الجزيرة تعتصم ولندن تحجب خطة القصف والتنديدات تتوالى   
الخميس 1426/10/22 هـ - الموافق 24/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:53 (مكة المكرمة)، 6:53 (غرينتش)

الجزيرة تطفئ شمعتها التاسعة وواشنطن تفكر في إخراسها بشكل نهائي (الجزيرة)

ينظم العاملون في الجزيرة اليوم الخميس اعتصاما رمزيا في مقر القناة وأمام مكاتبها الخارجية، مطالبين بالتحقيق في وثيقة تفيد بأن الرئيس الأميركي جورج بوش كان ينوي قصف مقر القناة بالدوحة وبعض مكاتبها بالخارج.

كما يطالب العاملون بالجزيرة من خلال هذا الاعتصام الذي سيستغرق ربع ساعة، بالتحقيق في القصف الأميركي لمكتبي الجزيرة في العاصمة الأفغانية كابل والعراقية بغداد.

إلى جانب هذا الاعتصام وقع عشرات الصحفيين والموظفين بالجزيرة عريضة، طالبوا فيها "مجلس الإدارة بتحقيق رسمي" حول المعلومات التي نشرتها صحيفة ديلي ميرور بشأن خطط أميركية لقصف مقر القناة.

وطالب الموقعون أيضا بأن "تتوقف الانتقادات والتحريضات ضد الجزيرة وموظفيها فورا" وكذلك "فتح تحقيق حول قصف مكاتب الجزيرة في كابل وفي بغداد وقصف فندق فلسطين في بغداد".

العاملون بالجزيرة يعتصمون ويطلبون التحقيق بخطط أميركية لقصف القناة (الجزيرة)

الجزيرة تحقق
ومن جهة أخرى أصدرت الجزيرة بيانا قالت فيه إنها تجري تحقيقا في التقرير الذي نشرته ديلي ميرور. وأوضح البيان أنه وقبل الخروج بأي استنتاجات، تسعى الجزيرة إلى التأكد بصورة مطلقة من صدقية الوثيقة.

وأضاف أنه إذا ما تبين أن التقرير صحيح فإن ذلك سيكون صدمة قاسية ليس للجزيرة فقط بل ولجميع المؤسسات الإعلامية في العالم بأسره، وسيلقي بشكوك جدية على تبريرات الإدارة الأميركية لحوادث سابقة استهدفت صحفيي الجزيرة ومكاتبها.

كما سيفتح ذلك فصلا جديدا في علاقة حكومتي اثنتين من أقوى دول العالم بالمؤسسات الإعلامية بوجه عام. والجزيرة تحث البيت الأبيض والحكومة البريطانية على الرد على تقرير ديلي ميرور.

وأشارت الجزيرة في بيانها إلى أنه إذا ما تبين أن المذكرة صحيحة، فإنه يتوجب على الحكومتين الأميركية والبريطانية توضيح موقفيهما من التصريحات المتصلة بالاستهداف المتعمد للصحفيين والمؤسسات الصحفية.

حجب الخطة

في غضون ذلك قالت ثلاث صحف بريطانية إنها تلقت تهديدات بملاحقتها قضائيا من النائب العام اللورد غولد سميث، إذا أقدمت على نشر تفاصيل الوثيقة التي تتحدث عن المخطط الأميركي لقصف الجزيرة.

وأوضحت الصحف الثلاث وهي ديلي ميرور وذي تايمز وغارديان أن الحكومة حصلت على قرارات من المحكمة ضدها في مرات سابقة, إلا أنه لم يسبق أن هددت رؤساء التحرير بالملاحقة القانونية إذا نشروا محتويات وثائق مسربة.

ومن جانبها قررت ديلي ميرور الامتثال لرغبة الحكومة، ووصفت غارديان قانون السرية بأنه "لجم قانوني" فيما أشارت ذي تايمز إلى تعرضها للتهديد.

وقد دعا وزير الدفاع البريطاني السابق بيتر كيلفويل -الذي عارض الحرب على العراق- رئيس الحكومة توني بلير إلى تفسير الموقف للمشرعين، إذا ما ثبت وجود تسجيلات لمحادثة بشأن هذه القضية دارت بينه وبين بوش.

وأشار كيلفويل إلى تعرض فندق -كانت تستخدمه قناة الجزيرة في بغداد- لهجوم، موضحا أن الولايات المتحدة هاجمت التلفزيون الصربي خلال الحرب على كوسوفو.

ووصف البيت الأبيض مضمون الوثيقة بأنه غريب وغير معقول. وقال المتحدث باسمه إنه من غير المعقول تصور أن رئيس الولايات المتحدة التي تتغنى بحرية الصحافة، يفكر في القيام بعمل من هذا النوع على حد قوله. 

"
ثلاث صحف بريطانية تقول إنها تلقت تهديدات بملاحقتها قضائيا من النائب العام اللورد غولد سميث إذا أقدمت على نشر تفاصيل الوثيقة التي تتحدث عن المخطط الأميركي لقصف الجزيرة
"

توالي التنديدات 
وقد توالت ردود الأفعال المستنكرة لما ورد بالوثيقة المسربة، فقد استنكرت لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك في بيان لها تلك المخططات، مذكرة بما تعرضت له الجزيرة في بغداد وكابل من قصف لمقراتها واستهداف لطواقمها. كما طالب اتحاد المحامين العرب بتشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات القضية.

ومن جانبها اعتبرت منظمة "مراسلون بلا حدود" التي تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، أن ما ورد على لسان الرئيس الأميركي غير مقبول، وأشارت إلى أنها ستطلب تفسيرات في هذا الشأن من واشنطن ولندن.

وأعرب عن إدانته لهذه الخطة كل من المنظمة العربية لحقوق الإنسان والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والحركة العربية للتغيير وحركة التوحيد والإصلاح المغربية وحزب العدالة والتنمية المغربي، والنقابات المهنية الأردنية والصحفيون العرب العاملون في باكستان.

وقد أعلنت هذه الجهات جميعها تضامنها مع قناة الجزيرة، مطالبة الحكومة البريطانية بتوضيح موقفها من الوثيقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة