توربينات بحرية عملاقة تولد الكهرباء من الرياح   
الاثنين 1427/9/3 هـ - الموافق 25/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:31 (مكة المكرمة)، 21:31 (غرينتش)
التوربينات البحرية يمكن أن تكون أفضل من البرية (الفرنسية-أرشيف)
 
 
اقترح باحث من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بناء 400 توربين  بحري ضخم لتوليد الكهرباء من الرياح وتزويد مئات آلاف المنازل على الشواطئ بالطاقة اللازمة، بدون أن يرى أحد على الشاطئ هذه التوربينات.
 
الفكرة البارعة في هذا المقترح هي أن التوربينات تطفو على منصات في البحر تبعد مئات الأميال عن الشاطئ، حيث تكون الرياح قوية ومتواصلة. والمعلوم أن توربينات الرياح البحرية الراهنة مثبتة على أبراج مغروزة عميقا في قاع البحر. ولكن هذا التصميم لا يصلح إلا في مياه لا يزيد عمقها على 15 مترا. مثل هذه المنشآت ستكون بالطبع قريبة من الشاطئ، مما يثير معارضة الرأي العام.
 
وقد أمضى أستاذ الهندسة الميكانيكية والعمارة البحرية بول سكلانوفوس عقودا في تصميم وتحليل المنشآت الطافية الضخمة لاستكشاف النفط والغاز في مياه البحار العميقة.
 
ولدى تأمله لإشكاليات الاستفادة من طاقة حقول الرياح، وجد سكلانوفوس أنه من الممكن ببساطة وضع طواحين الهواء (توربينات) على طوافات وتحريكها بعيدا عن الشاطئ، حيث المساحة كثيرة والرياح وفيرة.
 
منصات مشدودة
التوربينات الأرضية تكون بأعداد كبيرة وبشكل متقارب للاستفادة من قوة الريح
في عام 2004، شكل سكلانوفوس وزملاؤه بالتعاون مع خبراء توربينات الرياح بالمختبر الوطني للطاقة المتجددة (NREL) فريقا بحثيا مشتركا للمزاوجة بين توربين الرياح مع الطوافة.
 
ويدعو التصميم المقترح إلى إقامة منصة مشدودة إلى ساق، وهو نظام تربط فيه كابلات حديد طويلة أطراف المنصة (الطافية) بكتل خرسانية أو أي نظام ربط مثبت في قاع المحيط. ثم يتم دعم المنصة والتوربين بقابلية (مجانية التكلفة) للطفو في الماء، وليس بواسطة الأبراج باهظة الثمن.
 
وبناء على تحليل الباحثين، يمكن للتوربينات المثبتة على طوافات أن تعمل في مياه تتراوح أعماقها بين 30 إلى 200 متر. وهكذا يمكن وضع التوربينات على أبعاد تتراوح بين 50 إلى 150 كيلومترا من الشاطئ الشمالي الشرقي للولايات المتحدة.
 
كذلك، يمكن للتوربينات المثبتة فوق المنصات أن تكون كبيرة بما يزيد جدواها الاقتصادية وفقا لمعايير صناعة حقول الرياح. ويفترض فريق البحث المشترك أن يصل إنتاج التوربين التجريبي الذي يجري تطويره خمسة ميغاوات من الطاقة، بينما تبلغ طاقة توربين الرياح البحرية التقليدية حاليا 3.6 ميغاوات، وطاقة توربين الرياح على الشاطئ 1.5 ميغاوات.
 
تجميع وجر
بيد أن تجميع مكونات التوربينات الطافية في مياه المحيط سيكون باهظا بلا جدوى بسبب حجمها: ارتفاع برج توربينة الرياح 90 مترا، وقطر الدوار 140 مترا. لذلك قام الباحثون بتصميمها بحيث يتم تجميعها على الشاطئ، ربما في ترسانة صنع السفن، ثم يتم سحبها إلى البحر بواسطة قارب الجر.
 
وللمحافظة على اتزان المنصات، استخدمت الخرسانة والماء لملء أسطواناتها الداخلية الفارغة من أجل معادلة الاختلال في توزيع الأوزان. وعندما تصل لموقعها، يتم ربط المنصة بالكتل الخرسانية المثبتة في قاع المحيط والمعدة سلفا لذلك. ثم يتم ضخ المياه من الأسطوانات للخارج حتى تطفو المنشأة بكاملها على سطح الماء، مشدودة بإحكام إلى المثبتات الخرسانية.
 
توربينات البحار يمكن أن تستفيد من قوة الأعاصير في توليد الكهرباء (رويترز)
تتيح المثبتات الخرسانية للمنصات الطافية التحرك أفقيا، وليس رأسيا من أعلى إلى أسفل أو العكس، وهو ترتيب في غاية الاتزان. وتشير نماذج المحاكاة الحاسوبية لظروف الإعصار إلى إمكانية تحرك المنصات الطافية (قطرها 30 مترا) مسافة إزاحة من متر واحد إلى مترين، مع بقاء أسفل زعانف التوربين مسافة كافية فوق أعلى مستوى تصله أمواج الإعصار.
 
ويأمل الباحثون في خفض نطاق الحركة الجانبية الأفقية إلى نطاق أقل بإضافة كابحات للحركة مصصمة بشكل خاص، وهي مشابهة لتلك الكابحات المستخدمة في منع ميل ناطحات السحاب تحت تأثير الرياح العاتية والزلازل.
 
تكلفة أقل ومرونة
ويقدر سكلافونوس أن بناء وتركيب نظام الطفو المدعم سيكلف ثلث تكلفة إنشاء المنصة المثبتة على برج في المياه العميقة. أما تركيب المثبتات الخرسانية والمنظومة الكهربائية والكابل الكهربائي الموصل للطاقة إلى الشاطئ فهو عمل قياسي متقارب التكلفة.
 
وبسبب شدة قوة الرياح في مياه المحيط البعيدة، ستنتج التوربينات الطافية هناك ضعف الكهرباء التي تنتجها توربينات الرياح القائمة حاليا (مقابل كل ميغاوات) سنويا. ولأن التوربينات الطافية بعيدا عن الشاطئ غير مثبتة في قاع المحيط بشكل دائم فهي أصول قيمة وقابلة للحركة.
 
فمثلا إذا احتاجت الشركة التي تمد بوسطن بالكهرباء باستخدام 400 توربين، أن تنتج كهرباء أكثر لإمداد مدينة نيويورك فإنها تستطيع فك بعض التوربينات الطافية وجرها إلى الجنوب لإمداد نيويورك.
 
ونظرا للاستجابات المشجعة من قبل شركات طاقة الرياح والكهرباء والبترول، يأمل سكلانوفوس في إنشاء نموذج أولي بنصف الطاقة المصممة في مياه كيب كود. وستكون هناك وحدة صغيرة لإثبات فاعلية هذا التصميم، وستعمل وفقا للتصور الأساسي لها.
_________________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة