الجمرة الخبيثة تشعل أعصاب العالم   
الثلاثاء 1422/7/29 هـ - الموافق 16/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الكويت - شعبان عبد الرحمن
مخاطر الحرب الجرثومية التي أصابت العالم الغربي بالرعب والهلع كانت مثار تعليقات وتحليلات الصحف الكويتية الصادرة اليوم، وقد أغرت هذه "الحرب" بعض الصحف للحديث مطولا في تحليلات علمية عن "الجمرة الخبيثة"، هذا في الوقت الذي مازالت تشغل فيه الهجمات الجوية الأميركية المتواصلة على أفغانستان حيزا كبيرا من تحليلات الصحف.

احتراق الأعصاب

الجمرة الخبيثة ألقت بثقلها على أعصاب المواطنين والمسؤولين في معظم دول العالم إلى حد بات الجميع يخشى تلقي رسالة تحمل مسحوقا

القبس

فتحت عنوان "الجمرة الخبيثة تشعل أعصاب العالم قالت القبس في تحليل رئيسي "تحولت الجمرة الخبيثة إلى نار مرعبة تحرق الأعصاب الدبلوماسية والشعبية في معظم دول العالم، وكان من أبرز ضحاياها أمس مطارات وموانئ وطائرات ومقرات حكومية، والكونغرس الأميركي والأمم المتحدة.

وأضافت القبس أن الجمرة ألقت بثقلها على أعصاب المواطنين والمسؤولين إلى حد بات الجميع يخشى تلقي رسالة تحمل مسحوقا "بودرة", وأبرزت الصحيفة قول الرئيس بوش "الابن" إنه ربما تكون هناك علاقة بين حالات الإصابة بالجمرة الخبيثة وأسامة بن لادن، لكنه لم تتوفر بعد أي أدلة على ذلك حسب قول بوش. وخلصت القبس إلى أن ذلك يحدث فيما بقيت نار الحرب على كابل ومناطق أفغانية أخرى مشتعلة على كل صعيد.

أما صحيفة الوطن وفي تحليل آخر حول نفس الموضوع فقد قالت: "استخدام الأسلحة البيولوجية ليس بالشيء الجديد على البشرية, فالبريطانيون استخدموه قديما وبالتحديد عام 1763م ثم استخدمها الألمان في الحرب العالمية الثانية وهناك أقاويل

تقدر المصادر العسكرية العالمية في احصائية لعام 1995 وجود 17 دولة تمتلك برامج للأسلحة البيولوجية ومن المؤكد أن هذا العدد قد تضاعف الآن حيث تقدر الإحصاءات أن حوالي 100 دولة أخرى قادرة على إنتاجها

الوطن

رائجة عن استخدامها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقا. كما استخدمتها إحدى الجماعات اليابانية الدينية المتطرفة عام 1996م حين استخدمت غاز السارين في مترو الأنفاق بطوكيو حيث أصيب ما يقرب من 7 آلاف شخص ولكن لم يتوف منهم إلا القليل.

وأوضحت الوطن أن الإنثراكس هو أحد الأسلحة البيولوجية وأحد الأسلحة التي يطلق عليها "أسلحة الدمار الشامل" وهو مصطلح يطلق عند إحداث قدرة تدميرية كبيرة جدا بالجسم لدى استخدام الأسلحة النووية أو الكيماوية أو البيولوجية سواء أكانت فيروسات أو بكتيريا أو سموم. وتقدر المصادر العسكرية العالمية "1995م" وجود 17 دولة تمتلك برامج للأسلحة البيولوجية ومن المؤكد أن هذا العدد قد تضاعف الآن حيث تقدر الإحصاءات أن حوالي 100 دولة أخرى قادرة على إنتاجها.

وتخلص الوطن في تحليلها المطول إلى أن خطورة استخدام هذا السلاح تكمن بشرط توافر الجو وظروف الريح المواتية, إذ أن 50 كجم من طائرة بطول 2كم يخلق سحابة قاتلة تمتد نحو 20كم، وهذه السحابة لا لون لها أو رائحة وغير مرئية.

مستقبل أفغانستان

وعن مستقبل أفغانستان بعد الهجمات الجوية الأميركية جاءت افتتاحية مجلة الزمن التي أعربت عن قناعتها –ضمنا– بوقوف بن لادن وراء أحداث نيويورك وواشنطن وقالت تحت عنوان
"أفغانستان ما بعد الحرب": ما كنا نتمنى أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه في أفغانستان، التي نكن لشعبها المسلم كل مودة ونتعاطف معه في مأساته الإنسانية، ولكنه تعنت الطغمة الحاكمة هناك ودفاعها عن الإرهاب واحتضانها لزعمائه المتورطين بجريمتي نيويورك وواشنطن هو الذي جر أفغانستان مجددا إلى أتون الحرب التي كنا نأمل أنها لن تعود إليها بعد أن عانت ما عانته من دمار وتمزيق وتشريد واقتتال أهلي منذ العام 1978.


بعد أن تنتهي هذه الحرب يجب أن ينشئ المجتمع الدولي صندوقا للمساعدة في إعادة إعمار أفغانستان وتنميتها، شبيها بـ "مشروع مارشال" الذي ساهم في إعمار أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية

الزمن

وأضافت الزمن بالتأكيد فإن شعب أفغانستان بريء تماما من أن تكون لديه يد في أعمال الإرهاب، كما أن الإسلام كدين حنيف يدعو إلى التسامح بريء من هذه التهمة, وأعربت الزمن عن أملها قائلة: ما نأمله بعد أن تنتهي هذه الحرب، أن تقتلع جذور الإرهاب وأن تتوقف دوامته، وكذلك أن يتمكن الشعب الأفغاني المسلم من العودة إلى حياة السلم والاستقرار.

وخلصت الصحيفة مطالبة المجتمع الدولي بقولها لئن كان من واجب المجتمع الدولي أن يقدم لشعب أفغانستان في مثل هذه الظروف الحرجة المساعدة الإنسانية الضرورية، فإن من واجبه كذلك، بعد أن تنتهي هذه الحرب أن ينشئ صندوقا دوليا للمساعدة على إعادة إعمار أفغانستان وتنميتها، شبيها بـ"مشروع مارشال" الذي ساهم في إعمار أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية".

التأييد الأميركي للصهاينة
وفي مقال افتتاحي وتحت عنوان "مطالبات أميركية بإعادة واشنطن النظر في سياستها تجاه المنطقة العربية "أشارت مجلة المجتمع إلى استطلاع لمجلة نيوزويك الأميركية كشف عن أن التأييد الأميركي للكيان الصهيوني يعد السبب الأول الذي دفع

ما قاله سكربينا يعد شاهدا يضاف إلى
غيره من الشواهد وهو كفيل بدعوة الولايات المتحدة لأن تعيد النظر في سياستها في المنطقة العربية وأن تبتعد عن التحيز للكيان الصهيوني

المجتمع

إلى شن الهجمات على نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر الماضي، ورأى 63% ممن جرى استطلاع رأيهم أن سياسة الكيان الصهيوني لا يمكن أن تساعد في إزالة التهديدات التي تواجه الأميركيين.

وقالت المجلة إن هذا التوجه يتفق مع ما كتبه الكاتب الأميركي ديفيد سكربينا في صحيفة ديترويت نيوز حيث يقول: "إن تحيز أميركا لإسرائيل وضد المسلمين يظهر بشكل متكرر على الساحة العالمية، فالولايات المتحدة تصوت بشكل روتيني لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة، وكثيرا ما تنفرد بهذا التأييد وكثيرا ما تستخدم قوة الفيتو لمنع أي تحرك ضد إسرائيل. وإن على أميركا أن تنبذ تحيزها الذي لا مسوّغ له لإسرائيل وأن تعامل الشعوب الإسلامية بكل لطف واحترام". وخلصت المجتمع إلى أن ما قاله سكربينا يعد شاهدا يضاف إلى غيره من الشواهد وهو كفيل بدعوة الولايات المتحدة لأن تعيد النظر في سياستها في المنطقة العربية وتبتعد عن التحيز للكيان الصهيوني الذي يأتي دائما على حساب حقوق الشعب الفلسطيني المضطهد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة