لماذا ترفض مصر تعديل مبادرتها؟   
الأحد 1435/10/8 هـ - الموافق 3/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)
يوسف حسني-الجزيرة نت
 
لا يزال موقف السلطة المصرية الجديدة من العدوان الإسرائيلي على غزة يثير كثيرًا من التساؤلات بشأن موقف هذه السلطة من المقاومة.
 
ويرى خبراء أن الموقف المصري من العدوان لا يختلف عن موقف نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، بينما يرى آخرون أنه "يعكس حرص مصر على وقف نزيف الدم الفلسطيني، وذهب فريق ثالث إلى القول إن العدوان على غزة تحول إلى حلقة من حلقات مسلسل صراع الأدوار الذي تعيشه المنطقة.

ومع دخول العدوان أسبوعه الرابع، وسقوط أكثر من 1750 شهيدًا ونحو عشرة آلاف جريح، لا تزال مصر تضع العراقيل أمام عبور الفلسطينيين من معبر رفح بشكل دائم، كما أنها تتمسك بالمبادرة التي أطلقتها منتصف يوليو/تموز الماضي، والتي دعت فيها لوقف إطلاق النار من الجانبين دون شروط ثم الجلوس للتفاوض.

المبادرة التي حظيت بترحيب إسرائيلي وأميركي، رفضتها فصائل المقاومة الفلسطينية، ووصفتها بأنها مبادرة "ركوع وخنوع".

وقبل أيام، تواترت أنباء عن إدخال تعديلات على المبادرة لتلبية مطالب المقاومة، وهو ما نفاه وزير الخارجية المصري سامح شكري.

ويثير الموقف المصري الذي يرفض المساس بأي من بنود المبادرة تساؤلات بشأن موقف مصر من المقاومة ومدى تعاملها كوسيط نزيه وليس كطرف.

الكاتب الصحفي سليم عزوز يرى أن الموقف المصري "يتعارض مع دورها كوسيط "يفترض أن يولي مطالب الأطراف نفس الاهتمام، ويبحث عن مساحة مشتركة للتفاهم".
عزوز: السلطة المصرية تحدد مواقفها وفقا لرغبة إسرائيل (الجزيرة)

موقف مستورد
وفي تصريح للجزيرة نت، أضاف عزوز أن الموقف المصري برمته "لا يعبر عن سياسة للإدارة المصرية، ولكنه موقف مستورد كما هو من الخارج".

وعزا الكاتب الصحفي تمسك مصر بالمبادرة إلى "سعيها لتحصيل شرعية دولية على طريقة الرئيس المخلوع حسني مبارك، وذلك بتبني مبادرة تصب في صالح إسرائيل وتسعى لنزع سلاح المقاومة".

وعما إذا كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يسعى لفرض وصايته على المقاومة -أو القضية الفلسطينية برمتها- يقول عزوز إن السيسي "ليس له كبرياء ولا دور لديه يسعى لفرضه"، وأنه "يسترضي أميركا من خلال اتخاذ مواقف تخدم مصلحة إسرائيل".

وتابع "لو طلبت إسرائيل من السيسي الانسحاب من القضية برمتها سينسحب، وإذا طلبت تعديل المبادرة فسيعدلها، وإذا طلبت إلغاءها فسيلغيها، ولو طلبت منه الجلوس مع حماس -التي اعتبرها قضاؤه جماعة إرهابية- فسيجلس".

وفي المقابل، وصف الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية مجدي شندي الموقف المصري بأنه "مسؤول وثابت ويصب في اتجاه وقف العدوان".

وأكد للجزيرة نت، أن خلاف السلطة الحالية مع حركة حماس بسبب قضايا داخلية "لم يمنعها من محاولة وقف العدوان وفق بنود مبادرة 2012 التي وافقت عليها حماس في عهد مرسي وترفضها الآن".

وعن تفسيره لتمسك مصر بمبادرتها رغم رفض المقاومة هذه المبادرة، قال شندي إن مصر تدرك أن أي حل للأزمة "لا بد أن يمر من خلالها".

شندي: مصر تدرك أن أي حل للأزمة لا بد أن يمر من خلالها (الجزيرة)

صراع إقليمي
لكن فريقا آخر يرى أن حماس سعت لـ"تقزيم" الدور المصري لحساب أطراف إقليمية أخرى، في مقدمتها "قطر وتركيا"، وذلك برفضها المبادرة المصرية. وهو ما حدا بمصر للتمسك بموقفها كنوع من التمسك بدورها تجاه الفلسطينيين "الذين تضحي حماس بدمائهم لتحقيق مكاسب سياسية"، بحسب الخبير الأمني خالد عكاشة.

عكاشة أكد -لصحيفة محلية- أن قطر "تستغل حماس لتنفيذ مخطط أميركي ضد مصر"، وأن حماس "تتاجر بدماء الشعب الفلسطيني في سبيل تحقيق هذا المخطط".

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس جمال سلامة، فيرى أن زيارة وزير الخارجية الأميركي لمصر ومقابلته السيسي تؤكد أن العالم "يتوجه نحو مصر لحل الأزمة"، وهو ما يؤكد وجود "إجماع دولي على المبادرة".

وأكد سلامة -في تصريحات صحفية- أن الزيارة ستكون لها تأثيرات إيجابية على مصر، لأن كيري "لم يزر قطر أو تركيا لحل الأزمة".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرح لشبكة "سي أن أن" الأميركية بأن المبادرة المصرية "هي الطريق الوحيد لحل الأزمة"، بينما قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن المبادرة المصرية "يجب أن تكون قاعدة لأي تهدئة محتملة".

ومن جهته، اعتبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن المبادرة المصرية ما زالت قائمة، وأنها "الفرصة الحقيقية لإيقاف نزيف الدم في غزة، ودعا إلى استثمار الوقت بسرعة لوقف إطلاق النار".

ويرى مراقبون في هذه التصريحات محاولة للحيلولة دون لعب قطر أو تركيا دورًا بارزًا في حل الأزمة، وفق مدير معهد "ميتفيم" للسياسات الخارجية للشرق الأوسط نمرود جورون، الذي قال -للجزيرة نت- إن إسرائيل تطبق إستراتيجية "تدعم التحالف مع السيسي والمحور المعتدل المناهض للإخوان المسلمين".

واختتم بقوله إن إسرائيل "تسعى لوضع حد لنفوذ حماس في فلسطين، وضرب مشروع الإسلام السياسي الذي تدعمه قطر وتركيا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة