المستعمل يحل محل الجديد في الرقة   
الجمعة 1435/7/18 هـ - الموافق 16/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:18 (مكة المكرمة)، 17:18 (غرينتش)
أحمد العربي-الرقة
 
انتشرت في الآونة الأخيرة ضمن أسواق مدينة الرقة المحررة من قوات النظام السوري وبشكل كبير وملحوظ ظاهرة بيع المستعمل من أثاث المنازل وقطع الغيار والأدوات الكهربائية وتحديدا بعد ازدياد أعداد النازحين من أهالي حلب وريفها إلى الرقة الهاربين من الموت المحتم.

ويؤكد أبو إسلام أحد النشطاء بالمدينة أن المحال التجارية والأرصفة اكتظّت بهذا النوع من البضائع وأضحت من أهم السلع المتداولة في هذه الأسواق, مضيفا أن الإقبال والطلب على هذه السلع يزداد من قبل المستهلكين من أهالي الرقة وحتى بعض التجار من المحافظات المجاورة.

وفي حديث مع الجزيرة نت أرجع أبو إسلام هذه الظاهرة إلى تزايد أعداد النازحين إلى الرقة وخاصة من مدينة حلب وريفها بعد اشتداد وتيرة القصف اليومي من قوات نظام بشار الأسد على أحيائها السكنية ومنازل المدنيين فيها.
 
وأضاف "هؤلاء النازحون يأتون إلى الرقة حاملين معهم ما استطاعوا من أثاث منازلهم وأغراضهم وبسبب النقص الكبير في المساعدات الإنسانية التي تعاني منه محافظة الرقة يُضطر هؤلاء إلى عرض ما أحضروا معهم من أثاث وأغراض تخصهم في أسواق الرقة لبيعها وتأمين حاجيات أطفالهم وعائلاتهم الأساسية إلى حين تأمين متطلباتهم من قبل الجمعيات الإغاثية العاملة في المنطقة".

في الوقت نفسه، يقول أبو إسلام إن بعض هذه البضائع المستعملة التي تُباع في أسواق الرقة يكون مسروقا من قبل بعض المستغلين لأوضاع الحرب التي تعيشها البلاد.

العديد من المحال بالرقة تخصص في بيع البضائع والأثاث المستعمل (الجزيرة)
أوضاع صعبة
ومن جهته يرى أبو فراس -أحد التجار العاملين في مجال بيع هذه البضائع المستعملة- أن ازدياد الطلب على المستعمل يعود لتردي الأوضاع المعيشية وازدياد الفقر بين أهالي الرقة وريفها.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أنهم كتجار للمستعمل يقومون بشراء هذه البضائع من النازحين الذين يأتون بأغراضهم وأثاث منازلهم بعد هروبهم من القصف على مناطق سكنهم.

ويتابع أبو فراس أن هذه التجارة لها تجار مختصون بها ومنتشرة منذ زمن طويل في جميع أنحاء سوريا ولكن الفارق اليوم أن الطلب عليها بازدياد مستمر بعد الحالة السيئة التي وصل لها الشعب السوري من الفقر وعدم قدرة غالبية الناس من شراء البضائع الجديدة من هذا النوع بسبب ارتفاع أسعارها وغلائها الفاحش.

وعن ما يقدمه التجار للنازحين في الرقة يقول أبو فراس إنه كأحد تجار المستعمل في الرقة يقوم بتقديم خدمة كبيرة بتأمين مثل هذه البضائع من أثاث المنازل والقطع الكهربائية وقطع الغيار لأهالي المنطقة وبأسعار مقبولة ممن تهدمت بيوتهم جراء قصف قوات النظام السوري لها أو من النازحين من المحافظات الأخرى والذين أتوا إلى الرقة دون أن يجلبوا معهم أي أغراض أو أثاث منزلي.

وعن المستفيدين من هذه البضائع يؤكد أبو فراس أن الشباب الراغبين في الزواج هم المستفيد الأكبر من هذه البضائع المستعملة ومن أسعارها المنخفضة, حيث يقومون بشراء المستعمل بغية تجهيز بيوتهم استعدادا للزواج لعدم قدرتهم على تجهيزها من البضائع الجديدة لارتفاع أسعارها بشكل كبير جدا.

ويخلص أبو فراس إلى أن هذه التجارة في المستعمل ساعدت كثيرا من أهالي الرقة وريفها في تجاوز مشقة تأمين حاجياتهم الأساسية والضرورية في منازلهم في وقت يصعب فيه إيجاد عمل أو توفير دخل مناسب يلبي متطلباتهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة