الخطاب الديني رجاء المجتمع والسلطة بالسودان   
الجمعة 20/6/1436 هـ - الموافق 10/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:01 (مكة المكرمة)، 20:01 (غرينتش)

إيمان مهذب-الخرطوم

تحت أشعة الشمس الحارقة والرياح الساخنة، يحث المصلون الخطى نحو مسجد النور في حيّ كافوري شمال العاصمة السودانية الخرطوم، ويعلو صوت خطبة الجمعة في المسجد الذي يعتبر أحد أهم المساجد في السودان، والذي يعد مقصد أبرز الشخصيات السياسية والدينية داخل البلاد وخارجها.

تمتزج لغة الخطاب الديني بالسياسي في هذه الخطبة التي ألقاها رئيس مجمّع الفقه السوداني الشيخ عصام أحمد البشير، لغة أرادها المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية الحكومي أن تكون موحدة وداعية للمشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تجرى في 13 أبريل/نيسان الحالي.

يرى خطيب مسجد النور أن إدلاء الناخبين بأصواتهم بمثابة الشهادة والأمانة التي سيسألون عنها أمام الله، محملا إياهم مسؤولية اختيار الشخص الأكثر صلاحا لقيادة البلاد.

وفي ختام خطبته يذكر عصام البشير المصلين بما يحدث في بلدان مجاورة من حروب واقتتال، مشددا على أهمية نعمة الأمن.

لافتة على سور مسجد الخرطوم الكبير تدعو للمشاركة في الانتخابات (الجزيرة)

رسائل ومضامين
غير بعيد عن هذا المسجد وفي قلب العاصمة تزيّن بعض الملصقات السور الخارجي لمسجد الخرطوم الكبير. إحدى اللافتات كتب عليها "المشاركة في الانتخابات تعني التعاون على الخير والحفاظ على أمن مواطنينا وأرواحهم وممتلكاتهم ومن مقاصد ديننا الحنيف".

في هذا المسجد يختار الشيخ كمال رزق أن يبدأ خطبته بالحديث عن خطورة تفشي وسائل الكسب الحرام في البلاد، مطالبا الفائز في انتخابات الرئاسة بمساعدة الشعب على كسب لقمة عيشه بالحلال.

تحدث الشيخ عن الإصلاح وأهميته في إنجاح عملية التوافق والاتفاق مع الآخرين، في إشارة إلى الأحزاب المعارضة.

ومع اختلاف المضامين في الخطبتين، فإن الشأن السياسي لم يكن غائبا، وربما هو الطاغي على الوضع الذي تشوبه حالة من الترقب الحذر.

تصوف وذِكر
يغادر الناس المسجد مسرعين إلى منازلهم. تبدو الشوارع مقفرة إلا من بعض المارة، حركة مرور خفيفة في يوم جمعة اعتيادي لدى الكثيرين، لكن مشهد الطريق إلى ضريح الشيخ حمد النيل في أم درمان يبدو مختلفا.

يضطر الزائر إلى سلوك طريق غير معبدة تشق أكبر المقابر في أم درمان، صمت يبدده صوت الدفوف والمدح المنبعث من الضريح الذي تعلوه القباب الملونة.

في هذا المكان يجتمع "أحباب ومريدو الشيخ" لترديد الأذكار على وقع الأنغام الأفريقية وزغاريد النسوة.

حتى في هذا المكان تفرض السياسة سطوتها، الشيخ عيد قسم الله ناصر، أحد منتسبي الطريقة القادرية العركية، يؤكد أن التصوف طريق للتقرب لله وأنهم يجتمعون على اختلاف مذاهبهم على "ذكر الله"، لكنه لم ينف دور الصوفية في حياة الناس الاجتماعية والسياسية. مشيرا إلى أن كل الفئات في السودان تنتمي إلى الطرق الصوفية بما في ذلك الرئيس الحالي عمر البشير.

الشيخ عيد قسم الله أشار إلى دور الصوفية في الحياة الاجتماعية والسياسية (الجزيرة نت)

خطاب وتأثير
وعن امتزاج الخطاب الديني الصوفي بالخطاب سياسي، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية عبده مختار موسى، للجزيرة نت، إن الخطاب الديني مؤثر بدرجة كبيرة على السلوك الانتخابي للسودانيين.

ويعتقد موسى -وهو أيضا كاتب في مجال الإسلام السياسي والحركات الإسلامية- أن الدليل على ذلك هو نجاح الحركة الإسلامية في السودان على استقطاب عضوية كبيرة في حزبها السياسي المؤتمر الوطني الحاكم.

وبيّن أن خطاب هذه الحركة استقطب النسبة الأكبر مقارنة ببقية الأحزاب التي لا تستند إلى الخطاب الديني، وبالتالي لم تنجح في تكوين عضوية تمكنها من الفوز في الانتخابات.

وفي حديثه عن الطرق الصوفية بيّن موسى أنها لا تمارس النشاط السياسي، ولكن لها تأثير على السياسة بصفة غير مباشرة.

وأضاف أن الأحزاب الكبيرة التقليدية -مثل حزب الأمة القومي الذي يأتي في مقدمة الأحزاب المقاطعة للانتخابات، وحزب الاتحاد الديمقراطي- هي من الأحزاب الكبيرة التي تعتمد على الطائفة الدينية والطرق الصوفية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة