مشرف يلعب بورقة الهند لحشد التأييد الداخلي   
الخميس 1422/7/3 هـ - الموافق 20/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

باكستانيون يستمعون لخطاب برويز مشرف عن الأزمة
لعب الرئيس الباكستاني برويز مشرف بإحدى الأوراق القليلة التي في يده لحشد تأييد بلده وراء قراره بالانحياز إلى واشنطن في حربها ضد الإرهاب، وهذه الورقة هي الخوف من الهند والكراهية للخصم النووي اللدود.

وقال الجنرال مشرف أمس لشعبه وهو يصور قراره بأنه الاختيار الممكن الوحيد لباكستان إن الهند منهمكة في اغتنام الأزمة التي أثارتها هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة لإلحاق الأذى بباكستان ومصالحها.

لكنه في الوقت نفسه غلف تصريحاته بإشارات إلى تاريخ بداية الإسلام وكيف أن الرسول عليه الصلاة والسلام قدم تنازلا ثبت في المدى البعيد أنه كان اختيارا حكيما.

وقال مشرف في كلمته وهو يتنقل بين اللغتين الأردية والإنجليزية ويؤكد أن المصالح القومية لباكستان تحتل المرتبة الأعلى وأن شعبه سيفعل كل شيء ممكن للدفاع عنها "أود أن أقول للهند.. كفاك".

وتتصارع الهند وباكستان على السيطرة على إقليم كشمير منذ تأسيسهما في عام 1947. وتتهم الهند باكستان برعاية الإرهاب في الإقليم. وقال مشرف "الهند تريد دخول أي تحالف مع الولايات المتحدة وإعلان أن باكستان دولة إرهابية". وأضاف "أنهم يريدون أن يلحقوا الأذى بقدراتنا الإستراتيجية وبقضية كشمير".

باكستانيات يرفعن أسلحة مزيفة ولافتات تندد بأميركا في تظاهرة بلاهور
وصور مشرف قراره تأييد الجهود الأميركية لتعقب منفذي الهجمات على أميركا بأن دوافعه هي الوطنية والمبادئ الإسلامية. وأكد مرارا على الحاجة لأن تستند القرارات إلى الحكمة أكثر منها إلى العاطفة.
لكن تصريحاته تسلط الضوء على الصعوبة التي يواجهها في كسب تأييد شعبي لتأييد الضغوط الأميركية على حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان وهو قرار باعترافه يلقى معارضة من 15% على الأقل من الباكستانيين.

وقال وهو يؤكد أنه أجرى مشاورات مع القادة العسكريين والسياسيين والدينيين إنه حاول حماية طالبان التي تؤوي أسامة بن لادن الذي أشارت واشنطن إليه على أنه العقل المدبر وراء الهجمات على نيويورك وواشنطن. وكان رد الفعل الأولي للصحف الباكستانية إيجابيا.

وقالت صحيفة "ذا نيوز" في مقال افتتاحي "إن تسلسل الأحداث الذي صوره خطاب مشرف والذي يتمثل في قيام محور هندي أميركي في هذه المرحلة ضد هدف منعزل يتمثل في باكستان وأفغانستان قد يثبت في المدى البعيد أنه القشة الأخيرة التي تقصم ظهر البعير". وأضافت الصحيفة "باكستان ما كانت ستنجو من هجوم يشنه عالم متحد ضد الإرهاب والتحالف مع طالبان ربما كان سيغرق البلدين في متاهات النسيان بعد أن يعلن العالم أنهما دولتان ترعيان الإرهاب ومنبوذتان دوليا".

وتفجر نزاع دموي لسيطرة الهند على الجزء التابع لها في إقليم كشمير والذي يغلب على سكانه المسلمون منذ عام 1989. وفشلت قمة هندية باكستانية عقدت في يوليو/ تموز الماضي في تحقيق أي انفراج حيث لم يتمكن الجانبان من الاتفاق على كلمات تصف خلافهما بشأن كشمير.

هنود يتظاهرون في نيودلهي ضد بن لادن وطالبان
وقال مشرف أمس إن الهند عرضت على الولايات المتحدة منشآتها العسكرية بالكامل لشن هجوم على أفغانستان وهو الهجوم الذي سيحتاج إلى استخدام المجال الجوي الباكستاني. وقال "من المهم جدا أنه بينما يتحدث العالم أجمع عن هذا الهجوم الإرهابي المروع فإن البلد المجاور لنا (الهند) وبدلا من الحديث عن السلام والتعاون يحاول بجدية إلحاق الأذى بباكستان وتشويه سمعة الإسلام". وأضاف "إذا تابعتم تلفزيونهم فإنكم ستجدون أنهم يبثون دعاية ضد باكستان في كل يوم".

كما أشار إلى أن الهند انضمت إلى الدول المجاورة المعادية لطالبان في أفغانستان وهو تحالف فعلي يستثني باكستان خلال اجتماع عقد هذا الشهر في دوشنبه عاصمة طاجيكستان لبحث إستراتيجية ضد أفغانستان. وقال مشرف "ما الذي يريده الهنود؟ في رأيي لا يثير الدهشة أن الهنود يريدون التأكد من أنه إذا تغيرت الحكومة في أفغانستان فإنها ستكون حكومة معادية لباكستان".

وبرر مشرف دائما تأييده لطالبان بأنه يخدم المصالح الوطنية لأنها حكومة صديقة. وقال أمس إن أفضل خدمة لمصالح باكستان وأفغانستان هي من خلال العمل مع المجتمع الدولي وليس ضده. وباكستان والسعودية والإمارات العربية المتحدة هي الدول الوحيدة التي تعترف بحكومة طالبان في أفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة