تأثير الثورات على السينما العربية   
الثلاثاء 1432/11/21 هـ - الموافق 18/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:31 (مكة المكرمة)، 10:31 (غرينتش)

المشاركون طالبوا بكسرالرقابة والارتفاع إلى مستوى التحولات السياسية بالمنطقة (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

ناقشت ندوة عقدت على هامش مهرجان أبو ظبي السينمائي مستقبل صناعة السينما العربية في سياق ما شهدته وما زالت تعيشه المنطقة من متغيرات سياسية.

ورغم غلبة الحديث عن السياسة على الفن خلال الندوة، فإن الحضور أكدوا الحاجة لمزيد من الوقت ليصل تأثير التحولات السياسية إلى السينما، خاصة فيما يتعلق بمضامين الأفلام أو بنيتها.

ووفق المنتج التونسي حبيب عطية فإن أهم ما أفرزته الثورة التونسية فى مجال السينما، هو التنظيم التشريعي والقانوني من خلال تأسيس مركز للسينما يجمع كل الطاقات السينمائية، واستقلالية هذا المركز رغم تبعيته رسميا لوزارة الثقافة.

حبيب عطية: أهم ما أفرزته الثورة التونسية تأسيس مركز للسينما (الجزيرة نت)
وأضاف أن التحول الآخر هو السماح بالتمويل الخاص للسينما، مؤكدا فى الوقت نفسه -فيما يتعلق بحرية التعبير والتفكير- صعوبة التيقن بانتهاء الرقابة بين ليلة وضحاها، وإن كان هناك اعتراف بوجودها، وهو ما لم يكن موجودا قبل ذلك.

ثالوث الرقابة
أما على الجانب السوري، فقد أعطت المنتجة والمخرجة السورية هالة عبد الله استعراضا لما كان عليه وضع السينما السورية طوال الأربعين سنة الماضية، مؤكدة أن ثالوث "الرقابة والفساد والروتين" كانت عوامل قاتلة لأي إبداع.

ورأت المخرجة أن السينما السورية بحاجة إلى ثورة مقابلة للثورة السياسية التي تعيشها البلاد، مؤكدة في الوقت ذاته أن الشباب السوري استطاع أن يكسر رقابة الدولة التي منعت دخول المصورين والصحفيين، من خلال تصوير عدة دقائق لمظاهراتهم بهواتفهم، وهو ما وصفته بسينما المؤلف، والتي قد يكون ثمنها حياة من قام بالتصوير.

وتوقعت المخرجة السورية -فور نجاح الثورة- إطلاق طاقات سينمائية ومبدعة هائلة سواء من قبل تلك التي وقفت في طابور الانتظار عشرات السنين أو من الطاقات الشبابية، مؤكدة ظهور بدايات هذا النتاج من خلال كثافة أشكال التعبير التي ظهرت خلال الثورة.


ومن ناحيته شدد الفنان المصري خالد أبو النجا على أن الثورة أتاحت كثيرا من المشاهد التي سيجري استلهامها بالدراما خلال الفترة القادمة، مضيفا أن على السينمائيين كذلك التركيز على فضح قضية الخلط بين الحاكم والدولة، وهو ما يري أنه تحقق بأفلام مثل فيلم "18 يوم" و"التحرير 2011".

خالد أبو النجا طالب بالتركيز على قضية الخلط بين الحاكم والدولة (الجزيرة نت)
فى حين رأي المخرج السينمائي السوري نبيل المالح أن تضحيات الشارع السوري أشعرته بالصغر والقزمية، وأنه رغم أن كثيرا من السينمائيين حبسوا وشردوا ومنعوا، فإن تلك التضحيات تضاءلت أمام مشهد الشعب الذي خرج "يريد إسقاط النظام".

وأوضح أن الثورة في سوريا لم تنجز بعد، وأن ما تمر به سوريا تجعل من نشرات الأخبار أهم بكثير من السينمائيين وأعمالهم، مؤكدا أن الحديث عن السينما السورية يحتاج ثلاث سنوات على الأقل.

قضية الاختلاف
ونالت قضية الاختلاف حيزا كبيرا من المناقشة، وفي هذا الجانب رأي أبو النجا ضرورة التركيز على ما يجمع كل الثورات العربية، مؤكدا أن اتفاق الشعوب التي خرجت للتظاهر في مطالبها يؤكد وحدة الأمة العربية، وزيادة مساحة الاتفاق بينها، وهو ما يجب أن يركز عليه السينمائيون.


واتفق معه المالح، الذي أكد أن ما يعيشه العالم العربي هو انقلاب تاريخي "من شأنه تغيير منظومة حياتنا وواقعنا وكوننا"، ودعا لضرورة البحث عن نقاط الاتفاق والاتجاه نحوها.

وأكد أن الثورة هدفها السير في سبيل الديمقراطية والمواطنة، وهو ما لم يتحقق حتي الآن، مضيفا صعوبة التكهن بمستقبل سوريا، بعد مرور كل هذه الشهور، ومع تراكم التجارب سواء من قبل السلطة أو قوى المعارضة، واصفا المرحلة "بالمخاضية الصعبة والمعقدة بسوريا".

منصفو النظام
وتحدثت هالة عبد الله عن طائفة السينمائيين الذين انحازوا لصف السلطة، وذكرت أن بعضهم مارس دور ضابط الأمن، واصفة خيارهم "بالقاتل" سواء لأنفسهم أو للسينما.

بينما أكد أبو النجا ضرورة أن يكون للسينمائيين رأي واضح وصوت عال، على مستوى صوت الشارع، وأن الحياد لا ينفع.

وبدوره أكد الممثل المصري عمرو واكد، أن هناك خلطا بين اختلاف الرأي وشهادة الزور، موضحا أنه لا يجوز محاربة الرأي المخالف، ورفض فى الوقت ذاته، مهاجمة شهود الواقع، بدون علم أو دراية، واعتبر ما بدر من بعض الفنانين في الهجوم على الثورة والثوار دون اطلاع على الحقائق هو شهادة زور.

نبيل المالح دعا لتطوير اللغة السينمائية لتتناسب مع مستجدات العصر (الجزيرة نت)
وشدد واكد على أنه عندما نزل إلى الشارع لم يكن فنانا أو نجما، وإنما نزل كمواطن عادي ليري ويعرف، وهو ما كان يجب على السينمائيين أن يسلكوه برأيه، وهو ما اتفقت عليه أيضا المخرجة السورية مؤكدة أن احترام الرأي الآخر لا يعني تزييف الحقائق.

وحول توقعاتهم المستقبلية، دعا المالح السينمائيين الجدد إلى أن يطوروا من لغوياتهم السينمائية لتتناسب مع مستجدات العصر، قائلا بأنه "كما أسقطنا حاجز الخوف علينا تغيير منظومة تفكيرنا وقيمنا".

من جهتها أكدت هالة عبد لله عدم حاجة المجتمع الديمقراطي لرقباء، مشددة على ضرورة العمل بالمشاركة، لتعزيز صناعة السينما المستقلة، سواء الاستقلال عن سلطة المال أو السياسة أو سلطة المتفرج وشباك التذاكر.

ورأى أبو النجا أن هناك ثورة فعلا في السينما سواء في التقنيات أو أسلوب التمويل، وأن الثورة السياسية ظهرت هي أيضا في السينما خلال الأعوام القليلة الماضية قبل أن تتحقق واقعيا. واختتم بقوله إن السينما تحتاج لوقت طويل لتعكس ما يحدث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة