اعتصام رابعة.. متهم لم تثبت إدانته   
الخميس 1435/10/19 هـ - الموافق 14/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:56 (مكة المكرمة)، 20:56 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

 

بلباسه الأنيق، وملامحه الجادة يجلس المذيع مركزا حديثه على اتهامات ضد اعتصام رابعة العدوية الرافض للانقلاب العسكري، يتحدث ثم ينفعل، ثم يترك ما تبقى من وقت الحلقة لضيفه الذى يكمل ما بدأه المذيع.

المشهد السابق اعتاده متابعو الإعلام المصري الحكومي والخاص، طيلة فترة اعتصام ميداني رابعة العدوية في القاهرة والنهضة بالجيزة لفترة إقامتهما العام الماضي، اتهامات كثيرة طالت الاعتصام دون إثباتها بدليل واحد.

تنوعت اتهامات رافضي الاعتصامين، من اتهامات للمعتصمين بقتل مواطنين ودفنهم تحت المنصة الرئيسية للاعتصام، إلى ممارسة المعتصمين جهاد النكاح، وقطع الطريق وتعطيل مصالح المواطنين.

المتظاهرون في رابعة طالتهم اتهامات لم تثبت حتى الآن  (الجزيرة نت)

توسع الاتهامات
توسعت الاتهامات إلى حد الإثارة، حيث اتهم الإعلامي أحمد موسى القياديين في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي وأسامة ياسين بقتل 80 مواطنا ودفنهم تحت تمثال للكرة الأرضية في شارع مصطفى النحاس.

وسبق هذا الاتهام "تأكيدات" من خبراء أمنيين بأن الإخوان قتلوا عشرات المصريين ودفنوهم تحت المنصة الرئيسية للاعتصام، وهو ما ثبت استحالة وقوعه بحسب فيلم وثائقي عرضته قناة الجزيرة استند إلى أدلة تنفى إمكانية وقوع مثل تلك الجريمة، فضلا عن تساؤلات بشأن هوية القتلى.

تهمة أخرى لاحقت المعتصمين ورددها الإعلام واستضاف لأجلها الضيوف والخبراء والمحللين، وتتعلق بـ"المقابل المادي للنساء اللاتي قبلن ممارسة جهاد النكاح مع المعتصمين".

حرب نفسية
وردا على تلك الاتهامات لم يجد المحامي عمرو السيد -أحد المسؤولين عن تنظيم اعتصام رابعة العدوية-، سوى السخرية من تلك الاتهامات التي طالت الاعتصام، مشيرا إلى أن المعتصمين قابلوها بـ"الصمود"، كونها نوعا من "الحرب النفسية التي مورست ضدهم".

ويقول المحامي السيد للجزيرة نت إن الاتهامات التي رافقت الاعتصام "كانت تهدف إلى تشويهه بغية فضه بالطريقة البشعة التي حصلت"، كما قال.

ويذهب السيد لاعتبار أن "الله فضح سلطة الانقلاب على رؤوس الأشهاد"، وتابع "ما من شيء اتهموا به المعتصمين إلا وأُصيبوا بمثله على مدار العام الفائت"، على حد تعبيره.

ويرد المسؤول باعتصام رابعة على بعض التهم فيقول "اتهام المعتصمين بقطع الطريق وتعطيل المصالح العامة قول مغرض".

ويرد عليه بالقول "الاعتصام حق يكفله القانون، ومؤيدو الانقلاب خلال سنة من حكم الدكتور محمد مرسى كانوا يقطعون الطرق، وليس أكثر فجاجة من اعتصامات تنظيم البلاك بلوك".

التضارب لا يزال حتى اليوم يطول أعداد قتلى فض الاعتصامين قبل عام (الجزيرة نت)

غير مسلح
وتجدر الإشارة هنا إلى ما كتبه مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وقت اعتصام رابعة العدوية حسام بهجت على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، قال فيها "للأمانة وللتاريخ وقبل سفك الدماء أقول لم يثبت لنا حتى الآن وجود أسلحة داخل اعتصام رابعة".

في المقابل أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان -الذى تعين الحكومة المصرية أعضاءه- بمؤتمر صحفي في مارس/آذار الماضي، استخدام جماعة الإخوان المسلمين عناصر مسلحة داخل اعتصام رابعة العدوية دون إخطار أغلبية المعتصمين السلميين.

حقائق غائبة
وفي هذا الإطار يقول رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية مختار غباشي أن إثبات أو نفى الاتهامات التي وجهت لاعتصام رابعة يعتمد على حقائق غائبة.

وأوضح للجزيرة نت أن التضارب في المعلومات وصل إلى أرقام ضحايا فض اعتصام رابعة، حيث أعلنت الكثير من الجهات أرقاما متناقضة.

ويرى غباشي أن كلا الطرفين سواء المعتصمون أو الجهات الأمنية ينفيان ارتكابهما أخطاء أثناء الاعتصام أو عند فضه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة