حملة بالجزائر لمواجهة تنامي العنف ضد الأطفال   
الثلاثاء 1436/7/10 هـ - الموافق 28/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:07 (مكة المكرمة)، 20:07 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

أطلقت منظمات حقوقية جزائرية ودولية حملة للتحذير من تداعيات ومخاطر ارتفاع حالات الاعتداء على الأطفال، ودعت إلى تشكيل جبهة اجتماعية قوية لمواجهة الظاهرة، والعمل على كسر جدار الصمت الذي يلفها.

الحملة التوعوية حملت شعار "ماتسكتوش.. طفولة بدون عنف.. بدون صمت"، وأطلقها مكتب الأمم المتحدة للطفولة في الجزائر بالتنسيق مع شبكة "ندى" لحقوق الطفل.

وخلال مداخلتها بمناسبة انطلاق الحملة أول أمس الأحد، كشفت رئيسة مكتب حماية الطفولة والأحداث بالمديرية العامة للشرطة الجزائرية خيرة مسعودان عن تعرض 1281 طفلا لمختلف أشكال العنف خلال الثلث الأول من العام الجاري.

وأوضحت خيرة أن نحو 756 طفلا تعرضوا لعنف جسدي، في حين تم الاعتداء الجنسي على 372 آخرين، إلى جانب اختطاف عشرين ووفاة ستة نتيجة الضرب.

وأكدت أن الإحصائيات السابقة تشير إلى استفحال الظاهرة وأنها "أكبر مما نظن"، لأن الأرقام المعلنة لا تتعلق إلا بالحالات التي تم التبليغ عنها لدى مصالح الأمن.

وبينت خيرة أن هناك حالات عديدة يفضل فيها أولياء الأمور الصمت وعدم التبليغ، وخاصة فيما يتعلق بالاعتداءات الجنسية التي تعد من "التابوهات" في المجتمع الجزائري.

وفي عام 2014 سجلت في الجزائر أكثر من ستة آلاف حالة اعتداء على الأطفال، منها 3533 جسدية، و1663 جنسية.

شبكة "ندى" خصصت خطا ساخنا
للتبليغ عن الاعتداء على الأطفال
(الجزيرة نت)

كسر الصمت
وحسب رئيس شبكة "ندى" عبد الرحمن عرعار، تهدف الحملة الجديدة إلى كسر جدار الصمت الذي يلف الوقائع المرتبطة بالعنف ضد الطفولة.

وقال عرعار للجزيرة نت إن القائمين على الحملة يبحثون عن أجوبة وحلول لهذه الظاهرة الخطيرة على المجتمع الجزائري، لأن الأنشطة التوعوية لا تكفي لمواجهتها.

وبادرت شبكة ندى بوضع خط هاتفي (3033) أطلق عليه اسم الرقم الأخضر لاستقبال الشكاوى المتعلقة بالاعتداء على الأطفال على مدار الساعة.

واستنادا إلى المكالمات اليومية التي تتلقاها الشبكة، فإن أغلب الحالات تتعلق بأطفال تعرضوا للعنف بعدما تخلت عنهم عائلاتهم بسبب طلاق الوالدين، إلى جانب مجهولي النسب وضحايا التسرب المدرسي.

وتعد حالة الطفل أيمن الذي تداول رواد شبكات التواصل الاجتماعي أمس الاثنين مقاطع فيديو بشأنها، خير دليل على المستوى الخطير الذي وصل إليه المجتمع، حسب عرعار.

ويتعلق الفيديو بطفل اسمه أيمن عمره أربع سنوات تعرض للترويع على أيدي أربعة شباب من ولاية وهران هددوه بتحريض كلب ضخم على افتراسه.

وقد أثار المقطع موجة سخط كبيرة جدا في الشارع الجزائري، مما دفع بالنيابة العامة لولاية وهران إلى فتح تحقيق في القضية وتوقيف هؤلاء الشباب.

عرعار: هدف الحملة كسر جدار الصمت
حول تعنيف الأطفال (الجزيرة نت)

جبهة اجتماعية
ويعتقد عرعار أن تطبيق القانون على مرتكبي هذه الجرائم غير كاف، لأن هناك حاجة للتواصل مع الجناة وتصحيح مسارهم الاجتماعي وخاصة فئة المراهقين منهم.

وتوقع أن يساهم قانون جديد خاص بحماية الطفولة -سيعرض على البرلمان قريبا- في الحد من الاعتداء على الأطفال، لكن ذلك لن يكون أيضا كافيا برأيه دون تشكيل جبهة اجتماعية قوية للقضاء على الظاهرة التي تستهدف أضعف فئة في المجتمع.

من جانبه، شدد الخبير الاجتماعي يوسف حنطابلي على ضرورة النظر إلى الظاهرة برؤية سوسيولوجية عميقة، مؤكدا أنها ليست جديدة على المجتمع الجزائري.

وقال حنطابلي إن الجديد هو الدور الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام من تشهير واستقصاء للظاهرة، مما جعلها في واجهة الاهتمام.

والأخطر في الموضوع أنه في المجتمعات التقليدية مثل الجزائر، يشعر الطفل المعنف أن المجتمع كله مصدر هذا الاعتداء من أجل إجباره على الانخراط والالتزام بمختلف الأحكام التي يفرضها، وفق حنطابلي.

لكنه يرى أن العنف مبني على نزوات فردية للآباء ومختلف أفراد المجتمع، سواء في الشارع أو الحي أو المدرسة.

ولفت حنطابلي إلى أن أغلب حالات اختطاف الأطفال حدثت في المناطق الفقيرة التي يغيب فيها مفهوم المسؤولية الاجتماعية والشعور بوجود الدولة، مؤكدا أن النِّسب المعلنة مؤشر خطير يدل على أزمة أخلاقية يعاني منها المجتمع الجزائري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة