دعوة ألمانية لمنصب وزير خارجية أوروبي   
الأحد 1422/9/9 هـ - الموافق 25/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


برلين - اعتدال سلامه

ركزت الصحف الألمانية الصادرة اليوم على الدعوة إلى ضرورة وجود وزير خارجية أوروبي واحد بعد الفشل الذي أظهره الوفد في إسرائيل, كما تناولت تأجيل مؤتمر أفغانستان, وأبرزت رأي أحد الجنرالات الألمان في التكتيك العسكري الأميركي ضد طالبان والذي أدى إلى تحقيق أكبر المكاسب بأقل الخسائر.

وزير خارجية واحد
ففي رأي صحيفة دي تسيت فإن زيارة الوفد الأوروبي إلى إسرائيل قبل أيام فشلت فشلا ذريعا بعد أن رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية استقبال أعضاء الوفد. ويعود السبب في ذلك إلى أن رئيس الحكومة البلجيكية غي فرهوفشتات ووزير خارجيته لويس ميشيل أغضبا شارون لأن محكمة في بروكسل تريد استدعاءه للاستجواب بسبب الدعوى المقدمة ضده من عدد من الفلسطينيين واللبنانيين لاتهامه بارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا في بيروت عام 1982, لذا كان وضع الممثل الأعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ورئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي ليس له تأثير ولا حول لهما ولا قوة وبالنتيجة فإن واحدا انتصر على الأربعة.


عندما يؤكد الأوروبيون أن لهم اهتمامات مشتركة من أجل مواجهة ما تتطلبه السياسة الدولية الحالية فلماذا لا يكون لهم وزير للخارجية؟

دي تسيت

ولو كان للأوروبيين وزير خارجية واحد حقيقي يمثلهم ويمثل سياستهم الخارجية -وهذا منصب مازال إيجاده يواجه تعقيدات– لتمكن من مواجهة هذا الموقف وممارسة ضغط على شارون. لكن قد يكون عزاء الأربعة أن ما أصابهم أصاب أيضا وزير الخارجية الأميركي باول هذا الأسبوع, فأقواله لم تجد أذنا صاغية لما تحدث به.

ثم عادت الصحيفة لتقول: عندما يؤكد الأوروبيون أن لهم اهتمامات مشتركة من أجل مواجهة ما تتطلبه السياسة الدولية الحالية فلماذا لا يكون لهم أخيرا وزير للخارجية؟ الجواب على هذا السؤال قد يحرج الرؤساء الأوروبيين لهذا كان "اختراع" منصب الممثل الأعلى للمجلس الأوروبي لمدة عامين، ولهذا أيضا تغير شكل الترويكا الأوروبية وأصبحت تجمع البلد الذي يرأس دورة الاتحاد الأوروبي مع مفوض المجموعة للشؤون الخارجية والممثل الأعلى للمجلس وهم حاليا لويس ميشيل وكريس باتن وخافيير سولانا. هؤلاء الثلاثة عليهم التحدث بالنيابة عن الجميع، لذا فالسؤال الذي يطرح نفسه لماذا قاد المحادثات في الشرق الأوسط رئيس الحكومة البلجيكية فرهوفشتات الذي لا مكان له في الترويكا وكان من الأفضل بقاؤه في البيت وعدم الحضور مع من حضر إلى الشرق الأوسط؟.

ولم تكتف الصحيفة بتهجمها عند هذا الحد بل زادت القول: توحيد أوروبي جديد لا يكفي لتقوية أوروبا, فمن ينظر إلى ملامح سولانا وباتن وميشيل يقرأ علامات الإحباط, فبعد حادثة الحادي عشر من سبتمبر أثارت سرعة ردود فعل بلدان الاتحاد بمدى اتفاقها الإعجاب، لكن مع أول غارة على كابل انفضح كل شيء واتضح أن أوروبا تكاد تكون مهيأة عسكريا وأخلاقيا لهذه الوضعية. ليس هذا فقط, ففي السياسة الداخلية ظهرت انشقاقات, وهذا لا ينطبق فقط على ألمانيا.

احتمال التأجيل
في خبر لها قالت صحيفة فيلت أم زونتاغ إن تأجيل مؤتمر أفغانستان الذي يعقد في قصر بيترسبيرغ قرب مدينة بون أمر وارد من جديد، فبعد أن حدد يوم الاثنين موعدا لافتتاحه عادت الأمم المتحدة لتؤجله إلى يوم الثلاثاء, والسبب أنه إلى جانب عدم توفير قوائم بالمشاركين توجد صعوبات تنظيمية للوفود المشاركة تمنعهم من الوصول في الوقت المحدد إلى بون. لكن معلومات حصلت عليها الصحيفة من مصادر أفغانية في بون وطهران تشير إلى وجود عراقيل إضافية منها عدم تمكن تحديد الوضعية القانونية للاجئين الأفغان في إيران لذا يحتاج الأمر إلى وقت.

وسيصل أول وفد أفغاني إلى مكان المؤتمر اليوم ويتشكل من مجموعات المنفى التي تعيش في أوروبا إضافة إلى الوسيط الخاص للأم المتحدة الأخضر الإبراهيمي. وسوف يستغل الحاضرون الوقت من أجل إجراء محادثات ثنائية فيما بينهم. ونقلت خبرا من وزارة الخارجية الألمانية بأن افتتاح المؤتمر سيكون فقط عند اكتمال عدد الوفد وهذا يعني احتمال التأجيل مرة ثانية.


هذا البلد الصغير -أفغانستان- يظهر تضامنه للخارج لكنه في الحقيقة ممزق جدا في الداخل, فهو شعب يتشكل من عدة أعراق وفئات تخضع لرجال الدين أو رؤساء القبائل وليس له حكومة مركزية لذا فهناك صعوبة في توحيد صفوفه

دي فيلت

وتناولت دي فيلت الوضع في أفغانستان بعد ما أحرزه تحالف الشمال من تقدم فقالت إن هذا البلد الصغير يظهر تضامنه للخارج لكنه في الحقيقة ممزق جدا في الداخل, فهو شعب يتشكل من عدة أعراق وفئات ومجموعات متجزئة, وكل هذه المجموعات تخضع لرجال الدين أو رؤساء القبائل وليس لحكومة مركزية لذا فهناك صعوبة في توحيد صفوفهم.

وفي مكان آخر ذكرت دي فيلت أن الحكومة البوسنية فرضت على حدودها إجراءات أمنية مشددة جدا منعا لتسرب الإرهابيين. فإدارة الحدود لديها معلومات عن إمكانية تهريب عناصر من تنظيم القاعدة إلى الداخل ومن هناك سيحاولون العبور إلى بلغاريا ثم يوغسلافيا باتجاه وسط وغرب أوروبا .

مصير الخضر
ويقف حزب الخضر المتآلف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي ويشكلان الحكومة الألمانية على مفرق طرق بعد معارضة أربعة من نوابه في جلسة التصويت البرلمانية إرسال وحدات ألمانية لمساندة الولايات المتحدة في حربها بأفغانستان, فرغم الموافقة على القرار فإن قاعدة حزب الخضر ترفضه بشدة.


إذا أردنا البقاء في الحكومة علينا جميعا قيادة وقاعدة تحمل مسؤولية القرار وإذا ما فعلنا ذلك نكون قد ضمنا زيادة المؤيدين وبالتالي الفوز بالانتخابات القادمة

يوشكا فيشر-دي فيلت

ونقلت دي فيلت بعض وقائع مؤتمر الحزب الطارئ الذي يعقده الخضر في مدينة روستوك من أجل اعتماد خط واحد وواضح من قرار برلين. وفي المؤتمر طالب وزير الخارجية يوشكا فيشر المتهم بميله إلى أفكار المستشار الاشتراكي غيرهارد شرويدر توضيح قضيتين: المشاركة العسكرية ومتابعة التحالف بين حزبه والاشتراكيين لكن بالأغلبية. وبرأيه فإن اتخاذ موقف حاسم لتحديد مصير الحكومة الحالية ليس سهلا لكن على القاعدة تحديد موقف، "فإذا أردنا البقاء في الحكومة علينا جميعا قيادة وقاعدة تحمل مسؤولية القرار وإذا ما فعلنا ذلك نكون قد ضمنا زيادة المؤيدين وبالتالي الفوز بالانتخابات القادمة".

واعترف فيشر بأن أمام الخضر أصعب التحديات, إذ عليهم صنع قرارات سياسة في ظل شروط حرب. وحسب قوله "في هذا المؤتمر الحزبي علينا أن نقرر إما توديع هذه الحكومة أو تحمل مسؤولية صنع سياسة سلمية". وسوف يقرر الخضر في مؤتمرهم هذا إذا ما كانوا سيساندون بالإجماع قرار برلين إرسال جنود لمساندة الولايات المتحدة في حربها أم لا, فالرفض يهدد مصير التحالف مع الاشتراكيين.

وقبل الوزير فيشر طالبت رئيس حزب الخضر كلوديا روت ورئيسة الجناح البرلماني كرستين مولر بحماس المؤتمرين مساندة القرار المتخذ لمحاربة الإرهاب الدولي والعمل على الحفاظ على التحالف الحكومي مع الاشتراكيين. وحسب قول الأخيرة فإن الموافقة على إرسال جنود لن تكون خيانة لمبادئ الحزب الذي يساند الحلول السلمية وضد اللجوء إلى الوسيلة العسكرية لحل النزاعات. وكان حديث مولر بمثابة رد على المعارضين الخضر الذين حذروا من توسيع دائرة العمليات العسكرية الأميركية لتشمل دولا توصف بالمارقة وتساند الإرهاب.

القبض على بن لادن

الوسائل التي تمكن الغرب من العثور على بن لادن تعتمد على ما يقدمه سكان المناطق الأفغانية من معلومات مع دفع المال لهم, وهذا الطريق أفضل بكثير من الارتهان لما توفره طائرات الاستكشاف والأقمار الاصطناعية من صور

برلينر مورغن بوست

في مقابلته مع صحيفة برلينر مورغن بوست اعتبر كلاوس رانيهارد الجنرال الألماني الذي تسلم سابقا قيادة القوات السلمية في إقليم كوسوفو أن الحرب الأميركية قد أحرزت نتائجها بأكثر مما كان متوقعا لها وتمكنت خلال وقت قصير وبأقل الخسائر إطفاء وهج قوات طالبان وتدمير مراكز تدريب تنظيم القاعدة.

وقال أيضا إن تغيير الأميركيين لتكتيكهم العسكري تخفيض الضربات الجوية والدفع بقوات برية كان أمرا متوقعا لأن الغارات الأميركية اعتمدت فقط للتحضير من أجل دخول الجنود وهذا قلل جدا من حجم الخسائر. وبرأي الجنرال الألماني فإن سبب فشل السوفيات في السابق في حربهم الأفغانية يعود إلى اعتمادهم خطط حربية مختلفة تماما, إذ أنهم احتلوا أفغانستان وعرضوا أجنحتهم الكثيرة المنتشرة في كل مكان للهجوم, في حين أرسل الأميركيون عددا قليلا من الجنود للتفتيش في المغاور الجبلية عن أسامة بن لادن وأعوانه وهذا تكتيك آخر. كما وأن السوفيات كانوا بالآلاف في حين كان الأميركيون بالمئات لذا فلا مجال للمقارنة بين المخططات العسكرية وقيادة الحرب.

وحسب اعتقاد الجنرال رانهارت فإن الوسائل التي تمكن الغرب من العثور على بن لادن وإلقاء القبض عليه تعتمد على ما يقدمه سكان المناطق الأفغانية من معلومات مع دفع المال لهم, وهذه الطريق أفضل بكثير من الارتهان لما توفره طائرات الاستكشاف والأقمار الاصطناعية من صور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة