غارات إسرائيلية على غزة وطولكرم   
السبت 1422/11/12 هـ - الموافق 26/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أنقاض مركز أمني في طولكرم قصفته طائرات إف 16 إسرائيلية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تقصف بطائرات إف 16 مواقع للأمن الفلسطيني في غزة وطولكرم مما يسفر عن إصابة 12 فلسطينيا بجراح ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تدرس اتخاذ إجراءات عقابية بحق عرفات من بينها إغلاق مكاتب السلطة الفلسطينية وتعليق المبادرة الدبلوماسية
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة تدعو الفلسطينيين إلى وقف العمليات المسلحة ضد إسرائيل لأنها لا تخدم القضية الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

شنت طائرات حربية إسرائيلية من طراز إف 16 غارات على أهداف أمنية فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية مما أسفر عن جرح 12 فلسطينيا، وذلك بعد ساعات من هجوم فدائي في تل أبيب. وقد دعت القيادة الفلسطينية الفلسطينيين إلى وقف العمليات ضد إسرائيل والإسرائيليين بشكل شامل، كما أعربت عن أسفها للتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي جورج بوش واتهم فيها الرئيس الفلسطيني بتعزيز الإرهاب.

فقد قال مصدر أمني فلسطيني إن الطيران الحربي الإسرائيلي قصف مجمعا لقوات الأمن الفلسطينية (مجمع أنصار) مقابل مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة غزة، وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن 12 فلسطينيا معظمهم من عناصر الأجهزة الأمنية أصيبوا في هذا القصف.

وقد تعرض هذا المقر للقصف مرات عدة لاسيما في مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي. وأوضحت مصادر أمنية أن أحد المقار التي تعرضت للضرب مقر القوات 17 الحرس الشخصي للرئيس ياسر عرفات, مضيفة أن الأجهزة الأمنية والشرطة أخلت مواقعها تحسبا لأي هجوم إسرائيلي آخر.

في الوقت نفسه أفاد مصدر أمني فلسطيني أن طائرة من طراز إف 16 أطلقت مساء أمس صاروخا على مبنى فلسطيني رسمي في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية.

وفي بيت لحم ذكر مصدر أمني فلسطيني آخر أن إسرائيل أبلغت مختلف أجهزة الأمن الفلسطينية أنه يجب عليها أن تخلي مقارها لأنها قد تتعرض لهجمات إسرائيلية، ويشمل هذا الإنذار المقر العام للشرطة ومختلف أجهزة الأمن. وقد صدر هذا النوع من الإنذارات في السابق قبل هجمات جوية كبيرة أو توغلات عسكرية لتحاشي سقوط خسائر بشرية.

بيان القيادة الفلسطينية
اجتماع للقيادة الفلسطينية (أرشيف)
وقد حملت القيادة الفلسطينية حكومة أرييل شارون مسؤولية التصعيد الخطير مشيرة إلى أنها تبذل جهودا جبارة لتثبيت وقف إطلاق النار.
وقال ناطق رسمي فلسطيني في بيان إن القيادة الفلسطينية تحمل حكومة أرييل شارون مسؤولية هذا التصعيد الخطير في الوقت الذي تبذل فيه جهودا جبارة لتثبيت وقف إطلاق النار ووقف كافة أشكال المواجهة والأعمال العسكرية.

وكانت القيادة الفلسطينية قد دعت أمس عقب الهجوم الفدائي في تل أبيب الفلسطينيين إلى وقف إطلاق النار بشكل شامل ووقف العمليات ضد إسرائيل والإسرائيليين مؤكدة أن هذه العمليات لا تخدم القضية الفلسطينية. وقالت بعد اجتماعها الأسبوعي بمقر الرئاسة في رام الله بالضفة الغربية وبحضور أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والوزراء إنه "في هذا الظرف الدقيق حيث تشتد المؤامرة وتكالب المتآمرون ضد شعبنا تدعو القيادة الجميع إلى وقف إطلاق النار بشكل شامل ووقف العمليات ضد إسرائيل والإسرائيليين والتي لا تخدم قضيتنا الوطنية بأي حال من الأحوال".

وجددت القيادة الفلسطينية في البيان "إدانتها للعنف ضد المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين على مبدأ رفض المساس بالمدنيين وتجنيبهم خطر أية مواجهة مهما كانت الأسباب والذرائع". وأكدت أنها "اتخذت إجراءات أمنية على الأرض وكذلك إجراءات قانونية وسياسية ضد الأفراد والقوى التي قامت أو تعتمد المساس بالمدنيين وأن القيادة لم ولن تتساهل أو تغض الطرف عن أية مجموعات متورطة في العمليات ضد المدنيين".

وطالبت القيادة الفلسطينية المجتمع الدولي والولايات المتحدة "أن يطلبوا من إسرائيل وقف تصعيدها العسكري واغتيالاتها وتدميرها للشعب الفلسطيني وإعادة أموالنا المحجوزة لديها".

عملية تل أبيب
رجال إسعاف ينقلون جريحا إسرائيليا أصيب في عملية تل أبيب
وجاءت الغارات الإسرائيلية بعد 12 ساعة من الهجوم الفدائي الذي نفذه فلسطيني في تل أبيب صباح أمس وأسفر عن إصابة 25 شخصا على الأقل ثلاثة منهم إصاباتهم خطرة علاوة على استشهاد منفذه.

وأفادت مصادر فلسطينية أن منفذ الهجوم ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي وينتمي إلى قرية بيت وزان قرب نابلس. وأكد بعض سكان هذه القرية الواقعة في منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني أن المهاجم هو صفوت عبد الرحمن خليل (17 سنة) وأنه عضو في سرايا القدس الذراع المسلحة لحركة الجهاد الإسلامي، وأنه غادر منزله في بيت وزان منذ الخميس. وفي بيروت أكدت محطة المنار اللبنانية الناطقة باسم حزب الله هذه الأنباء.

كما اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أيضا أن حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية هي التي تقف وراء الهجوم الفدائي، مشيرا إلى أنه إضافة إلى المهاجم الذي لقي حتفه كان من المقرر أن يطلق فلسطيني آخر النار على الناس بسلاح آلي. وأوضح الوزير "لقد سقط منه كيس كان بداخله سلاحه من دون أن يطلق النار وقبض عليه بعد مطاردته".

وقد وقع هجوم تل أبيب في شارع مخصص للمارة يقع في حي شعبي يعيش فيه على وجه الخصوص عمال وافدون. وأعلنت مصادر أمنية أن الشرطة الإسرائيلية التي وضعت في حالة استنفار قصوى أبلغت مسبقا أن فدائيا تسلل على ما يبدو من الضفة الغربية إلى المنطقة الوسطى من إسرائيل في تل أبيب أو في ضواحيها. وكانت حركتا حماس والجهاد أعلنتا في الأيام القليلة الماضية أنهما ستستأنفان هجماتهما على إسرائيل ردا على اغتيال إسرائيل للناشطين الفلسطينيين ومحاصرة الجيش الإسرائيلي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية.

انتقادات فلسطينية لبوش
حسن عبد الرحمن
في غضون ذلك أعرب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسن عبد الرحمن عن أسفه للتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي جورج بوش واتهم فيها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتعزيز الإرهاب، معتبرا أن هذا الأمر يمثل انحيازا كاملا لإسرائيل.

وقال عبد الرحمن في حديث من واشنطن مع الجزيرة "نحن نأسف لهذا الموقف الأميركي الذي يعبر عن انحياز كامل لوجهة النظر الإسرائيلية"، وأوضح أن السلطة الفلسطينية كانت "تتوقع من الرئيس بوش أن يعطي اهتماما للجرائم التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني حتى يكون هناك مصداقية لوجهة النظر الأميركية". وتابع قائلا "نرجو أن تعطي الإدارة الأميركية اهتماما أكبر من أجل خفض العنف" مؤكدا أن "مثل هذه التصريحات لا تخدم هدف التهدئة بل على العكس تشجع حكومة شارون على مواصلة جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وتتعنت أكثر في مواقفها".

بوش أثناء زيارته لبورتلاند
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش أعرب عن خيبة أمله حيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وقال خلال زيارة قام بها لمنطقة بورتلاند إن "على عرفات أن يبذل كل الجهود الممكنة للقضاء على الإرهاب في الشرق الأوسط". وأوضح في إشارة إلى سفينة الأسلحة التي اعترضتها إسرائيل أن "استقدام الأسلحة التي تم اعتراضها على متن سفينة متوجهة إلى هذه المنطقة من العالم ليس وسيلة لمكافحة الإرهاب بل لتعزيزه، وهذا بالطبع يثير لدينا خيبة كبيرة".

خيارات أميركية
كولن باول
في السياق نفسه أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن بلاده تدرس خيارات لمعاقبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إذا لم يقم بخفض ما أسماه العنف.
وقال باول للصحفيين في ختام لقائه مع وزير الخارجية الأفغاني عبد الله عبد الله في واشنطن تعليقا على معلومات تحدثت عن احتمال إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن إن الولايات المتحدة تدرس مجموعة من الخيارات على الصعيدين الدبلوماسي والسياسي لمعاقبة الرئيس الفلسطيني، وأكد باول أن واشنطن تنتظر من عرفات تحركا قويا وحازما ولا عودة عنه لوقف أعمال العنف ضد إسرائيل.

وقد شارك باول صباح أمس في اجتماع مع نائب الرئيس ديك تشيني ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد تناول الوضع في الشرق الأوسط، وأشار باول إلى أن السياسة الأميركية تجاه السلطة الفلسطينية ورئيسها قيد المراجعة وأنه بعث برسالة قوية لعرفات تحثه على العمل لإنهاء العنف وهو (أي عرفات) يعرف ما عليه فعله.

وقد ناقش بعض المتشددين في الإدارة الأميركية قطع العلاقات مع عرفات وهو ما ينظر إليه على أنه أبعد الاحتمالات، وناقش آخرون إغلاق مكاتب السلطة الفلسطينية في واشنطن وتعليق المبادرة الدبلوماسية التي يقوم بها المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط أنتوني زيني عقابا على ما يرون أنه تصلب فلسطيني.

من ناحية أخرى قال باول إن الرئيس الأميركي بعث برسائل الأسبوع الماضي إلى قادة كل من الأردن والسعودية ومصر ضمنها إثباتات وأدلة بشأن مسؤولية السلطة الفلسطينية عن عملية تهريب الأسلحة. وكان مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه أشار إلى أن بوش أبلغ القادة العرب بوضوح عن وجود تساؤلات بشأن عرفات وعلاقته بسفينة الأسلحة.

وكانت واشنطن قالت إنها تتفهم الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى اتخاذ قرارات بحق الرئيس الفلسطيني ومنعه من مغادرة مقر إقامته. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "نحن نتفهم حاجة إسرائيل إلى اتخاذ خطوات لضمان أمنها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة