عائلة رفسنجاني.. إقصاء خارج السلطة   
الجمعة 5/8/1434 هـ - الموافق 14/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 7:15 (مكة المكرمة)، 4:15 (غرينتش)
رفسنجاني يتولى حاليا رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام (الأوروبية)

مصطفى رزق-الجزيرة نت

يعتبر رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني عميد هذه العائلة، وهو من أهم أركان النظام الإيراني وأحد أكثر الأشخاص نفوذاً وتأثيراً في إيران الثورية. وهو من الشخصيات المؤسسة للجمهورية الإسلامية ومساعد مقرب للإمام الراحل آية الله الخميني. وتقول تقارير إن عائلة رفسنجاني لها نفوذ اقتصادي، لكن كل ذلك لم يمنع خصومها من محاولة إقصائها عن السلطة.

تقلب علي أكبر هاشمي رفسنجاني في المناصب العليا للدولة الإيرانية، بما في ذلك منصب رئيس البرلمان وقائد القوات المسلحة ورئيس البلاد من 1989 حتى 1997.

أما شقيقه محمد فهو المدير السابق لمكتب رئيس الجمهورية، والمدير التنفيذي الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام، في حين يدير شقيقه محسن الأعمال التجارية الضخمة للعائلة في إيران وخارجها.

رفض مجلس صيانة الدستور ترشح رفسنجاني للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 14 يونيو/حزيران الجاري، كما تم رفض ترشح نجله الأكبر محسن للانتخابات البلدية التي يتزامن إجراؤها مع الانتخابات الرئاسية

عزل سياسي
تعرضت عائلة هاشمي القوية تدريجيا لمحاولات عزل من المشهد السياسي الإيراني بعدما اتهم الرئيس الإيراني المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد رفسنجاني وعائلته علانية عام 2009 باختلاس الأموال.

وكان رفسنجاني أحد المهندسين الرئيسيين للنظام الإسلامي الإيراني، ولكن نظرا لانتقاده الدائم لأحمدي نجاد فقد تعرض للعزل السياسي الفعلي.

وجرى عزل رجل الدين المعتدل في صيف 2009 من منصبه إماما لصلاة الجمعة في طهران، وفي مارس/آذار الماضي فقد منصبه رئيسا لمجلس الخبراء وهو هيئة دينية مرموقة، في حين ظل يشغل منصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو هيئة تحكيمية لتسوية النزاعات التشريعية.

وفي سياق عزل أسرة رفسنجاني رفض مجلس صيانة الدستور ترشح رفسنجاني للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 14 يونيو/حزيران الجاري، الأمر الذي أثار انتقادات غربية، كما تم رفض ترشح نجله الأكبر محسن للانتخابات البلدية التي يتزامن إجراؤها مع الانتخابات الرئاسية.

العائلة والثروة
رغم أن رفسنجاني ينتمي إلى أسرة من المزارعين فإنه متهم بتحقيق ثروة كبيرة كانت مثار انتقاد خصومه الذين اتخذوها وسيلة للهجوم عليه وإدانته.

خلال حملته الانتخابية عام 2005 اتهم الرئيس أحمدي نجاد خصمه رفسنجاني بأنه حقق ثروة طائلة على حساب الشعب الإيراني، كما اتهمه بأنه يعيش وأسرته حياة الترف والرفاهية، غير أن رفسنجاني نفى هذه الاتهامات، مؤكدا أن كل ما يملكه من ثروات لا يعادل قيمة المنزل الذي كان يملكه قبل اشتغاله بالسياسة في عام 1979. ويشدد على أن الثورة التي يمتلكها تحصل عليها من عمله في تجارة الفستق.

وعن دور العائلة في السياسة الإيرانية، يقول المحلل السياسي علي نوري زادة مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية في لندن إن السنوات الأخيرة شهدت تهميش معظم العائلات التي ساهمت في انتصار الثورة الإيرانية، ونظرة فاحصة إلى الساحة السياسية الحالية في إيران تؤكد ذلك.

ويبرهن زادة في حديثه للجزيرة نت على ذلك بأنه ليس هناك أحد من أسرة الإمام الراحل الخميني يتولى أي منصب سياسي في إيران، مشيرا إلى أن حفيده حسن الخميني ورغم أنه يحظى بشعبية بين الشباب المتدينين وبين مؤيدي فكرة الثورة، فإنه مبعد عن الساحة السياسية ولا يظهر بوسائل الإعلام إلا في ذكرى رحيل جده.

ريوران رفض فكرة التوريث السياسي للعائلة في إيران (الجزيرة-أرشيف)

في المقابل، يرفض المحلل السياسي حسين ريوران فكرة التوريث السياسي للعائلة في إيران، مؤكدا أنه ليس بالضرورة أن تتقاسم العائلة السلطة السياسية.

ويبرهن ريوران على ذلك بالمرشد الأعلى علي خامنئي حيث لا يعمل أي من أبنائه -بحسب قوله- داخل إطار الحكم.

ويرى ريوران أن رفسنجاني مدرسة سياسية بحد ذاته وله موالون من خارج إطار العائلة ومنهم المرشح للانتخابات الرئاسية الشيخ حسن روحاني الذي أعلن رفسنجاني مؤخرا دعمه له.

ويضيف أن رفسنجاني أحد أهم من ناضلوا ضد نظام الشاه ويتمتع بكاريزما سياسية، ولم يبق من أفراد عائلته في السلطة سوى رفسنجاني نفسه، والأمر وإن لم يكن توريثا سياسيا فقد يغلب عليه طابع التوريث الفكري.

فائزة رفسنجاني
هي عضو سابقة بالبرلمان وتعتبر إحدى أكثر الزعيمات للحركة النسائية في إيران شهرة، وترأست أيضا اتحاد الرياضة، وهي صاحبة صحيفة "زان" الإخبارية، التي تم حظر صدورها بزعم ترويجها دعاية لصالح المرأة.

وعرفت فائزة (50 عاما) بدأبها على توجيه انتقادات حادة للرئيس أحمدي نجاد، ولم تعترف بإعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسية عام 2009، التي خيمت عليها اتهامات بالتزوير وأعقبتها احتجاجات قادتها المعارضة.

كما شاركت في العديد من الاحتجاجات العامة ضد نجاد، واعتقلت مرارا ولكن كان يطلق سراحها في كل مرة.

وفي سبتمبر/أيلول 2012 اعتقلتها سلطات الأمن تنفيذاً لحكم بالسجن ستة أشهر صدر بحقها في نهاية 2011 بتهمة الدعاية ضد النظام خلال الاحتجاجات التي شهدتها المدن الإيرانية عقب إعلان فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية.

في سبتمبر/أيلول 2012 اعتقلت السلطات الإيرانية مهدي رفسنجاني بعد عودته من الخارج، ووجهت له اتهامات بالتجسس ونقل معلومات حساسة إلى أجانب وإرباك النظام الاقتصادي والفساد المالي

مهدي رفسنجاني
هو الابن الرابع لهاشمي رفسنجاني، درس الاتصالات بجامعة طهران، وحصل على البكالوريوس عام 1992. وحصل على درجة الماجستير في هندسة الطاقة من جامعة شريف.

شارك في الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) وأصيب بجراح، وفي عام 1994 أسس شركة هندسية للأجهزة البحرية والإنشاءات تابعة لوزارة النفط.

تولى مهدي إدارة تصدير الغاز في وزارة النفط عام 1999، وبعد تأسيس منظمة تحسين استهلاك الوقود عام 2000 تولى إدارتها.

ساند والده في حملته الانتخابية أثناء الانتخابات الرئاسية عام 2005، ويرأس حالياً مركز أبحاث جامعة أداد الإسلامية، وهو أحد أعضاء مجلس الأمناء.

في سبتمبر/أيلول 2012 اعتقلته السلطات الإيرانية بعد عودته من الخارج قادما من بريطانيا، ووجهت له اتهامات بالتجسس ونقل معلومات حساسة إلى أجانب وإرباك النظام الاقتصادي والفساد المالي أثناء توقيع عقود نفطية.

كما تتهمه السلطات مع شقيقته فائزة بالمشاركة في احتجاجات عام 2009 التي اندلعت بعد إعلان فوز محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية في انتخابات طعنت المعارضة بصحتها. وأفرجت السلطات عنه في ديسمبر/كانون الثاني 2012.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة