الخرطوم وجبهة الشرق توقعان اتفاق سلام وتعدان بإلإعمار   
الأحد 1427/9/23 هـ - الموافق 15/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 6:55 (مكة المكرمة)، 3:55 (غرينتش)

الخرطوم اعتبرت الاتفاق نموذجا لحل النزاعات الأفريقية دون تدخل خارجي (الجزيرة)

وقعت الحكومة السودانية ومتمردو شرق السودان اتفاقا شاملا للسلام وصفه الجانبان بالتاريخي، وجرت المراسم في احتفال بالعاصمة الإريترية أسمرا بحضور الرئيسين السوداني عمر البشير والإريتري أسياسي أفورقي، وسلفا كير النائب الأول للرئيس السوداني والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.

ووقع الاتفاق عن جبهة الشرق رئيس وفدها في المفاوضات موسى محمد أحمد، وعن الخرطوم مصطفى عثمان إسماعيل، وينتهي بذلك صراع دام نحو 12 عاما بعد أن توصل الجانبان في مفاوضات دامت أشهرا في أسمرا بوساطة إريترية إلى سلسلة اتفاقات بشأن السلطة وتوزيع ثروات المنطقة والقضايا الأمنية.

في هذا الإطار وضعت خطة طموح للتنمية في ولايات شرق السودان الثلاث (البحر الأحمر وكسلا والقضارف) التي تعاني من تدهور الأوضاع الاقتصادية.

وقد تعهد الرئيس السوداني في كلمته بتنفيذ جميع الاتفاقات التي وقعتها حكومته نصا وروحا، وأكد أيضا الالتزام بإعادة الإعمار والاستمرار في نهج الحوار سبيلا واحدا لحل النزاعات كافة. ووعد البشير أيضا بالعمل الجاد لتأسيس مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في بلاده.

وحرص البشير على تجديد رفض دخول قوات الأمم المتحدة إلى إقليم دارفور في غرب السودان. وقال إن "أعداء السلام المتربصين بمنطقتنا أشعلوا نار الفتنة وتهربوا من التزامات السلام وإعادة الإعمار وتربصوا بوحدتنا". واعتبر أن اقتراحات نشر القوات الأممية "فرية لسحب البساط من تحت أقدام الاتحاد الأفريقي" بعد أن نجح الاتحاد في التوصل لاتفاق أبوجا.

واعتبر الرئيس السوداني الاتفاق نموذجا لحل النزاعات الأفريقية دون تدخل خارجي، من جهته حذر الرئيس الإريتري مما دعاها محاولات لجعل المنظمات الدولية مجرد أذرع تابعة للقوى العظمى.

كما أكد إسماعيل مواصلة الجهود لإقناع الحركات المتمردة في دارفور بالانضمام إلى اتفاق أبوجا.


الجانبان أشادا بجهود الوساطة العربية والأفريقية (الجزيرة)
إعادة الإعمار
وقال موسى محمد أحمد إن الأولوية ستكون لإعادة إعمار الشرق بشفافية كاملة، وأكد أن المهم في الفترة القادمة هو تنفيذ الاتفاق بمصداقية وعدل. وأضاف في كلمته أن الجبهة ستواصل الدفاع عن قضايا شرق السودان عبر حزب سياسي رسمي.

وأشار أحمد في هذا الصدد إلى أن الشرق سيساهم مع الحكومة في جهود إحلال السلام والاستقرار بأرجاء السودان والدفاع عنه وخص بالذكر في ذلك أزمة دافور. كما أشار إلى الدور الإقليمي الذي ستقوم به الجبهة في مجال تحسين العلاقات مع دول الجوار خاصة إريتريا.

ووجه رئيس وفد الجبهة الشكر لإريتريا وبقية جهات الوساطة خاصة ليبيا ومصر والكويت والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي. وأشاد أيضا بما أسماه بالعقلانية التي اتسم بها الوفد الحكومي في مفاوضات أسمرا.

وقالت الأمين العامة لمؤتمر البجا آمنة ضرار إن اتفاق تقاسم السلطة يعطي جبهة الشرق عدة مناصب، منها وزير دولة في الحكومة ومساعد ومستشار للرئيس إضافة لثمانية مقاعد في البرلمان، وعشرة في كل برلمان إقليمي بولايات الشرق.

ويضم شرق السودان أكبر منجم ذهب في البلاد وعددا من الموانئ على البحر الأحمر، وتمر بالشرق أنابيب النفط لنقل إنتاج البلاد للتصدير.

وقال المتحدث باسم الحركة الشعبية في جنوب السودان ياسر عرمان إن الشرق هو أكثر المناطق تهميشا، وتوقيع هذه الاتفاقية هو إقرار واعتراف بهذه الحقيقة.

يشار إلى أن جبهة الشرق أسستها مجموعة البجا كبرى قبائل شرق السودان إضافة إلى قبيلة الرشايدة العربية، وكانت تطالب بحكم ذاتي أوسع وسيطرة أكبر على موارد المنطقة، وهي تتشابه في هذه المطالب مع نظرائها في الجنوب والغرب.

وأثناء الصراع تحالف متمردو الشرق مع متمردي الجنوب ودارفور، ويرى مراقبون أن توقيع اتفاقي سلام الجنوب في كينيا عام 2005 ودارفور في نيجيريا في مايو/ أيار 2006 أضعف الموقف التفاوضي لجبهة الشرق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة