مؤتمر بصنعاء يناقش التعليم الطبي   
الثلاثاء 24/12/1431 هـ - الموافق 30/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:28 (مكة المكرمة)، 14:28 (غرينتش)

المشاركون بالمؤتمر طالبوا بآلية موحدة للتعليم الطبي في المنطقة العربية (الجزيرة )

إبراهيم القديمي-صنعاء

أجمع المشاركون في المؤتمر الدولي الأول للتعليم الطبي والاعتماد الأكاديمي على آلية موحدة تفضي إلى تعليم طبي نوعي في كليات الطب بالدول العربية البالغ عددها ثلاثمائة كلية من خلال تطوير المناهج والتجهيزات والمباني والتدريب المستمر لأعضاء هيئة تدريس العلوم الطبية.
 
وأوضح سعيد با نبيلة -نائب رئيس المؤتمر، مسؤول الدراسات العليا بكلية العلوم الطبية بجامعة العلوم والتكنولوجيا- للجزيرة نت أن كليات الطب في البلاد العربية تفتقد إلى الاعتماد الأكاديمي الموحد, كما تتبع كل كلية نظاما مستقلا خاصا بها.

ويرى أن كليات الطب في الدول الغربية تفوقت على مثيلاتها العربية وحققت سبقا نوعيا في مجال التعليم الطبي من خلال اعتماد مرجعية طبية موحدة بخلاف المنطقة العربية التي ما زالت دون هذا المستوى.

الاعتماد الأكاديمي
وقد تم خلال المؤتمر –الذي اختتم أعماله اليوم بصنعاء بمشاركة 180 خبيرا عربيا وأجنبيا- عرض العديد من التجارب الغربية المتعلقة بقضية الاعتماد الأكاديمي الذي يعني تطبيق معايير موحدة متفق عليها من حيث التجهيزات والمعامل والمباني والمستشفيات الملحقة وأعضاء هيئة التدريس.

 با نبيلة: كليات الطب العربية تفتقد إلى الاعتماد الأكاديمي الموحد (الجزيرة)
وفي مداخلته عن أداء كليات الطب العربية لفت با نبيلة إلى أنها تعامل الطالب بدكتاتورية حينما يخطئ فضلا عن انعدام التوصيف الوظيفي الذي يحدد مهام العميد ونائبه إلى جانب غياب التأهيل الإداري لمدرس كلية الطب.

وانتقدت إيناس الشيخ -نائبة رئيس جامعة بورسعيد- في مداخلتها الحال الذي وصلت إليه كليات الطب في بعض الجامعات الأهلية العربية التي استوعبت أعدادا طلابية أكبر من قدرتها على التدريس, فأدى ذلك إلى ظهور مخرجات أقل مستوى من مثيلاتها في الجامعات الأخرى.

وترى أن هذا الأمر يتنافى مع مصطلح الاعتماد الأكاديمي الذي يتيح تخريج طبيب ذي كفاءة عالية.
 
لكنها في ذات الوقت أشادت بمستوى التعليم الطبي في عدد كبير من الجامعات العربية العريقة التي خرجت كوادر طبية لا تقل عن مثيلاتها في دول الغرب من حيث الكفاءة والمهنية.

الاحتياج للأطباء
وقد هيمنت على المؤتمر قضايا عديدة متعلقة بالمشاكل التي تهم القطاع الطبي ومنها ندرة الأطباء في المنطقة العربية والمآخذ على أداء كليات الطب وتحول الخدمات الطبية إلى تجارة.

ففي مداخلته عن واقع التعليم الطبي في منطقة الشرق الأوسط  أشار الخبير بمنظمة الصحة العالمية إبراهيم عبد الرحيم إلى أن التعليم الطبي لا يستجيب للاحتياجات الصحية للمواطنين في دول الإقليم بسبب عزوف الأطباء عن العمل في المناطق الريفية والنائية.
 
وأضاف أن ثماني دول هي أفغانستان وباكستان واليمن والسودان والمغرب والصومال وجيبوتي والعراق تعاني من أزمة خانقة في عدد الأطباء العاملين في الميدان بنسبة "2.3 طبيب لكل ألف شخص".

إيناس الشيخ: بعض المراكز حولت الخدمة إلى تجارة (الجزيرة)
وبين عبد الرحيم للجزيرة نت أن أسباب هذه الظاهرة هي الأجور غير المجزية للأطباء والهجرة إلى الدول الغربية التي يحظى فيها الطبيب بامتيازات مادية واجتماعية قلما تتوفر في هذه البلدان.

ودعا وزارات الصحة بهذه الدول إلى تبني سياسات متوازنة لمواردها البشرية من خلال وضع خطط مبنية على البيانات والاحتياجات الحقيقية وذلك بتضافر الجهود بين النظام الصحي والجمعيات المهنية للأطباء وكليات الطب ووزارات التخديم والشؤون القانونية.
 
تجارة صحية
وبشأن الخدمات الصحية المقدمة من القطاع الخاص تعتقد إيناس الشيخ أن هذا القطاع بحاجة إلى وقفة ومتابعة من وزراء الصحة العرب من خلال وضع رقابة صارمة على العيادات والمستشفيات الخاصة.

وذكرت للجزيرة نت أن بعض المراكز الصحية الخاصة حولت الخدمة إلى تجارة تستغل المريض وتجبره على إجراء  فحوصات طبية لا ضرورة لها أو الادعاء أن المستشفى يمتلك أجهزة طبية متطورة للفحص والواقع غير ذلك أو إقدام بعض طلبة الطب على فتح عيادات خاصة قبل التخرج. 
 
وقد صاحب المؤتمر -الذي نظمته جامعة العلوم والتكنولوجيا بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية- ورشات عمل مختصة بتصميم اختبارات الأوسكي لتقييم الكفاءات السريرية وتدريب المعلمين وتدريس مهارات الاتصال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة