خطف الأطفال يؤرق اللبنانيين   
الأحد 28/4/1434 هـ - الموافق 10/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:04 (مكة المكرمة)، 14:04 (غرينتش)
ظاهرة الخطف انتقلت من الرعايا الأجانب ورجال الأعمال ألى أطفال مقابل فدية (الجزيرة نت)

 جهاد أبو العيس-بيروت

أثارت حوادث خطف الأطفال في لبنان والتي شهدت تناميا مطردا في الآونة الأخيرة حالة من الخوف والهلع بين الأهالي، واستنفارا أمنيا لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.

وتأتي تلك الظاهرة بعد شيوع حالات خطف رجال الأعمال والرعايا الأجانب بهدف الابتزاز المالي أو السياسي أو حتى ابتزاز بعض الدول.

والحادثة الأبرز في العام الجاري لخطف الأطفال شملت الطفل محمد نيبال عواضة ابن الـ12 ربيعا في ٢٠ فبراير/شباط  الماضي، عندما خطف من أمام مدخل منزله في بيروت، وأطلق سراحه بعد أسبوع من اختطافه بعد دفع فدية 130 ألف دولار بعد تخفيض الفدية التي كانت بالأساس مليون دولار.

وتعاقب المادة 495 من قانون العقوبات اللبناني على خطف القاصر دون الـ18 من عمره، ولو برضاه، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسين ألفا ليرة (نحو ثلاثين دولارا) إلى مائتي ألف ليرة ، وإذا لم يكن القاصر قد أتم الثانية عشرة من عمره وخُطف أو أُبعد بالحيلة أو بالقوة، تكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة.

وتشير إحصاءات نشرتها وسائل إعلام لبنانية إلى أن أكثر من ثلاثين عملية خطف تمت في البلاد للبنانيين وعرب وأجانب -من بينهم أطفال- خلال العام 2012 بمعدل عمليتين ونصف شهريا، ولا يزال مصير عدد من المخطوفين معلقا حتى اليوم في انتظار معرفة مصيرهم.

وتلفت الإحصاءات التي استند بعضها لمصادر أمنية أن أكثر من عشرين عملية خطف تمت ونجح منفذو بعضها بالحصول على فدية لإطلاق المخطوفين، وباءت عشرات المحاولات بالفشل من خلال قدرة المستهدفين على الإفلات من أيدي المجرمين.

ويلحظ المتابع لهذه الظاهرة -في بلد يكاد يعتمد بصورة كبيرة على عائدات السياحة- تنوعها الجغرافي بين مدن الشمال كطرابلس والوسط كبيروت والجنوب كصيدا وصور.

رغم إلقاء القبض على عدد من المجرمين فإن الظاهرة ما زالت في اتساع (الجزيرة نت)

وسائل جديدة
وعلى الرغم من تمكن الأجهزة الأمنية من تحرير بعض المخطوفين وإلقاء القبض على المجرمين قبل دفع الفدية، فإن ابتكار وسائل جديدة من قبل العصابات مكنها من الإفلات عدة مرات بل وتحقيق تفوق ونجاح في مفاوضة ذوي المخطوف وتحصيل الفدية دون تعقب.
 
واعتبر مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية أن حوادث الخطف في لبنان أصبحت ظاهرة إجرامية وتجارة رابحة في كثير من الأحيان.

ولفت المصدر -الذي فضل عدم ذكر اسمه- إلى أن الخطورة تمثلت بانتقال الظاهرة من الكبار إلى الأطفال لضمان دفع الفدية المطلوبة وعدم قدرة الطفل على المقاومة أو محاولة الهرب.

وقال إن الجهود تبذل اليوم لرفع مدة العقوبة وتشديدها لأكثر من ثلاث سنوات لخاطف الطفل، مرجعا رواج الظاهرة لعوامل عدة على رأسها التوتر الأمني والسياسي في البلاد إلى جانب عوامل الضغط الاجتماعي والحالة الاقتصادية.

بدوره عزا رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان نعمة جمعة أسباب شيوع الظاهرة "لحالة الفلتان الأمني في البلاد، واستقواء المجرمين على الدولة والقانون، وحل المشاكل الأمنية عن طريق التراضي، وضعف سلطة القانون".

وقال جمعة للجزيرة نت "إن غياب ثقة الجمهور بقدرة القانون على إرجاع أطفالهم المخطوفين دفعهم للاستجابة لمطالب الخاطفين المالية، وهو ما شجع عصابات الخطف على الاستمرار في هذا الطريق الوفير ماليا.

وفي انتظار قوانين أكثر ردعا، بدأت العائلات اللبنانية المغتربة والثرية تحديدا، باتخاذ إجراءات صارمة أثناء تنقل الأطفال إلى المدارس أو اللعب في الساحات، وكأن مجرد لحظات لعب دونما خوف أصبحت الحلم الأكبر لها في بلد تعصف به الأزمات والاحتقانات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة