باكليهار أكثر من مجرد خلاف مائي بين الهند وباكستان   
الجمعة 1426/1/3 هـ - الموافق 11/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:32 (مكة المكرمة)، 19:32 (غرينتش)
الخلاف بشأن باكليهار سيغذي صراعا متأصلا حول كشمير (الفرنسية-أرشيف)
 
 
عول الباكستانيون كثيرا على زيارة رئيس البنك الدولي لبلادهم الأسبوع الفائت أملا في الحصول على ضمانات تعيد ما يعتبرونه حقا بشأن الخلاف مع الهند حول سد باكليهار وهي القضية التي تعتبرها إسلام آباد عادلة لا مجال إلا لكسبها.
 
إلا أن تصريحات رئيس البنك جيمس ولفنسون في إسلام آباد تركت الباكستانيين في حيرة من أمرهم عندما قال إن البنك غير مخول بإجبار نيودلهي على وقف العمل في بناء السد وهو هدف الحكومة الباكستانية من تقديم شكواها إلى البنك الدولي راعي اتفاقية أندس المائية الموقعة بين البلدين عام 1960, وهو ما يعني بصورة أو بأخرى أن قرارات البنك لن تكون ملزمة وسيقتصر الأمر على تقديم رأي استشاري ليس إلا.
 
وعلى الرغم من تعهد ولفنسون بتعيين خبراء دوليين للكشف على السد بعد التشاور مع كلا البلدين خلال أسبوعين، فإن مراقبين يرون أن تصريحاته قد نسفت خطوة التحكيم من أصلها، الأمر الذي يعني خسارة باكستان للقضية حتى قبل إعلان الخبراء المحايدين عن حكمهم.
 
ويبدو أن المسؤولين الباكستانيين قد فضلوا عدم الإعلان رسميا عن خيبة أملهم تجاه خسارة قضية باكليهار, لكن مصدرا مسؤولا في وزراة المياه نقلت عنه الصحافة الباكستانية قوله إنه من الصعب توقع تقديم البنك الدولي تعويضا لباكستان عن مخالفة الهند اتفاقية أندس، مضيفا أن الأمر سيقتصر على تعهدات من طرف البنك تشير إلى عدم تأثر حصة باكستان من مياه نهر شيناب بعد إكمال نيودلهي بناء السد على هذا النهر.
 
ويرى مراقبون أن الهند التي خصصت مبلغ مليار دولار لبناء سد باكليهار منذ العام 1999 أنفقت حتى الآن ما لا يقل عن 700 مليون من هذا المبلغ وأصبح المشروع في طوره الأخير، يستبعد أن تتخلى عن بناء السد أو تستجيب لتحفظات باكستان. وفي هذا الإطار قال رئيس وزراء كشمير الهندية محمد سعيد "نحن لا نخاف من باكستان وبإمكان البنك الدولي أن يرسل مفتشيه لأننا لم ننتهك اتفاقية أندس".
 
لكن قضية باكليهار لم تقف -في نظر الكثيرين ممن هم على الجانب الباكستاني من الحدود- عند حد الخلاف المائي، وفي هذا الإطار يقول رئيس وزراء كشمير الباكستانية السابق سلطان محمود إن تعثر محادثات إسلام آباد ونيودلهي بشأن سد باكليهار قد أرجع قضية كشمير إلى المحرقة السابقة.
 
صحيفة "ذي نيشن" قالت في افتتاحيتها يوم الخميس الماضي وتحت عنوان "الأمل الميت" إنه يجب النظر إلى باكليهار من منظور الحوار الشامل مع الهند التي تقول الصحيفة إنها تتعامل بصفة المستأسد. وأوضحت الصحيفة أن خطط الهند في بناء مزيد من السدود على أنهر كشمير الستة سيسبب أضرار بالغة للاقتصاد الزراعي في البلاد في وقت لا يتوقع أن يقطع البنك الدولي مساعداته عن الهند أو يدعو المجتمع الدولي للضغط عليها.
 
خسارة باكستان لقضية باكليهار يبدو أنها باتت في فصلها الأخير لكن السؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الراهن: ما هو مستقبل كشمير في ظل تعثر ملف صغير الحجم مثل باكليهار؟
_____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة