القيادات الفلسطينية تتقاسم الأدوار   
السبت 1422/1/21 هـ - الموافق 14/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


باريس - وليد عباس
ركزت كافة الصحف الفرنسية الصادرة اليوم على مواضيع داخلية في عناوينها الرئيسية، سواء تعلق الأمر بقضايا اجتماعية وبيئية أو بحوادث شهدتها فرنسا أمس. وفي الصفحات الداخلية استمرت الصحف الفرنسية في متابعة تطور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والتهديدات الإسرائيلية الجديدة بتصعيد عمليات العنف ضد السكان الفلسطينيين، كما اهتمت بعض هذه الصحف بالحديث عن الجزائر بمناسبة مرور عامين على تولي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لمهام منصبه رئيسا للجزائر.


الحكومة الفرنسية قررت إخلاء عدة قرى يبلغ تعداد سكانها 12500 نسمة في منطقة البادوكاليه بسبب تدهور حالة مخزن للأسلحة الكيميائية القديمة يعود إلى الحرب العالمية الأولى في مدينة فيمي

ألفيغارو

أوردت صحيفة ألفيغارو في عنوانها الرئيسي "خطر قذائف فيمي" في إشارة إلى قرار الحكومة أمس بإخلاء عدة قرى يبلغ تعداد سكانها 12500 نسمة في منطقة البادوكاليه (شمال فرنسا) بسبب تدهور حالة مخزن للأسلحة الكيميائية القديمة يعود إلى الحرب العالمية الأولى في مدينة فيمي.

وأوضحت الصحيفة أن السكان سيظلون بعيدا عن منازلهم لنحو 10 أيام حتى يتمكن المختصون من تجهيز هذه الذخائر تمهيدا لنقلها، ويتعلق الأمر بـ 173 طنا من الذخائر تضم حوالي 16000 قنبلة وقذيفة من صناعة بريطانية وألمانية وفرنسية، وتستغرق عملية نقلها في شاحنات مبردة خاصة بين 24 و36 ساعة.

 كما نقلت الصحيفة عن وزير الداخلية دانييل فايان الذي انتقل إلى موقع العملية لمتابعة تنفيذ الخطة قوله "أدرك أن هذا الإعلان يثير اضطراب السكان، ولكن الأمر يتعلق بعملية هامة لها مخاطر تمت دراستها بدقة".

وخصصت صحيفة باريزيان ملفا كبيرا للحدث تحت عنوانها الرئيسي الذي قالت فيه "عملية الإجلاء المجنونة"، حيث أجرت تحقيقا صحفيا على عملية إجلاء السكان، وأوضحت أن الأمر يتعلق بكميات كبيرة من القذائف التي تحتوي على غاز الخردل، وأن المخزن وهو مكشوف ومحاط بالأسلاك الشائكة هو أكبر مخزن من هذا النوع في فرنسا. وحول أسباب تخزين هذا الحجم الكبير من الأسلحة القديمة أوضح المدير الأمني للمنطقة أن حجم الأسلحة والذخائر التي تم العثور عليها في المنطقة بعد الحربين العالميتين هو حجم هائل، وأفاد بأن الجهات المختصة مازالت تبحث وتجد حتى يومنا هذا أسلحة وذخائر تعود إلى تلك الفترة.

وعادت صحيفة لوموند إلى مجموعة الإجراءات الاجتماعية الجديدة التي اتخذتها حكومة جوسبان تحت عنوان رئيسي قالت فيه "جوسبان.. فرص العمل قبل الإجراءات الاجتماعية" (الإصلاحات الاجتماعية) وفق قرارات اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي، حيث أعرب ليونيل جوسبان عن رغبته في أن يستفيد الشباب والموظفون المهددون بالتسريح، أولا، من الإجراءات الاجتماعية الجديدة، وأوضحت الصحيفة أن تراكم عدد كبير من خطط تسريح العاملين مؤخرا في شركات مختلفة انعكس بشكل واضح على خيارات الحكومة، حيث يقترح جوسبان رفع التكلفة المالية لخطط التسريح التي قررت تنفيذها شركات تحقق أرباحا جيدة، كما يعتزم رفع تعويضات التسريح.


في الماضي عندما كانت مجموعة اقتصادية تحقق أرباحا تبلغ المليار كانت تفتح الباب لفرص عمل جديدة، وتختفي هذه النتيجة في ظل الليبرالية الجديدة

لومانيتيي

هذه الشركات التي تسرح العاملين فيها بالرغم من تمتعها بصحة اقتصادية جيدة كانت على الصفحة الأولى لصحيفة لومانيتيي، حيث كانت الصفحة على شكل ملصق فيلم سينمائي فرنسي كوميدي شهير كان اسمه "الفاسدون" عن رجلي شرطة فاسدين، وتلاعبت الصحيفة في الملصق ووضعت في دوري البطولة رئيس اتحاد أرباب العمل ونائبه مع تعليق قالت فيه "إنهم يربحون.. إنهم يسرحون".

ونشرت الصحيفة تحقيقا صحفيا بشأن ما وصفته بالقائمة السوداء لعشرة مجموعات اقتصادية قالت الصحيفة "إنها تطبق الليبرالية الاقتصادية إلى أبعد الحدود، وإذا كانت دانون وماركس اند سبنسر أشهر هذه الشركات حاليا، فهناك غيرهما لم يهتم الإعلام بتسليط الأضواء عليها كما ينبغي".

وتحدثت الافتتاحية عما وصفته بالرأسمالية الجديدة قائلة: في الماضي عندما كانت مجموعة اقتصادية تحقق أرباحا تبلغ المليار كانت تفتح الباب لفرص عمل جديدة، وتختفي هذه النتيجة في ظل الليبرالية الجديدة.. حيث يعاني رؤساء الشركات حاليا من حمى أسواق البورصة العالمية، معتقدين أن عليهم تحقيق مهمة مقدسة تحمل ثلاثة أسماء.. المال، الربح، الثروة.

أما صحيفة ليبراسيون فقد ركزت في عنوانها الرئيسي على "الفاتورة الضخمة لماء الشرب بدون رصاص"، حيث خصصت ملفا كبيرا لخطة تغيير مواسير مياه الشرب المصنوعة من الرصاص تطبيقا للمقاييس الأوروبية، وتقضي هذه الخطة بتغيير كافة مواسير مياه الشرب في فرنسا حتى عام 2013 وتبلغ كلفة الخطة 72 مليار فرنك فرنسي.
كما شرحت الصحيفة أخطار استهلاك المياه الملوثة بالرصاص على الصحة العامة، حيث يؤكد الأطباء أن الأطفال الذين يستهلكون مياها تبلغ نسبة الرصاص في اللتر الواحد منها 10 ميكروغرام، يواجهون مخاطر أكيدة تتعلق باضطراب النمو.

واستمرت الصحف الفرنسية في متابعة آخر تطورات المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ونقلت صحيفة ألفيغارو تفاصيل المواجهات التي وقعت بالأمس، وتحذير وزير الدفاع الإسرائيلي للرئيس الفلسطيني بضرب المؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية في حال استمرار الهجمات بقذائف الهاون.

وتمكن الموفد الخاص للصحيفة تيري أوبرليه من اللقاء مع من وصفهم بالقادة السريين للانتفاضة المسلحة، موضحا أنهم ينتمون لصقور فتح الذين قالوا له إنهم ينتمون للقيادة الموحدة العليا للوحدات القتالية التابعة للانتفاضة المسلحة، ونقل عن أحدهم قوله "في البداية، قامت فتح بخيار استراتيجي للسلام، وطرقنا كافة الأبواب في العالم لتحقيق حلمنا في دولة فلسطينية, سرنا في طريق أوسلو قبل أن نصل، لأسفنا الشديد، إلى طريق مسدود بأنانية وعدم فهم الإسرائيليين. والآن نريد أن نرغمهم على فهم ضرورة احترام الاتفاقيات".


بالرغم من أن راديكاليي فتح يقدمون أنفسهم كمعارضين، إلا أنهم ينضوون تحت لواء استراتيجية عامة، ويشكلون عمليا الذراع المسلح للمفاوضين الفلسطينيين

ألفيغارو

كما نقل موفد ألفيغارو تأكيدات هؤلاء المقاتلين أنهم يحترمون ياسر عرفات كرمز ولكنهم لا يتلقون الأوامر من أحد، وأن قيادتهم العليا مستقلة تماما عن السلطة الفلسطينية التي تتلقى في بعض الأحيان أنباء عملياتهم بعد تنفيذها.

 ورأى موفد الصحيفة أن هذه التأكيدات ما هي إلا سحابة دخان لتغطية نوع من تقاسم الأدوار، حيث يبرز الاستقلال الحقيقي لمثل هذه التيارات بسبب ضعف السلطة الفلسطينية التي تواجه معارضة متزايدة. وقال في الختام "بالرغم من أن راديكاليي فتح يقدمون أنفسهم كمعارضين إلا أنهم ينضوون تحت لواء استراتيجية عامة ويشكلون عمليا الذراع المسلح للمفاوضين الفلسطينيين".

أما صحيفة ليبراسيون فقد اكتفت من جانبها بنقل التحذير الإسرائيلي لياسر عرفات، وتحدثت أيضا عن تصريحات أرييل شارون بشأن كيان فلسطيني على المساحات التي تديرها السلطة الفلسطينية حاليا بشكل كلي أو جزئي دون إعادة أراض جديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المقترحات مرفوضة تماما من قبل الفلسطينيين، ويمكن أن يؤدي طرحها حاليا لتخريب الوساطة الأردنية، حيث يصل وزير الخارجية الأردني إلى إسرائيل يوم الإثنين المقبل دون أوهام كبيرة حول ما يمكن أن يحققه، وقالت ليبراسيون "اصطدمت مبادرات القاهرة وعمان الأخيرة برفض شارون، وكانت هذه المبادرات تتعلق بقيام إسرائيل بعمليات انسحاب جديدة وفقا لاتفاقية شرم الشيخ".

وبمناسبة مرور عامين على استلام عبد العزيز بوتفليقة لمهام منصبه رئيسا للجزائر، اهتمت بعض الصحف الفرنسية بتحليل حصيلة هذين العامين، وقالت

إن الطلاق بين رئيس الدولة ورجل الشارع -الذي ينتظر تغييرا لا يأتي ـ يتعمق يوما بعد يوم، بينما يعيش 12 مليون جزائري تحت حد الفقر

الباريزيان

صحيفة باريزيان في عنوان ملفها "بوتفليقة يثير خيبة أمل كبيرة لدى الجزائريين" حيث نقلت آراء وشهادات العديد من رجال السياسة الجزائريين من المعارضة والمواطنين العاديين والمهاجرين الجزائريين في فرنسا.

وقالت الصحيفة "إن الطلاق بين رئيس الدولة ورجل الشارع -الذي ينتظر تغييرا لا يأتي- يتعمق يوما بعد يوم، بينما يعيش 12 مليون جزائري تحت حد الفقر. وأجرت الصحيفة حديثا مع المؤرخ والأستاذ الجامعي بيبيامين ستورا المتخصص في شؤون المغرب العربي قال فيه "يبدو بوتفليقة اليوم معزولا عن الأحزاب التي دعمته عام 1999. والصحافة تأخذ عليه مواقفه من الصحفيين، إلا أن الأخطر من ذلك هو تخلي عدد من أصحاب القرار في الجيش عنه. الصورة ليست مشرقة، ولكنه مازال يحتل منصبه".

وأجرت صحيفة لومانيتيي تحقيقا صحفيا حول استمرار المجازر في الجزائر تحت عنوان "الموت يحوم عند أبواب المدينة" رصدت فيه عمليات القتل والمجازر في مختلف أنحاء البلاد، كما نشرت تعليقا عن "سخط الجزائريين المتزايد" قالت فيه "بعد عامين من وصوله إلى السلطة يواجه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حالة سخط اجتماعي لم يسبق لها مثيل، وتتسع رقعة البطالة والفقر، بينما يستمر العنف. يعيش 200 ألف جزائري في مدن الصفيح التي ظهرت مجددا في نهاية التسعينيات ويبلغ عدد العاطلين عن العمل وفق الأرقام الرسمية، 2.9 مليون جزائري مما يعادل نسبة 29%، بينما لا نستطيع القول إن خزانة الدولة فارغة، حيث جلبت صادرات النفط عام 2000 حوالي 22 مليار دولار".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة