الكتب الدينية في العراق تفسح المجال للأدب والسياسة   
الأحد 20/8/1436 هـ - الموافق 7/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:59 (مكة المكرمة)، 17:59 (غرينتش)

أحمد الأنباري-بغداد

بعد الغزو الأميركي للعراق في أبريل/نيسان 2003، امتلأ شارع المتنبي المختص ببيع الكتب والقرطاسية وسط العاصمة العراقية بغداد بالكتب الدينية المختلفة، لكن كتب الأدب والسياسة والعلوم الإنسانية أخذت تزحف بقوة في الفترة الأخيرة.

وفي العامين الأخيرين شهد شارع المتنبي اكتظاظا بالرواد من الأعمار المختلفة كل يوم جمعة، وتجرى فيه فعاليات ثقافية. ويؤكد بعض الكتبيين أن مبيعات الكتب ارتفعت وأن الشبان باتوا أقرب إلى الكتاب من الأوقات السابقة.

وبدا واضحا انسحاب باعة الكتب الدينية من الشارع بعد أن كانوا في وقت سابق لهم أماكنهم المخصصة، حيث يجلبون الطبعات النادرة للكتب التي تهتم بالسيرة النبوية وقصص الأنبياء، فضلا عن كتب الفقه، لصالح تواجد باعة الكتب الأخرى التي تُجلب على وجه الخصوص من دور النشر اللبنانية والإماراتية.

الكامل: الكتب الدينية برزت بعد الغزو لأنها كانت ممنوعة في السابق (الجزيرة نت)

دين وسياسة
ويذهب قصي هاشم -وهو مهندس- إلى شارع المتنبي من أجل شراء الكتب الدينية المختصة بالسير والفتاوى، إلا أنه في السنوات القليلة الماضية بدأ يشتري إلى جانبها كتبا في السياسة والأدب.

وقال هاشم -في حديث للجزيرة نت- إن "العناوين الكثيرة تستدرج القارئ وخاصة السياسية منها، لذلك صرت أُداوم على شراء الكتب الدينية وكتب السياسة إلى جانبها".

وأوضح هاشم أن "بعض الباعة يعطونني الروايات كهدايا إلى جانب كتبي، وقد وجدت متعة أخرى في القراءة والمعرفة من خلال التنوع في القراءة"، مشيرا إلى أنه أخذ يشتري الروايات في الآونة الأخيرة كثيرا.

إلا أن هاشم أكد أن "شراء الكتب الدينية والتبحر في الدين أمر أساسي بالنسبة لي"، لافتا إلى أنه بات يشاهد انسحاب باعة الكتب الدينية لصالح أجناس الكتب الأخرى.

منع
وعزا فارس الكامل -وهو من أشهر باعة الكتب في العراق- بروز تجارة الكتب الدينية عند سقوط نظام صدام حسين إلى "منع بيع وتداول هذه الكتب إبان تسعينيات القرن الماضي".

وقال الكامل للجزيرة نت إنه "كان من الطبيعي أن يبحث المجتمع عن تلك الكتب فور تغيير النظام"، موضحاً أن "الوضع الآن تغير. بات واضحاً أن الطلب اليوم يتركز على كتب الأدب والسياسة والفلسفة، وهذا نتيجة لرفع الحظر عن الكتب الدينية".

وأشار كامل إلى أن "الفضائيات العراقية مليئة بالمحاضرات الدينية ورجال الدين، وهذا يدفع الشباب إلى الاختلاف في البحث عن معلومات جديدة في الأدب والعلوم الإنسانية والفلسفة".

الجفال: الوضع السياسي أدى إلى تراجع بيع الكتب الدينية (الجزيرة نت)

حالة عامة
ووفقاً لكامل، فإن "حالة طلب الكتب غير الدينية موجودة في جميع محافظات العراق وليس في بغداد فحسب".

بدوره، قال الكاتب والصحفي عطيل الجفّال، إن الوضع السياسي أثر بشكل كبير أيضا على تراجع بيع الكتب الدينية، بسبب ما سماه "الإسلام السياسي الذي يسيطر على البلاد"، والذي يتهم مسؤوليه "بالنفاق، خاصة مع ملفات الفساد التي تلاحقهم".

وأوضح الجفال للجزيرة نت أن "المجتمع العراقي بات ينحي على المدنية أكثر خاصة مع سيطرة رجال الدين على المجال العام"، مشيرا إلى أن "هناك جيلا عراقيا جديدا يتشكل في ظلال العلمانية نتيجة لاستثمار السياسيين العراقيين في الدين"، حسب رأيه.

وأردف الجفال أن "المجتمع العراقي يعد من المجتمعات الشابة، ومع وجود الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فإن اتجاه القراء إلى الكتب السياسية والأدبية والعلوم الإنسانية لا يبدو مستغربا أبدا".

يذكر أن بورصة الكتاب في العراق وتوجهات القراء يحددها شارع المتنبي في بغداد، الذي يحوي الكثير من المكتبات ودور النشر، وتباع على أرصفته الكتب كل يوم جمعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة