مقاتلو القاعدة يفرون إلى قمم الجبال في توره بوره   
الثلاثاء 26/9/1422 هـ - الموافق 11/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عدد من المركبات العسكرية الأميركية تحرس موقع هبوط مروحية قرب قندهار
ـــــــــــــــــــــــ
البنتاغون يعلن اعتقال قائدين في طالبان أحدهما مسؤول عسكري والآخر استخباراتي
ـــــــــــــــــــــــ

منظمات إنسانية في أفغانستان تقول إن جثث القتلى من المدنيين وقوات طالبان بقندهار نحو ألف جثة والطيران الأميركي يواصل قصف شرق أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
الإبراهيمي يصل كابل لبحث تنصيب الحكومة الانتقالية المقرر 22 من الشهر الحالي وبريطانيا تستعد لقيادة قوة متعددة الجنسيات لحماية العاصمة الأفغانية ـــــــــــــــــــــــ

تخوض قوات قبلية أفغانية معارك ضارية ضد قوات تنظيم القاعدة في منطقة توره بوره الجبلية شرقي أفغانستان وسط قصف أميركي كثيف على المنطقة. في غضون ذلك أعلنت وزارة الدفاع الأميركية اعتقال اثنين من كبار قادة طالبان.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي وصل فيه المبعوث الخاص للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي إلى كابل وتستعد بريطانيا لقيادة قوات لحفظ السلام في كابل.

فقد قال موفد الجزيرة إلى توره بوره إن قوات القبائل التي تسلقت المنطقة الجبلية الأيام الماضية في ملاحقتها لبن لادن تمكنت من السيطرة على أهم قواعد تنظيم القاعدة بالمنطقة، وهي قاعدة عسكرية في ميلاوا، في حين انسحب مقاتلو التنظيم إلى سفوح الجبال. وأفاد الموفد بأن قتالا شرسا يدور حاليا بين قوات القاعدة والقوات القبلية القادمة من جلال آباد بقيادة القائد المحلي حضرت علي.

وقال الموفد إنه تأكد من وجود أميركيين في منطقة توره بوره، مشيرا إلى دخول نحو 7 سيارات على كل منها ما بين سبعة إلى ثمانية من عناصر القوات الخاصة الأميركية الملثمين وهم يرتدون الزي الأفغاني. وأوضح الموفد أن هذه قد تكون الساعات القليلة الأخيرة في الحملة على تنظيم القاعدة.

وأكد حضرت علي في تصريحات للصحفيين أن قوات تنظيم القاعدة لم تعد تسيطر إلا على قمة الجبل. وأضاف أن قواته اقتحمت قاعدة ميلاوا أهم معاقل أتباع بن لادن وأنها قتلت أربعة منهم على الأقل واستولت على كميات من الأسلحة الثقيلة.

وقالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية ومقرها باكستان إن اثنين من المقاتلين العرب قتلا في المعارك في حين سقط نحو 25 من قوات القبائل ما بين قتيل وجريح.

وتعرضت المنطقة لغارات أميركية كثيفة تركزت على قمم الجبال التي يعتقد الأميركيون أن بن لادن ونخبة من مقاتليه يتحصنون فيها. وأعلن مسؤول كبير في هيئة الأركان الأميركية المشتركة في مؤتمر صحفي أن قنبلة تزن 15 ألف رطل (7500 كلغ تقريبا) أسقطت على منطقة توره بوره شرقي أفغانستان، وأن قتالا ضاريا لايزال دائرا. وكانت هذه المنطقة مركزا لقصف أميركي مكثف على مدى الأيام الماضية.

على الصعيد نفسه قالت منظمات إنسانية تعمل في أفغانستان إن جثث القتلى من المدنيين وقوات طالبان في قندهار تصل إلى نحو ألف جثة. وقال مصدر في هذه المنظمات إن القتال العنيف الذي شهدته المدينة يجعل مثل هذا الرقم أكثر واقعية.

اعتقال قيادات في طالبان
عدد من مقاتلي طالبان استسلموا للتحالف الشمالي
في بلدة طالقان (أرشيف)
من جهة أخرى قال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" إن بلاده تلقت معلومات تفيد بأنه تم إلقاء القبض على مسؤولين في حركة طالبان، مشيرا إلى أن الرجلين اللذين لم يسمهما هما أكبر مسؤول عسكري وأحد كبار المسؤولين في أجهزة استخبارات الحركة. وأوضح أن المعلومات عن هذين المسؤولين صدرت عن قوات التحالف الشمالي. غير أن مسؤولا آخر في وزارة الدفاع طلب عدم ذكر اسمه ذكر أن القائد العسكري لطالبان استسلم، وهو محتجز لدى التحالف.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية أعلنت في وقت سابق أن قوات التحالف الشمالي الأفغاني ألقت القبض على مسؤول وربما على ثلاثة مهمين في طالبان بمنطقة قندهار التي سقطت بين أيدي التحالف الشمالي الأسبوع الماضي. وقال نائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفويتز "لقد ألقينا القبض فيما أعلم, على رئيس أو رئيسين أو ثلاثة رؤساء مهمين في طالبان، ولكن لايزال يوجد عدد كبير منهم، وبالتأكيد الملا عمر الذي يهمنا بالدرجة الأولى".

وكان زعيم طالبان الملا محمد عمر قد لاذ بالفرار منذ سقوط مدينة قندهار آخر معقل للحركة يوم الجمعة الماضي. وأعلنت المتحدثة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك أنه يتنقل -على ما يبدو- في ولاية قندهار مع عدد قليل من أنصاره.

وأوضحت كلارك "لا نعرف بالتحديد أين هو وكذلك بالنسبة لأسامة بن لادن"، وأضافت "هناك معلومات وتكهنات تقول إنه في المنطقة الشرقية من البلاد، ولكن أفغانستان بلد واسع وحدودها سهلة العبور". غير أنها أكدت أن الولايات المتحدة "لا تملك أي دليل على أن بن لادن غادر أفغانستان".

الإبراهيمي في كابل
وصل الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان الأخضر الإبراهيمي, اليوم إلى كابل لمباحثات بشأن تنصيب الحكومة الانتقالية المقرر في 22 ديسمبر/ كانون الأول.

الأخضر الإبراهيمي وعن يساره وزير خارجية ألمانيا في مؤتمر الفصائل الأفغانية في بون (أرشيف)
ومن المفترض أن تتركز مباحثات الإبراهيمي على نشر قوة سلام تنتدبها الأمم المتحدة في وقت أعلن فيه التحالف الشمالي الاثنين إنه لن يسحب جنوده من كابل وإن القوات الدولية لن يمكنها القيام بأعمال الدورية فيها.

والتقى الإبراهيمي بشكل خاص وزير الخارجية المعين في الحكومة الجديدة عبد الله عبد الله بحسب ما أفاد الناطق باسمه أحمد فوزي. وأكد فوزي أن الإبراهيمي من المقرر أن يلتقي وزير الداخلية يونس قانوني ووزير الدفاع محمد قاسم فهيم والرئيس برهان الدين رباني.

وقد تكون للإبراهيمي مباحثات مع حامد كرزاي الذي تم تعيينه رئيسا للحكومة الانتقالية في أفغانستان. وقال فوزي "إنه (الإبراهيمي) يأمل في مقابلة" كرزاي في العاصمة الأفغانية للتحضير "لعملية انتقالية سلسة" لانتقال السلطة المقرر. وأضاف أن الإبراهيمي سيمضي هذا اليوم في كابل ويعود غدا إلى إسلام آباد للقاء الرئيس الباكستاني برويز مشرف.

وكان الإبراهيمي وصل الاثنين إلى إسلام آباد قادما من روما حيث عقد مباحثات مع الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه. وأجرى الاثنين مباحثات مع إنعام الحق الرجل الثاني في الخارجية الباكستانية. يشار إلى أن الإبراهيمي رأس مؤتمر الفصائل الأفغانية في بون الذي وضع آلية انتقال للسلطة بعد سقوط طالبان. وبحسب الاتفاقيات الموقعة في ألمانيا فإن حامد كرزاي (44 سنة) -وهو بشتوني مقرب من الملك السابق- سيتولى رئاسة الحكومة الانتقالية التي يتولى حقائبها الرئيسية (الداخلية والخارجية والدفاع) قيادات من التحالف الشمالي.

قوات بريطانية
من جهة أخرى قال مسؤولون أميركيون ودبلوماسيون غربيون إن بريطانيا تعتزم قيادة وتنظيم قوة متعددة الجنسيات لحماية العاصمة الأفغانية كابل، ومن المتوقع أن يجرى إعلان ذلك اليوم عندما يصل وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى لندن.
ويعتزم مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا التصريح بالعملية في قرار يصوغه دبلوماسيون أميركيون وفرنسيون وبريطانيون ويأملون أن يجري إقراره بحلول يوم الجمعة.

جنديان من البحرية البريطانية يتحدثان مع مواطنين أفغان عند قاعدة بغرام الجوية (أرشيف)

ومن المتوقع أن توفر ألمانيا وفرنسا وتركيا وإيطاليا وكندا الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الجزء الأساسي من القوة ووافقوا على السماح لبريطانيا بقيادة القوة أثناء محادثات غير رسمية أجريت الأسبوع الماضي. ومن المتوقع أن تستمر قيادة بريطانيا للقوة لمدة ستة أشهر.

ويفترض أن ينضم الأردن الذي شارك مع القوات الفرنسية فى البوسنة. وتطوعت بنغلاديش بإرسال قوات إلا أن جنودها بحاجة إلى أموال أولا لتمويل البعثة.

وينتظر أن تجتمع الدول المشاركة بقوات في لندن خلال الأيام المقبلة لتقرير كيف ومتى ستنشر القوة التي يأمل مسؤولو الأمم المتحدة أن تنشر مع تولي الحكومة المؤقتة مقاليد الأمور. ومن ناحية أخرى فإن آخرين كانوا يفضلون ألمانيا التي عرضت إرسال نحو ألف جندي لأنه ليس لها أي تاريخ استعماري في المنطقة ولم تنضم إلى الولايات المتحدة في حربها ضد أفغانستان كما فعلت بريطانيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة