جدل بشأن دور باكستان بأفغانستان   
الجمعة 7/11/1431 هـ - الموافق 15/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)
المشاورات الرسمية بين جيلاني (يمين) وكرزاي لم تتوقف (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

أثار مراقبون في باكستان تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تقوم به إسلام آباد في عملية سلام بأفغانستان, وذلك بعد أن اعتبر رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني أن أي عملية سلام مرتقبة في أفغانستان لن تكلل بالنجاح من غير مشاركة بلاده.
 
وتساءل المراقبون عن قدرة باكستان على الدخول في حوار مع حركة طالبان الأفغانية بينما تظل في حالة تعاون أمني مفتوح مع واشنطن.
 
جاءت تصريحات جيلاني بعد يوم واحد من تصريح للرئيس الأفغاني حامد كرزاي أدلى به لقناة أميركية، حيث أقر بوجود اتصالات غير رسمية مع عدد من قيادات طالبان في إطار مساعي السلام التي تبذلها الحكومة هناك.
 
وقد حذر جيلاني من مغبة تجاوز دور إسلام آباد في مساعي السلام الأفغانية. وذهب إلى أبعد من ذلك عندما حكم مقدما على مستقبل المفاوضات بالفشل إذا تم ذلك.
 
طارق جان: إسلام آباد تحاول تصحيح المسيرة بما يخدم مصالحها بأفغانستان (الجزيرة نت)
لائحة اتهامات
يقول الباحث بمعهد الدراسات السياسية طارق جان إن باكستان إذا أرادت إعادة اتصالاتها بطالبان أفغانستان فإن الحركة ستقابلها بلائحة طويلة من الاتهامات "في ظل تخليها عنها عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر"، وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أنه ورغم وجود اتصالات لإسلام آباد بجماعتي حقاني وحكمتيار لا زال فقدان الثقة يهيمن على هذه العلاقات.
 
ورغم صعوبة موقف باكستان وضعف أوراقها يرى جان أن إسلام آباد تحاول تصحيح المسيرة بما يخدم مصالحها في أفغانستان مستقبلا، مشيرا إلى أن قرار وقف إمدادات الناتو مؤخرا كان رسالة مفادها أن باكستان لا تريد أن تصنف في خانة المعادين لطالبان أفغانستان، واعتبر أن طالبان أفغانستان "تكسب المعركة حاليا وليست تحت مظلة إملاءات أي طرف".
 
يشار هنا إلى أن باكستان وعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول قد عانت الكثير من وجود حكومة أفغانية تعدها بشكل غير علني معادية لها وتأمل في ظل اقتراب موعد رحيل القوات الدولية عن أفغانستان منتصف العام المقبل في وجود حكومة صديقة لها أو على أقل تقدير غير معادية، وهو ما يوضح سبب مساعي إسلام آباد لإيجاد مقعد لها على طاولة الحوار مع طالبان أفغانستان.
 
ليس الآن
من جانب آخر يرى المحلل السياسي سهيل نادر أن تصريح رئيس الوزراء جيلاني ليس إلا "فقاعة سياسية خالية المحتوى", معتبرا أنه ليس من مصلحة باكستان في الوقت الراهن إنجاح المفاوضات مع طالبان أفغانستان "في ظل وجود نفوذ هندي قوي تحت مظلة أميركية".
 
سهيل نادر استبعد انخراط أي من قيادات طالبان في المفاوضات (الجزيرة نت) 
وبصورة أوضح يقول نادر إن إسلام آباد تسعى لإفشال المفاوضات وإبقاء القوات الأميركية والدولية في أفغانستان تنزف إلى حين الاعتراف بها قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها في أي حل لأزمة أفغانستان المستمرة منذ تسع سنوات.
 
كما يستبعد نادر انخراط أي من قيادات طالبان الموالين للملا عمر في الحوار مع حكومة الرئيس كرزاي في ظل موقف الحركة القوي على الأرض.
 
وفي هذا السياق يرى نادر أن قيادات مثل الملا عبد السلام ضعيف -سفير طالبان السابق في إسلام آباد- تحاول فسح المجال لمشاركة الهند في الحوار نكاية بباكستان، فيما القادة الميدانيون للحرب لا يؤمنون بالحل السلمي مع كرزاي والأميركان.
 
وقد نظرت وسائل الإعلام الباكستانية لتصريح جيلاني على أنه "في محله", وشددت على أن وجود عرقية كبيرة وهي البشتون على طرفي الحدود يملي على الولايات المتحدة العمل على إيجاد دور حقيقي لإسلام آباد في الحوار بما يضمن الأمن والاستقرار في هذه المنطقة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة