مقابر الأنفوشي بالإسكندرية مهددة بالدمار   
الأربعاء 17/4/1434 هـ - الموافق 27/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:49 (مكة المكرمة)، 9:49 (غرينتش)
تزايد مستوى المياه الجوفية يؤدي إلى تأكل جدران وأراضي مقابر الأنفوشي (الجزيرة نت)
 
أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تواجه مقابر الأنفوشي الأثرية بمحافظة الإسكندرية شمالي مصر العديد من المشاكل بسبب تزايد مستوى المياه الجوفية التي تتآكل بسببها جدرانها وأرضياتها التاريخية، وهو ما يعرضها للانهيار أو الاختفاء خاصة بعد توقف عمليات الترميم بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني بسبب ضعف الإمكانيات.

وتزداد المخاوف خلال الفترة الأخيرة من اندثار معالمها وتدمير الزخارف والأشكال الجمالية التي تتميز بها بفعل عوامل النحر والرطوبة, نتيجة عدم القدرة على التحكم في منسوب المياه بصورة تشكل خطورة على زائريها وتؤثر على عمر المقبرة الأمر الذي أجبر السلطات على غلق عدد منها.

وتعود مقابر الأنفوشي إلى أواخر العصر البطلمي وأوائل الروماني, وتحديداً منتصف القرن الثالث قبل الميلاد, وتم اكتشافها عام 1901، وهي مكونة من خمسة مبان جنائزية بكل منها مقابر منحوتة بالصخر بالإضافة إلى مبنى سادس مندثر، تتميز جميعها بزخارف ونقوش عتيقة تمزج بين الحضارة الفرعونية واليونانية وتعكس تصور القدماء لحياة العالم الآخر.

تسرب المياه يعرض المقابر لخطر ضياع النقوش والتصاميم الفريدة (الجزيرة نت)
إهمال ممتد
من جانبه حذر أستاذ الآثار اليونانية والرومانية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية, من استمرار تسرب المياه  إلى جدران وحوائط  مقابر الإنفوشي مما يعرضها لخطر التآكل وضياع النقوش والتصاميم الفريدة والتي لا يمكن استعادتها لأن عمليات إعادة البناء أو الترميم تفقد الأثر قيمته التاريخية.

وأكد الدكتور عزت قادوس أن مقابر الأنفوشي تعاني إهمالا ممتدا منذ سنوات رغم أنها من أشهر المناطق الأثرية بالشرق الأوسط, فهي تتكون من سبع مقابر، وتضم  من عشر إلى 15 حجرة و أماكن مخصصة، لزيارة الموتى وأخرى للمعيشة وتناول الطعام تتميز أغلبها بالزخارف والجداريات "الفرسكو" الجميلة والمزينة بالمرمر والرخام والمحفوظة بألوانها ورسوماتها الهندسية الفريدة حتى الآن.

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى وجود عدد من المباني تقرر إغلاقها ومنع زيارة السائحين نظرا لخطورتها على زائريها بفعل العوامل الطبيعية والرطوبة بعد ارتفاع منسوب المياه داخل الحجرات.

وأشار إلى وجود العديد من الحلول العاجلة التي يجب البدء فيها لحمايتها من الانهيار أو الاندثار تتمثل في بناء جدران متخصصة عازلة تحيط بالأثر أو استخدام تقنية امتصاص المياه الجوفية من المناطق المتضررة إلى جانب معالجة الرسوم الموجودة على الحائط بالتجهيزات اللازمة.

المياه الجوفية تهدد المقابر ولابد من ضرورة التدخل العاجل من المنظمات المعنية (الجزيرة نت) 
دعم عاجل
وقال الدكتور محمد عوض- مدير مركز دراسات الإسكندرية والبحر المتوسط ورئيس لجنة الحفاظ على التراث المعماري "محافظة الإسكندرية جذبت الأنظار والعديد من الأجناس والسائحين من مختلف بقاع العالم، بتنوع آثارها النادرة ومرجعياتها الثقافية وآثارها المكتشفة التي لا تزال في باطن الأرض، ما بين البطالمة واليونانيين والرومانيين وغيرهم.

واعتبر عوض زيادة نسبة الرطوبة الناشئة عن ارتفاع مستوى المياه الجوفية، أهم المشاكل التي تتعرض لها تلك المناطق بعد أن أحدثت إضرارا كبيرة فيها وخاصة المناطق الصخرية، والقريبة من مياه البحر، ومياه الصرف الصحي، بعد أن تسربت الأملاح داخل الجدران مما يؤدى إلى تفتتها. 

ولفت محمد عبد الدايم علام (صاحب شركة سياحة* إلى وجود العديد من الآثار المصرية التي تتعرض للإهمال ومهددة بالضياع نتيجة للزحف العمراني وزيادة المياه الجوفية، مما يتطلب ضرورة تقديم الدعم العاجل سواء من المنظمات الدولية أو السلطات المصرية للحفاظ على الآثار الإنسانية التي هي ملك للعالم بأثره.

وأكد أن الإهمال الذي تتعرض له المناطق المحيطة بالمقبرة سواء بالإشغالات العشوائية أو انعدام الصيانة أشد خطرا من العوامل الطبيعية التي تؤثر على عمر المقبرة، بعد أن ساهمت في تشويه مظهرها الخارجي قبل بناءها الداخلي وتراجع أعداد الزائرين. 

 الأنفوشي تتكون من سبع مقابر وتضم من عشرة إلى 15 حجرة (الجزيرة نت)
تنشيط السياحة
وأشار إلى قيام العديد من الخبراء و المرشدين السياحيين، بتقديم طلبات عاجلة إلى وزارة الثقافة، والمجلس الأعلى للآثار، للاهتمام بالمقابر الأثرية بشكل عام ومقابر الأنفوشي بشكل خاص، لدورها المتميز في تنشيط السياحة والدخل القومي مبديين تخوفهم من اندثارها نتيجة استمرار تجاهلها.

بدوره أكد مدير عام آثار الإسكندرية أن المياه الجوفية لها خطورة بالغة على الآثار المصرية وليست على مقابر الأنفوشي فحسب, مشيرا إلى أن نقص الإمكانيات خاصة بعد الثورة وراء توقف أعمال الصيانة والترميمات والأبحاث لتحديد السبب الرئيسي لتدهور الحالة الإنشائية للمقابر ومعالجة ما أصابها من تآكل بفعل العوامل الطبيعية والرطوبة.

وأكد إنهاء الدراسات التي قامت بها لجنة من أساتذة وخبراء بكلية الهندسة، والمشكلة بقرار من المجلس الأعلى للآثار، لتخفيض منسوب المياه الجوفية الموجودة تحت المقابر الأثرية قبل طرحها في مناقصة للتنفيذ ومعالجة السبب الرئيسي لتدهور الحالة الإنشائية لها والتي توقفت أعمالها بسبب الظروف التي تمر بها البلاد في الفترة الأخيرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة