صحف تنتقد موقف بريطانيا المحرج من أزمة اللاجئين   
الجمعة 1436/11/21 هـ - الموافق 4/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)

تواصل الصحف البريطانية الصادرة اليوم اهتمامها بمحنة اللاجئين الذين يفرون من ويلات الحروب والاضطرابات في بلادهم، لا سيما سوريا، إلى أوروبا طلبا للأمن.

والبداية من صحيفة غارديان التي أشارت في افتتاحيتها إلى عدم وجود حلول مثالية لأزمة اللاجئين، سواء هنا في بريطانيا أو في سوريا، لكن الرحمة ضرورية، وهناك قرارات صعبة يجب اتخاذها بشأن مكانة أوروبا في العالم.

وقالت الصحيفة إن بريطانيا لا يمكنها أن تفتح حدودها لكل الفارين من ويلات الحروب في أي مكان في العالم، لكن ذلك "ليس مبررا لإصرار الحكومة المخجل على إغلاق الحدود أمام هذا العدد الكبير من اللاجئين".

وترى الصحيفة أن الالتزامات الدولية والضمير الجمعي يفرض على أوروبا وبريطانيا خاصة توفير ملاذ آمن عندما تتجلى كارثة إنسانية كهذه أمام أعين العالم.

مهاجرون يواجهون الشرطة المجرية (رويترز)

ومن جانبها، انتقدت صحيفة إندبندنت استجابة بريطانيا لمحنة اللاجئين السوريين بأنها "إحراج وطني"، وقالت إن حل أزمة المهاجرين يستلزم توقيع أوروبا والولايات المتحدة على خطة إعادة توطين عالمية لستين مليون شخص يفرون من النزاعات والاضطهاد في بلادهم.

ورأت الصحيفة أن الوقت مناسب لمواطني الاتحاد الأوروبي لتحديد موقفهم، وأنهم بحاجة إلى خطة عمل تتناسب مع حجم النزوح وتعبئة عامة للدفاع عن القيم المشتركة للاتحاد، وأن هذه الأزمة تتعلق بمصداقية القيم التي تتبناها أوروبا. ولخصت الأمر بأن نقطة الانطلاق لخطة ذات مصداقية هي "الحوار الصادق".

ونبهت إلى أن هستيريا مجيء المهاجرين لأسباب اقتصادية تشتت الانتباه عن النزاعات والاضطهادات وانتهاكات حقوق الإنسان التي شردت نحو ستين مليون شخص، بما فيهم أربعة ملايين سوري. وأضافت الصحيفة أن الغرب لديه مسؤوليات قانونية وأخلاقية لدعم مطالب اللجوء.

لاجئة مع أطفالها خارج محطة القطار الرئيسية بمدينة ميونخ الألمانية (أسوشيتد برس)

وفي مقال آخر بالصحيفة نفسها، انتقد جيريمي كوربين -زعيم حزب العمال المرتقب- ما وصفه بافتقار قادة بريطانيا إلى الشجاعة في مواجهة هذه الأزمة، وأن ما يقوم به جيرانهم الأوروبيون يشعرهم بالخزي، وقال إن بريطانيا عليها واجب تجاه اللاجئين، وأكد ضرورة أن تكون الإنسانية في صميم السياسة.

وأشار كوربين إلى ضرورة تعاون كاميرون مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للاتفاق على برنامج تلتقي فيه جميع الدول على أخذ نصيبها العادل من اللاجئين.

وتساءل روبرت فيسك في مقاله بالإندبندنت أيضا عما إذا كان كاميرون سينكس العلم البريطاني تكريما للطفل الغريق إيلان كما فعل في وفاة ملك السعودية الراحل؟

ولخّص الكاتب أزمة مئات آلاف المهاجرين بعدم توجههم إلى دول الخليج الثرية مثل السعودية أو دول مثل لبنان وتركيا والأردن، أن الدافع وراء ذلك ليس معرفتهم الكافية بأوروبا وتاريخها، فهو يعرف أنها بالرغم من ماديتها وضعف تدينها "لا تزال فكرة الإنسانية حية فيها".

أما صحيفة تايمز فقد كتبت أن موجة الغضب العام من صور الطفل الغريق على شواطئ تركيا أجبرت كاميرون على فتح الباب أمام آلاف جديدة من اللاجئين السوريين.

وقالت الصحيفة إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كانت محقة عندما وصفت الهجرة بأنها أكبر تحد لأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأضافت الصحيفة أنه تحد لا يمكن مواجهته داخل الحدود الأوروبية وحدها، وينبغي أيضا الضغط على السعودية ودول الخليج الأخرى لتتذكر مسؤولياتها تجاه سكان الدول المجاورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة