بلدة عيترون اللبنانية تحفظ البيئة بتدوير النفايات   
الأحد 6/5/1429 هـ - الموافق 11/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:42 (مكة المكرمة)، 14:42 (غرينتش)
وقف حرق النفايات والاتجاه نحو فرزها وتدويرها هو الحل الأمثل للمحافظة على البيئة (الفرنسية-أرشيف) 

النفايات مصدر للتلوث ومكمن للروائح الكريهة وسبب للأمراض لكنها في قرية عيترون الحدودية اللبنانية شيء مغاير.
 
فبفضل إعادة استخدام تلك النفايات بعد معالجتها أصبحت مصدرا للدخل ووسيلة لزيادة خصوبة التربة، فتحولت القرية إلى نموذج لما يمكن تسميته "صناعات تحسين الحياة".
 
الفكرة
في بلد يواجه مشكلة خطيرة في إدارة النفايات، تبدو قرية عيترون الحدودية اللبنانية التي دمرتها الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو/تموز2006، سباقة في إعادة التدوير النظيف والمفيد.
 
وعلى بعد أمتار فقط من الحدود مع إسرائيل، أنشئ مركز إدارة النفايات الصلبة، وهو منشأة تمتد على مساحة سبعمائة متر مربع أصابها صاروخان في الحرب فدمرت ثم أعيد بناؤها في إطار برنامج مساعدة مولته الحكومة الإيطالية.
 
ويعمل موظفو المركز الخمسة يوميا على فرز النفايات فيمضون خمس ساعات لتفريق قشور البطاطا والزجاجات البلاستيكية والملابس القديمة، قبل إعادة التدوير.
 
يقول زياد أبي شاكر من جمعية "سيدر إنفيرومنتال" اللبنانية المتخصصة في تقنيات إعادة التدوير "أردنا تقديم نموذج عن مجتمع ريفي لا يتخلص فحسب من كافة نفاياته، بل يستفيد منها في البدء بالزراعات العضوية".
 
وحدد المهندسون "الخضر" في عيترون هدفا لهم يتمثل في الاستفادة من النفايات بالكامل، وتحويل النفايات العضوية إلى سماد خصب للزراعة. وقال أبي شاكر "كل شيء يعاد تدويره، لا شيء يذهب سدى".
 
وأضاف أن "سكان القرية أزعجتهم رائحة النفايات التي اعتادوا حرقها فقرروا البدء في هذا المشروع الذي تحولت بفضله النفايات من نقمة إلى نعمة".
 
"
السماد المستخرج من النفايات نقي جدا ويحترم المعايير الأوروبية للسماد المستخدم في الزراعة العضوية
"
الآلية
ويوميا تعمل شاحنة على إفراغ ستة أطنان من النفايات المنزلية الواردة من عيترون (ثمانية آلاف نسمة) ومن تجمع سكني (بحدود ألفي نسمة) محاذ لقرية بليدا القريبة، حيث تعالج في أجهزة من صنع محلي.
 
والجهاز الأساسي هو آلة التسبيخ الأسطوانية حيث يتم تقليب النفايات العضوية الممزوجة بخليط إنزيمي لتسريع الاختمار، طوال ثلاثة أيام.

وقال أبي شاكر إن "العملية التي نعتمدها تستند إلى التسبيخ الهوائي، ما يحول دون انبعاث روائح كريهة من العملية ويسرع التحول".
 
وينقل السماد الخام على حزام ناقل إلى مناخل حيث تجري تصفيته. ثم "نمرر السماد في المناخل عدة مرات لتنقيته، ثم نتركه ينضج لمدة أسبوعين".
 
وأضاف إن "سمادنا نقي جدا ويحترم المعايير الأوروبية للسماد المستخدم في الزراعة العضوية".
 
وقال "حاليا نوزع السماد على مزارعي عيترون مجانا وبادرت شخصيا إلى زراعة ثلاثة آلاف متر مربع من القمح العضوي على سبيل التجربة لتشجيعهم".
 
ولا يترك المشروع شيئا للصدفة، فالعبوات البلاستيكية تكبس في آلة خاصة ثم تباع.
 
وأضاف أبي شاكر "سننشئ ملحقا لوحدة إعادة التدوير حيث يتم غسل الملابس  المرمية، وتنزع عنها المعادن ثم تباع أقمشتها لمعمل مفروشات" مشيرا إلى أن الأرباح تعود إلى بلدية القرية.
 
وقال "إنها صناعة لا تحرق أي شيء ولا تطمر في التراب وهي مثال على الصناعات التي لا تضر بالبيئة".
 
وأكد أنه "إذا بدأت كل أربع أو خمس قرى مشروعا مماثلا فإن مشكلة النفايات المنزلية في لبنان ستزول".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة