعد غد لرفع العقوبات الدولية عن ليبيا (رويترز)

وقال السفير البريطاني لدى مجلس الأمن أمير جونس باري إن مضمون الرسالة يظهر بوضوح أن ليبيا وفت بالشروط المطلوبة لرفع العقوبات التي اتخذها المجلس.

أما الولايات المتحدة فقد أبدت موقفا متشددا إزاء طرابلس وقالت إنها في الوقت الذي لن تعارض رفع العقوبات الدولية عن ليبيا فإنها لن ترفع العقوبات الثنائية عنها.

في هذه الأثناء تباينت ردود الفعل إزاء الاتفاق لدى أسر ضحايا لوكربي بين مرحب به ومعارض، وقالت ليزا موسي التي فقدت ابنتها في حادث لوكربي عندما سئلت عن الاتفاق "نحن سعداء بأن الأمور وصلت إلى هذا الحد، ويمكن أن يكون أمرا جيدا.. فقط نأمل أن ينجح".

باريس تتحفظ
وفي باريس قالت وزارة الخارجية في بيان لها إن فرنسا تريد تعويضات أكثر لعائلات 170 فردا قتلوا في حادث تفجير طائرة شركة أوتا الفرنسية أثناء رحلتها رقم 772 فوق النيجر عام 1989، قبل الموافقة على رفع العقوبات عن ليبيا.
ويهدد الموقف الفرنسي بتأجيل أو نسف اتفاق دفع تعويضات لأسر ضحايا لوكربي.

واتهمت ليبيا فرنسا بممارسة ما وصفته "بسياسة ضغوط وابتزاز غير مقبولة" فيما يتعلق برفع العقوبات عنها.

في هذه الأثناء أفادت مجلة دير شبيغل الألمانية في عددها الذي سيصدر الاثنين المقبل أن ليبيا التزمت لدى برلين بتعويض عائلات الأشخاص الذين لقوا حتفهم أو أصيبوا في اعتداء على الأميركيين في مرقص ليلي ببرلين الغربية عام 1986.

وأسفر الاعتداء على مرقص "لا بيل" الذي كان يتردد عليه جنود أميركيون عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 260 آخرين بجروح يوم السادس من أبريل/ نيسان 1986.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة