السويد وضرائب الانتصار للقضية الفلسطينية   
الجمعة 6/4/1437 هـ - الموافق 15/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

علي أبو مريحيل-أستوكهولم

أثارت تصريحات وزيرة خارجية السويد مارغوت وولستروم بشأن إجراء تحقيق دولي حول تنفيذ قوات الاحتلال عمليات إعدام ميدانية بحق المدنيين بفلسطين غضبا كبيراً في الأوساط الإسرائيلية.

فقد أعلنت الخارجية الإسرائيلية الأربعاء أن إسرائيل لن تستقبل أي زيارات رسمية لوزراء من الحكومة السويدية، كما أعلنت أنها استدعت السفير السويدي في تل أبيب كارل ماغنوس للتوبيخ والاحتجاج على ما قالت إنه تصريح آخر من وزيرة خارجية السويد يؤكد موقفها المعادي لدولة إسرائيل.

وهذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها وولستروم حفيظة الإسرائيليين، ففي العشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي استشهدت وزيرة الخارجية السويدية أثناء تعليقها على الهجمات التي شهدتها العاصمة باريس بالصراع في الشرق الأوسط، وحالة اليأس التي تدفع الشباب الفلسطيني على وجه الخصوص للعنف.

وقالت في هذا السياق إن الفلسطينيين لا يرون أي مستقبل لهم، بل يتعين عليهم إما أن يقبلوا وضعاً يائساً أو يلجؤوا إلى العنف، وهو ما دفع وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى استدعاء السفير السويدي في تل أبيب لتعبر عن احتجاجها ورفضها تصريحات وولستروم.

بداية الاضطرابات
وبدأت الاضطرابات السياسية بين البلدين قبل ستة عقود، حين أقدمت عصابات يهودية بزعامة إسحاق شامير عام 1948 على اغتيال الكونت فولك بيرنادوت، أحد أفراد العائلة الملكية السويدية الذي كان يعمل وسيطاً لدى الأمم المتحدة بسبب اقتراحاته التي أثارت حفيظة اليهود، والتي دعا فيها إلى وقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ووضع القدس بأكملها تحت السيادة الفلسطينية.

وترتب على ذلك أن رفضت السويد في ما بعد استقبال إسحاق شامير طوال المدة التي تدرج فيها في السلطة، من وزير للخارجية عام 1980 إلى رئيس للوزراء عام 1983.

وكان الشرخ الأكبر تحوّل إسرائيل إلى دولة احتلال بعد الحرب التي شنتها على ثلاث دول عربية عام 1967، وهو الأمر الذي دفع السويد إلى إعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل، وتجلى الموقف السويدي مع وصول زعيم حزب العمل الاجتماعي الديمقراطي أولف بالمة إلى رئاسة وزراء السويد عام 1969، حيث انتهج الزعيم اليساري سياسة جديدة لا تساوم التيارات الإسرائيلية.

وأثمرت هذه السياسة باعتراف السويد بمشروعية الحقوق الفلسطينية، وفتح أول مكتب إعلامي لمنظمة التحرير في العاصمة أستوكهولم عام 1975.

تبع ذلك دعوة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لزيارة السويد عام 1983، حيث التقى زعماء الأحزاب الديمقراطية في الدول الإسكندنافية، وهذا ما أثار غضب الإسرائيليين في حينها.

بعد اعترافها بدولة فلسطين عام 2014 قامت السويد برفع التمثيل الفلسطيني لديها من بعثة إلى مستوى سفارة (الجزيرة)

توالي الأزمات
وتوالت الأزمات بين البلدين، إحداها كان في عام 2004 حين انتقدت السويد قيام السفير الإسرائيلي في أستوكهولم زافي مازيل بتمزيق لوحة تظهر وجه شهيدة فلسطينية مبتسمة، أثناء تجواله في معرض فني بالعاصمة.

أزمة أخرى نشبت بين البلدين في 2009 عندما أكدت صحيفة سويدية في تحقيق لها قيام جنود إسرائيليين بسرقة أعضاء لشهداء فلسطينيين، وهو ما جعل الخارجية الإسرائيلية تتهم السويد بالعنصرية ومعاداة السامية.

وبلغت الأزمة بين السويد وإسرائيل ذروتها مع وصول الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى السلطة عام 2012، حيث أعلنت الحكومة السويدية التي يرأسها زعيم الحزب ستيفان لوفينن الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في الثلاثين من أكتوبر/تشرين الأول 2014.

ويرى مراقبون إسرائيليون أن السويد لن تحيد عن موقفها ما دامت مارغوت وولستروم وزيرة للخارجية، وما دام الحزب الاشتراكي الديمقراطي على رأس السلطة، لذلك ينصح البعض منهم أن تنتظر إسرائيل ما ستسفر عنه الانتخابات البرلمانية القادمة في السويد، على أمل أن تطيح أحزاب اليمين التي تربطها علاقات جيدة بإسرائيل بالحزب الاشتراكي الديمقراطي الداعم للقضية الفلسطينية

تساؤلات
وإن كانت هناك تساؤلات خطيرة صدرت عن وزير في الحكومة الإسرائيلية، عقب التصريحات الأخيرة لوولستروم، قال فيها كيف أمكن لسيدة تكره إسرائيل إلى هذا الحد أن تكون وزيرة خارجية، وتبقى محتفظة بهذا المنصب حتى اليوم؟

تساؤلات وزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي تناقلتها صحف سويدية، حذرت من خطورتها، دون أن تستبعد أن تقدم إسرائيل على خطوة مماثلة لما قامت به قبل 68 عاماً، حين اغتالت عصابات صهيونية في القدس المبعوث السويدي لدى الأمم المتحدة الكونت فولك بيرنادوت، بسبب انحيازه للقيم الأخلاقية والقضايا الإنسانية العادلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة