فنانون بوسنيون يعالجون أوجاع بلادهم بفن القصص المصورة   
الاثنين 15/9/1429 هـ - الموافق 15/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:23 (مكة المكرمة)، 18:23 (غرينتش)
 القصص المصورة تسلط الضوء على القضايا التي تهم الواقع البوسني اليومي (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي–سراييفو

تنظم وزارة الثقافة البوسنية معرضا للقصص المصورة (الكومكس) ضمن فعاليات أيام سراييفو الثقافية 2008 لتسليط الضوء على قضايا الحياة اليومية التي تؤرق الناس عبر هذا الفن التصويري الذي غالبا ما يتكون من مجموعة صور تروي أحداثا متتالية مرفقة بحوار للشخصيات المصورة في الرسوم ضمن دوائر متناسقة.

معرض للنقد
وضم المعرض الذي نظمه ثلاثة فنانين بوسنيين 30 قصة متنوعة شملت نقدا للوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب والمشاكل الاجتماعية والحرب وما نتج عنها.

وقد جمع هؤلاء المبدعون في رسوماتهم بين الموهبة الفذة والقدرة على التجديد والابتكار بما يعكس إمكاناتهم الفنية في هذا الفن الرفيع.
ميروسلاف بيفتش حاول عبر أعماله إيصال رسالة عن القضايا الملحة التي تؤرق البوسنيين (الجزيرة نت)
 
وقال الفنان ميروسلاف بيفتش للجزيرة نت إنه حاول عبر أعماله إيصال رسالة عن القضايا الملحة والشائكة التي تؤرق الإنسان البوسني عن طريق الخلط بين الخيال العلمي والواقع المعاش باستخدام عنصر الحوار وتقنية الحاسوب.

آثار الحرب
وتصدرت الحرب التي شهدتها البوسنة في مطلع التسعينيات وقضايا اللاجئين والنساء المغتصبات الأعمال، وفي مقدمتها قصة "ليس ذلك غريبا" لبيفتش التي جمعت بين الخيال والسرد الواقعي للأحداث.

ويعرف الفنان بوريس ستوبتش فن الكومكس بأنه عبارة عن محادثة بين شخصين أو عدة أشخاص يتم تحويرها بطريقة معينة باستخدام المونتاج، مضيفا أن هناك فرقا واضحا بين فن الكاريكاتير وهذا الفن الذي يتضمن قصة طويلة باستخدام الصور، وله بداية وحبكة ونهاية.

وتميزت أعمال ستوبتش بالتنوع في معالجة الظواهر الاجتماعية والمشاكل المجتمعية والأشياء الغريبة والمحادثات اليومية التي تتم بين الناس عادة.

عمل معقد
من جهته يصف أنيس تشيشتش فن الكومكس بالمعقد إذ يتطلب موهبة عالية وصبرا طويلا شأنه في ذلك شان الأعمال السينمائية من حيث ولادة الفكرة وتطابق الصور مع النص.

وقال أنيس للجزيرة نت إن هذا الفن ما زال في بداياته في البوسنة حيث تصل أطول قصة إلى عشر صفحات يمكن إنجازها في شهر واحد، بينما تصل في فرنسا مثلا إلى أربعين صفحة وتستغرق سنة كاملة.

ويرى أنيس أن قوة فن الكومكس في فرنسا مرتبطة بدور النشر العملاقة هناك التي تتبنى أعمال الفنانين وتنشرها في كتب يقبل على قراءتها الناس بقوة بخلاف الوضع في البوسنة حيث تواجه دور النشر أوضاعا مادية صعبة. كما أن نسبة القراءة واهتمام الناس بهذا الفن متدنية نتيجة غياب الوعي من جهة وانعدام الدعم الحكومي من جهة أخرى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة