الصايغ يتقمص ذات اليهودي ويخرج بعذاب الفلسطيني   
الاثنين 1426/1/27 هـ - الموافق 7/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:51 (مكة المكرمة)، 17:51 (غرينتش)
في كتابه الجديد "لو كنت يهوديا" يتقمص الكاتب نصري الصايغ شخصية الإنسان اليهودي لفهم آلامه ومخاوفه لكنه يعود في النهاية لشخصيته الفلسطينية "الطبيعية" التي اختارها أساسا وليسرد عذابات الفلسطينيين.
 
يبدأ الكاتب اللبناني رحلة التقمص بجولات في كتابات ليهود إسرائيليين وغير إسرائيليين ولآخرين تحولوا إلى "إسرائيليين" بالانتماء. وفي نواح من الحياة اليومية والمشاعر عند مواطنين إسرائيليين يصل إلى أن الفلسطيني ليس له من يماثله في رحلة الآلام الطويلة.
 
وقد صدر كتاب الصايغ في بيروت عن دار رياض الريس للكتب والنشر وجاء في 280 صفحة من القطع المتوسط وتوزعت مواده على قسمين رئيسيين وجاءت هذه المواد على اختلافها بين فكري وأدبي وسياسي ويومي.
 
استهل الصايغ كتابه بفصل ذي عنوان رمزي يدخل فيه إلى الحاضر من باب الماضي، ومن مدينة جمعت بين الجغرافيا والتاريخ وجعل منها دلالة على ما يراه مصيرا حتميا "للأندلسيين" العبرانيين هذه المرة الذين سيبكون "ملكا" ضائعا ليس بالفعل ملكهم. والعنوان هو "العبور إلى غرناطة اليهود".
 
في رحلته يصل الصايغ إلى "أن اليهودي في إسرائيل يشك في أن يكون لأسئلته أجوبة. لا يعرف إذا كانت إسرائيل ستبقى يهودية. لا يعرف إذا كانت إسرائيل كيفما كانت ستبقى. ولا يعرف إذا كان السلام ممكنا وما الثمن وكيف ستكون علاقته بالفلسطيني وبأرضه وبالشعوب العربية الأخرى. إنه كائن معلق.. يؤمن بالعنف، خبزه كفاف يومه.. وليس كفاف مصيره".
 
في نهاية "الدور" اليهودي نكتشف أن مشروع إقامة إسرائيل كان كارثة على الفلسطينيين وأنه أيضا خلق لليهود فواجع جديدة. يقول اليهودي "سامحوني.. سأذهب إلى ملاقاة أصدقاء مارست معهم يوما قتالا مريرا دفاعا عن بقاء إسرائيل وسأقول لهم.. لقد خسرنا كل شيء يوم كنا ننتصر دائما. أين الخطأ.. في البدء كان الخطأ".
 
في ختام هذه الرحلة الغنية والجريئة يعود الصايغ إلى شخصيته "الطبيعية" التي اختارها أساسا، شخصية الفلسطيني وليسرد عذابات الفلسطينيين وليسأل بلسان الفلسطيني "من يشبهني.. أنا الفلسطيني. لا أحد يشبهني".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة