السنة العرب ينقلون معركة الدستور العراقي للاستفتاء   
الاثنين 1426/7/25 هـ - الموافق 29/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)

تباين كبير في مواقف العراقيين حول الدستور (الفرنسية)

بدد المفاوضون العرب السنة برفضهم الموافقة على الصياغة النهائية للمسودة آمال الأميركيين بإمكانية جلب الهدوء "نسبيا" للبلاد، من خلال تحييد بعض المجموعات المسلحة في العراق عبر انخراطهم بالعملية السياسية، وبالتالي التمهيد لسحب أعداد كبيرة من القوات الأميركية.

وأثار عدم الاتفاق التام بين الأطراف السياسية في لجنة صياغة الدستور على البنود المختلف عليها في الدستور الذي من المتوقع أن تقره الجمعية الوطنية (البرلمان) اليوم، المخاوف بزيادة العنف في العراق، وتكريس حالة الانقسام بين مكونات المجتمع العراقي، كما مهد لبدء معركة سياسية شرسة بين مؤيدي الوثيقة ومعارضيها تدور رحاها في الاستفتاء الشعبي المقرر إجراؤه في 15 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، الذي يراهن عليه السنة لإسقاط الدستور.

تطمينات الطالباني
وبينما طالب العرب السنة العراقيين الجامعة العربية والمجتمع الدولي التدخل لرفض هذه الوثيقة من أجل الحفاظ على وحدة العراق وهويته العربية، نفى الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي أقر الوثيقة أمس وقبل موافقة البرلمان عليها وجود نية لسحب العراق من الجامعة العربية.

الطالباني يرى أن نسب العراق كله للأمة العربية ظلم للأكراد (الفرنسية)

ودافع الطالباني في تصريحات صحفية عن النص الذي ورد في وثيقة الدستور حول هوية الشعب العراقي قائلا "إذا قلنا إن كل الشعب العراقي هو جزء من الأمة العربية فإننا نلغي بذلك وجود شعب كردي في العراق يقدر بنحو سبعة ملايين نسمة".

يشار إلى أنه ورد في نص الوثيقة النهائية أن "شعب العراق العربي ينتمي إلى الأمة العربية"، بينما يطالب السنة بوضع عبارة صريحة تشير إلى أن العراق جزء من العالم العربي، وقد تحفظ أيضا على الصيغة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وانتقدها بشدة.

ترحيب دولي
من جهة أخرى توالت اليوم ردود الفعل الدولية المرحبة بالانتهاء من مناقشة مسودة الدستور العراقي تمهيدا لعرضها على العراقيين في استفتاء شعبي.

فمن جانبه دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان جميع الطوائف والكيانات السياسية العراقية إلى مواصلة العمل معا "في روح المصالحة الوطنية".

أما الرئيس الأميركي جورج بوش فقد قلل من أهمية موقف المفاوضين السنة، وتحدث عن وجود انقسامات في صفوفهم، معتبرا ذلك حقا من حقوقهم بحكم عيشهم في مجتمع حر، على حد قوله.

لكن بوش حذر من "موجة جديدة من الفظائع" قد يفجرها الاستفتاء العام، في إشارة إلى استعدادات السنة لإسقاط الدستور.

وكان السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده الذي شهد جميع جولات النقاش حول المسودة النهائية قد وصف الوثيقة النهائية بأنها الأكثر تقدما في العالم الإسلامي، داعيا السنة لقبولها والتنازل عن مطالبهم حفاظا على العملية السياسية.

من جانبه رحب الاتحاد الأوروبي -الذي تترأسه بريطانيا- بإقرار مسودة الدستور في صيغتها النهائية, معتبرا ذلك الإقرار "مرحلة مهمة في العملية السياسية".

وحث بيان لوزارة الخارجية البريطانية العراقيين على التصويت على مشروع الدستور خلال الاستفتاء العام.

وبدوره أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الجامعة تراقب بشدة كل التطورات السياسية على الساحة العراقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة