إسرائيل تقترف مجزرة جديدة في مخيم جنين   
الاثنين 1422/12/20 هـ - الموافق 4/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطيني يبكي أمام جثمان أربعة شهداء قتلوا في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في جنين بالضفة الغربية أول أمس

ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تبدأ عمليات قتل وتدمير عشوائي في مخيم جنين وتمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى لإسعافهم
ـــــــــــــــــــــــ

الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات عسكرية في نابلس وسقوط ثلاثة شهداء في رفح
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية أنه يخشى أن يكون عدد من الفلسطينيين قد استشهدوا وأصيب آخرون بجروح في العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة داخل مخيم جنين. وقالت الأنباء إن ثلاثة شهداء سقطوا في جنين منهم أمجد الفاخوري أحد قادة كتائب الأقصى خلال الاشتباكات المتواصلة داخل المخيم.

وتفرض القوات الإسرائيلية حصارا محكما على المخيم وتمنع سيارات الإسعاف من إنقاذ المصابين كما حولت إحدى المدارس إلى ثكنة عسكرية. وقال محمد أبو غالية مدير مستشفى جنين في تصريح للجزيرة إن من بين الشهداء عجوزا في الستين من العمر قتلت برصاصة قناص إسرائيلي. وأضاف أبو غالية نقلا عن مسؤولي الصليب الأحمر أن سيارات الإسعاف تعرضت لنيران جنود الاحتلال.

فلسطيني مسلح يتبادل إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية بمخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية
وأوضحت المصادر الطبية الفلسطينية أن معظم الشهداء والمصابين سقطوا برصاص قناصة الاحتلال بإصابات خطيرة وقاتلة في الرأس والصدر و البطن مشيرا إلى نقل20 مصابا على الأقل إلى المستشفى رغم فشل سيارات الإسعاف في الوصول الجرحى.

وفي تصريح آخر للجزيرة قال رئيس بلدية جنين إن قوات الاحتلال تنفذ بمساندة الدبابات مجزرة حقيقية في جنين. وأضاف أن جنود الاحتلال يقومون بعمليات قتل عشوائية لاتميز بين الشيوخ والنساء والأطفال. وأوضح أن الاحتلال بدأ عميلات هدم واحتلال بمنازل المخيم ويستخدم القناصة لقتل السكان.

كما أكد جمال حويل أحد قادة حركة فتح الميدانيين أن قوات الاحتلال تواجه مقاومة شرسة من الفلسطينيين خلال عملياتها العسكرية في جنين.

و أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن دبابات وجنودا إسرائيليين اقتحموا مخيم جنين للاجئين في ساعة مبكرة من صباح اليوم مما أدى إلى اندلاع قتال عنيف في الشوارع مع المسلحين الفلسطينيين. .

قناص إسرائيلي في نقطة تفتيش للجيش عقب الهجوم المسلح الذي نفذه فلسطينيون على حاجز عسكري في الضفة الغربية أمس
وذكر شهود عيان أن أرتال الدبابات والمركبات العسكرية دخلت المخيم من جهة الشمال في حين اقتحم جنود الاحتلال مدخله الجنوبي قبيل فجر اليوم. وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته دخلت مخيم جنين في ثاني غارة خلال أقل من أسبوع بحثا عن نشطاء فلسطينيين وأسلحة. وقال بيان للجيش إنه تم تفجير قنبلة على جانب إحدى الطرق ضد إحدى دباباته خلال عملية الاقتحام ولكنها لم تسبب إصابات.

وقال مراسل الجزيرة إن قوات الاحتلال اجتاحت مجددا بلدة طمون قضاء نابلس في الساعات الأولى من صباح اليوم وما زالت الاشتباكات مع المسلحين مستمرة حتى ساعة إعداد هذا التقرير. وقال إن ستة مواطنين من البلدة أصيبوا بجراح أحدهم في حال الخطر. وأضاف أن غالبية الجرحى الستة من الأطفال.

وفي غرب نابلس استشهد فلسطيني على حاجز عسكري قرب قرية الفندق. وفي مدينة البيرة شرقي رام الله تبادلت قوات الأمن الفلسطيني النيران مع قوات الاحتلال التي حاولت التقدم عبر شارع القدس داخل منطقة السلطة الفلسطينية.

ثلاثة شهداء في رفح
وكان ثلاثة فلسطينيين قد استشهدوا في اجتياح إسرائيلي فجر اليوم لمخيم رفح للاجئين جنوبي قطاع غزة . واقتحم جنود الاحتلال تساندهم الدبابات مخيم رفح للاجئين وأطلقوا نيران المدافع الرشاشة وهدموا منزلا واحدا على الأقل واشتبكوا مع المسلحين الفلسطينيين قبل الانسحاب بعد ذلك بخمس ساعات.

وقالت الأنباء إن اثنين من الشهداء مدنيان أحدهما أصيب بالرصاص أثناء محاولته إنقاذ ابنه من ساحة المعركة في حين كان الشهيد الثالث من عناصر الأمن الوقائي. واستشهد كل من إبراهيم بلاهوم (43 عاما) , وأحمد يوسف عسوفي (24 عاما) برصاصة في الرأس , وصابر أبو لبداع أحد أعضاء أجهزة الأمن (28 عاما). وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن القوات الإسرائيلية قامت "بعملية محدودة" للبحث عن أنفاق تستخدم لتهريب الأسلحة من مصر إلى رفح.

قرار التصعيد العسكري
جنود إسرائيليون يحملون أسلحتهم أثناء عملية التوغل في مخيم بلاطة بمدينة نابلس في الضفة الغربية
وجاءت عمليات الاقتحام الجديدة لجنين ورفح بعد قرار لمجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر بممارسة ضغوط عسكرية مستمرة على السلطة الفلسطينية بعد مقتل 21 إسرائيليا في سلسلة عمليات فلسطينية خلال يومين. وصرح معلقون إسرائيليون أن الإجراءات التي قد تتخذ تشمل زيادة المجال للضربات الانتقامية والغارات ضد الأراضي الفلسطينية.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن شارون اقترح أيضا تشديد القيود على عرفات الذي تحاصره القوات الإسرائيلية في مدينة رام الله منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي ولكن لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن.

وجاء في بيان صادر عن المجلس أن أعضاءه وافقوا بالإجماع على مبدأ العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي والهادفة إلى استمرار ممارسة الضغط على السلطة الفلسطينية وعلى ما وصفها بالمنظمات الإرهابية. واتفق المجلس على سلسلة من العمليات العسكرية ضد أهداف فلسطينية لم يُكشف عنها.

وأعلن التلفزيون العام الإسرائيلي نقلا عن مصدر مقرب من رئاسة الوزراء أنه تقرر أيضا في الاجتماع الذي استغرق ثلاث ساعات عدم تغيير السياسة المتبعة مع السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات. ولكن المصدر أكد أن الحكومة الإسرائيلية قررت في المقابل تكثيف القصف الجوي والهجمات الشبيهة بتلك التي نفذها جيش الاحتلال في الأيام الأربعة الماضية على مخيمي بلاطة وجنين للاجئين الفلسطينيين بالضفة الغربية.

تهديدات إسرائيلية
وفي هذا السياق تواصلت لهجة تهديدات كبار مسؤولي حكومة أرييل شارون للفلسطينيين. وحذر وزير العدل الإسرائيلي مئير شتريت الفلسطينيين من أن إسرائيل قررت تصعيد عملياتها ضد "الإرهاب" وأنهم "سيتوسلون" من أجل وقف إطلاق النار.

وقال شتريت -الذي يعتبر من معتدلي الليكود- للإذاعة العامة الإسرائيلية "حين يقتل 21 من مواطنينا خلال 24 ساعة, إنني أوافق على أي عملية تهدف إلى معاقبة الفلسطينيين إلى أن يتوسلوا من أجل وقف إطلاق النار". وأضاف الوزير أن إسرائيل في حالة حرب وأنها ستجعل حياة الفلسطينيين صعبة. وأوضح شتريت أن الحكومة الإسرائيلية "ستستخدم كل الوسائل التي تراها مناسبة لوضع حد للإرهاب".

من جهته أعلن وزير الرياضة والثقافة العمالي ماتان فيلناي في تصريح للإذاعة نفسها أن "إسرائيل تتوقع تصعيدا منسقا للإرهاب". وحذر من أن إسرائيل ستحارب الرئيس عرفات, معتبرا أنه هو الذي أصدر الأمر بهذا التصعيد. واتفقت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين على أن هذه الحرب ضد ما أسموه الإرهاب ستكون طويلة الأمد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة