الجمهوريون في أميركا.. إلى أين؟   
الخميس 1431/7/6 هـ - الموافق 17/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:20 (مكة المكرمة)، 16:20 (غرينتش)
إيكونوميست: أميركا تحتاج إلى بديل أفضل من باراك أوباما (الفرنسية-أرشيف)

ترى مجلة إيكونوميست أن أميركا تحتاج إلى بديل أفضل من باراك أوباما، وقالت في تقرير نشر مؤخرا إن هناك غضبا عارما في صفوف الجمهوريين الأميركيين، ولكنهم يفتقرون إلى وجود أفكار.
 
ومضى التقرير يقول إن الأيام السعيدة عادت إلى الجمهوريين -أو هكذا يبدو- فشعبية باراك أوباما تتدنى إلى ما دون 50%, ولم يساعده في ذلك إقرار قانون إصلاح الرعاية الصحية, فيما يعتقد معظم الأميركيين أنه بذر أموالهم.
 
وتشير المجلة إلى أنه رغم عودة النمو فإن أرقام الوظائف الأحدث ما زالت لا تسر, وإعادة تملك المنازل مستمرة في الصعود, إضافة أن فشل أوباما -حتى الآن- في السيطرة على التسرب النفطي في خليج المكسيك, ألحق به ضررا بلغ حد وصف البعض هذا التسرب بأنه إعصار كاترينا الخاص بأوباما, بينما يرى 60% من الأميركيين أن بلادهم تسير في الطريق الخطأ.
 
وتنذر استطلاعات الرأي بخسائر جسيمة بانتظار الديمقراطيين الذين يتمتعون حاليا بأغلبية 39 مقعدا خلال التنافس في نوفمبر/تشرين الثاني القادم على مقاعد مجلس النواب, ومن المحتمل أن يفقدوا السيطرة عليه, ويبدو أن السنتين القادمتين من رئاسة أوباما ستكونان أصعب من نظيرتيهما السابقتين.
 
معاقبة أوباما
ومضت إيكونوميست تقول إن أوباما يستحق أن يعاقب, لأنه لم يفعل سوى النزر اليسير من أجل إصلاح العجز المالي, كما أنه أبدى حماسة لحكومة كبيرة وكثيرا ما أعطى الانطباع بأن الرأسمالية أمر مزعج, لذا فمن المحزن ما يرد في التقارير من أن اليمين الأميركي في ورطة ومقسم ومتطرف بدرجة متزايدة، ويفتقر إلى الأفكار ناهيك عن الحلول.
 
"
هناك المتعصبون القدامى والمولعون بالحروب والمطالبون بطرد المهاجرين, واليمينيون الجنوبيون هم بشكل رئيسي من يرون أن أي شكل من أشكال التعاون يعتبر خيانة
"
إيكونوميست
وأشارت المجلة إلى أن هناك المتعصبين القدامى والمولعين بالحروب والمطالبين بطرد المهاجرين, واليمينيين والجنوبيين الذين يرون أن أي شكل من أشكال التعاون يعتبر خيانة, ولعل حركة "حفل الشاي" (تي بارتي) هي ما يعكر مجمل الصورة.
 
و"حفل الشاي" جماعة متمردة على الضرائب يشعر أعضاؤها -الذين منهم الأذكياء ومنهم المخبولون ويجمعهم الغضب- بالاشمئزاز والكره تجاه حقبة بوش المبذرة بنفس مستوى كراهيتهم للديمقراطيين, وبسبب هستيريا المقالات الإلكترونية وهذيان فوكس نيوز انقلب الحزب الجمهوري على نفسه.
 
ويرى المتفائلون أن هذا ليس أكثر من جدل صاخب وهو طبيعة النظام الأساسي الأميركي, ويشيرون إلى أن الحزب الجمهوري مكون من شرائح مختلفة, وأن المعركة ليست ذات أسلوب أو طريقة واحدة. وخلال هذا الأسبوع اختار الجمهوريون في كاليفورنيا اثنين من مديرين تنفيذيين سابقين لشركات من المعتدلين نسبيا، وهما ميغ ويتمان وكارلي فيورينا للتنافس على منصب الحاكم ومجلس الشيوخ, لكن على كليهما التحرك يمينا من أجل الفوز، وهو ما لن يساعدهم في نوفمبر/تشرين الثاني.
 
حفل الشاي
وفي نيفادا المجاورة اختار الجمهوريون عضوا متطرفا جدا من حركة "حفل الشاي" وهو ما قد يسمح لهاري ريد زعيم الديمقراطيين غير المحبوب في مجلس الشيوخ بالاحتفاظ بمقعده, أما السيناتور ليندسي غراهام فقد انسحبت من اللجنة القانونية الخاصة بتغير المناخ خشية تعرضها لهجمات شخصية بذيئة, وحتى جون ماكين الذي كان يتحالف مع المتشددين الجنوبيين في الحزب لمدة عقود, فقد انضم إلى الجوقة المعادية للمهاجرين المكسيكيين غير القانونيين من أجل الاحتفاظ بمقعده.
 
أما فيما يتعلق بالأفكار، فيبدو أن الجمهوريين يهوون بأنفسهم إلى المستوى الذي يقوله عنهم الديمقراطيون, فهم يوبخون أوباما بسبب توسع العجز الفدرالي, لكنهم أقل إقناعا أو إثارة للإعجاب حينما يعجزون عن طرح البدائل.
 
وقد طالب اليمين خلال الخلاف الذي احتدم حول إصلاح نظام الرعاية الصحية بعجز أقل في الميزانيات، ولكنه رفض تأييد أي اقتطاعات في الإنفاق الطبي على الكبار. كما أنهم يرفضون خفض الإنفاق العسكري باعتباره استسلاما للعدو، بينما يعتبرون زيادة الضرائب من أي نوع كان عملا شريرا وآثما.
 
ويمتد النقص في التماسك والوحدة إلى ما هو أبعد من العجز في الميزانية. فهل يؤيد الجمهوريون حزم إنقاذ البنوك أم لا؟ وإن كانوا ضدها كما يدعون فلماذا لم يتورعوا عن القيام بأي عمل يمكنهم القيام به لإفشال قانون الإصلاح المالي؟ وهل الحزب يؤيد اتخاذ إجراءات أقسى بحق شركات النفط أم لا؟ وإن كان لا؟ فلماذا يعنفون أوباما على الأحداث التي وقعت على عمق ميل تحت المحيط؟.
يشعر العديد من زعماء رجال الأعمال الأميركيين بالإحباط من اليمين كما يشعرون به تجاه أوباما.
 
الانتخابات النصفية 
وقالت إيكونوميست إنه يمكن لحزب خارج السلطة أن يفلت من حالة غموض كهذه, وربما سيواجه اليمين السياسي المشكلة الحقيقية إن فاز في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني. فالناخبون يتوقعون حلولا وليس فقط حماسا وغضبا, كما تبين للحزب عندما سيطر على الكونغرس عام 1994 حينما عاد الناخبون لتأييد بيل كلينتون في عام 1996.
 
ويبحث المحافظون بلهفة عن حاكم وسطي فعال (ربما جنرالا) من أجل منافسة أوباما في عام 2012, لكن نجاح "حفل الشاي" في الانتخابات النصفية يمكن أن يعزز الوهم بأن الجمهوريين خسروا منصب الرئيس, لأن جون ماكين لم يكن قريبا بدرجة كافية من قاعدتهم, وهذا المنطق يحتمل أن يؤدي إلى زيادة ترجيح  ترأس بالين هوكابي حملة الانتخابات الجمهورية في عام 2012 بدلا من بيتريوس دانيلس.
 
واختتم تقرير الإيكونوميست بأن المحافظين البريطانيين خسروا السلطة -بعد احتفاظهم بها 18 عاما- في عام 1997 حينما جنحوا إلى الجناح اليميني, ولم يتمكنوا من استعادة السلطة إلا بعد تسلم الوسطي ديفد كاميرون زعامة الحزب في عام 2005، حينما بدأ الحزب في التعافي وشرع في تغيير لهجته، وربما كانت في ذلك عبرة للجمهوريين لم يفتهم الوقت للأخذ بها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة